أميركا .. سفكت دم مليون عراقي دون حساب وتتهم فلسطينية بقتل أميركييّن وتطلبها للإعدام

الإثنين 20 مارس 2017 01:38 م بتوقيت القدس المحتلة

أميركا .. سفكت دم مليون عراقي دون حساب وتتهم فلسطينية بقتل أميركييّن وتطلبها للإعدام

غزة – محمد هنية

تتجدد في ذاكرة العراقيين خاصة والعالم العربي عامة مشاهد القصف الأميركي العنيف للعراق، إبان الغزو الأميركي والبريطاني المدعوم أوروبياً في مثل هذا اليوم قبل 14 عاماً، أدى لخسائر بشرية قُدرت بمليون قتيل ومصاب وملايين المشردين، وخسائر مادية للعراق والتحالف الدولي تقدر بتريليونات الدولارات، وانزلاق العراقيين في عنف طائفي بلغ ذروته خلال 2006-2007.

وتكشف الأرقام غير الرسمية عن، استخدام ما يعادل 70 “قنبلة نووية” خلال 20 يوما من قصف الأراضى العراقية، واعتراف كولين باول، رئيس هيئة الأركان وقتها، إن الجيش الأمريكى استخدم فى العراق مايعادل 140 ألف طن من المتفجرات خلال المعركة.

وبحسب اللواء الركن حازم الراوى، الناطق العسكرى باسم الجيش العراقى سابقاً، فإن القنبلة الذرية التى ألقيت على هيروشيما وناجازاكى من قبل الأمريكيين فى يوم 6 أغسطس 1945 كانت تزن 20 ألف طن، "أى أن الذي استخدم فى العراق يعادل 7 قنابل نووية، فلم يوجد كيلومتر فى العراق لم يتأثر بهذه القنابل النووية"، على حد تعبيره.

ولم تكتف الولايات المتحدة بذلك، إذ أن الغزو الأميركي للعراق خلّف تهجير نحو 7 ملايين عراقي، فضلا عما خلفه من أعداد كبيرة من الأيتام والأرامل والمعوّقين والمعتقلين.

واستمر الاحتلال الأمريكى للعراق تسع سنوات، تم خلالها تدمير هياكل الدولة العراقية بالكامل، كتدمير البنى التحتية الاقتصادية، والمرافق الحيوية، التي تخص حياة المواطنين العراقيين اليومية، كما تم تدمير العديد من المدن والقرى العراقية بدعوى محاربة الإرهاب وملاحقة الإرهابيين او ملاحقة أتباع صدام حسين، كما حدث في الفلوجة وتلعفر والخالص والقائم وبعقوبة، فقد تم تدمير هذه القرى والبلدات بالمدفعية والصواريخ والقنابل الفسفورية وقنابل النابالم الحارقة.

وتم إطلاق يد الشركات الأمنية لإثارة الرعب في نفوس المواطنين، وترويعهم لمجرد الاشتباه أن أحدهم يشكل خطرًا عليهم، وكذلك تم إطلاق يد المليشيات الطائفية في القتل على الهوية، وتصفية كبار الضباط والعلماء وأساتذة الجامعات والأطباء والمهندسين بدعوى أنهم موالون للنظام السابق.

وغضت النظر عن جرائم الميلشيات التابعة لإيران التي كانت ترسل مجموعات إرهابية إلى بعض المحافظات للقيام بأعمال إرهابية، واستهداف شخصيات وطنية وشيوخ عشائر، وتفجير مساجد وحسينيات لإثارة الفتنة الطائفية في البلاد بهدف تحويل الأنظار عن الثورة الشعبية السلمية وخلط الأوراق، ثم تشديد القبضة الأمنية لقوات المالكي، وإجهاض الثورة.

فيما شهدت السنوات التسع للاحتلال العديد من انتهاكات حقوق الإنسان في العراق، تمثلت في وفاة عشرات السجناء والمعتقلين بسبب التعذيب القاسي المفضي إلى الموت، وارتفاع عدد حالات الإعدام، حيث كان يتم الحصول على "اعترافات" تحت التعذيب.

وفي مقابل جميع هذ الانتهاكات سيطرت أمريكا على ثروات العراق، وفي المقدمة منها النفط، حيث هيمنة الشركات الأمريكية والغربية على الثروات النفطية العراقية بصورة مطلقة، وهيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على القرار السيادي للعراق، بعد أن جرى تكبيله باتفاقيات أمنية واقتصادية.

ورغم جميع ما ذُكر، فإنه لم يجرؤ أحد على معاقبة الولايات المتحدة على جرائمها، في حين وضعت وزارة "العدل" الأميركية، الأسيرة الفلسطينية المحررة أحلام التميمي على قائمة أخطر الإرهابيين المطلوبين لمكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي"، بتهمة المشاركة في عملية فدائية  استهدف مطعماً إسرائيلياً في القدس المحتلة عام 2001، أووقع 15 قتيلا بينهم أميركييّن.

وقالت الوزارة في بيان لها، إنها وجهت لها تهمة “التآمر لاستخدام سلاح دمار شامل ضد أمريكيين خارج الولايات المتحدة”، وفق البيان.

وبحسب البيان، فإنه "يمكن أن يحكم القضاء الأمريكي على التميمي بالإعدام أو بالسجن المؤبد ولكن الأردن يرفض تسليم مواطنته إلى الولايات المتحدة"، متابعا: "سنواصل العمل حتى يتم إحضار التميمي الى العدالة، وسيواصل مكتب التحقيقات الفدرالي للعمل مع شركائنا الدوليين لمكافحة الإرهابيين "، على حد زعم البيان.

وإذا كانت التميمي قد "تآمرت لاستخدام سلاح دمار شامل ضد أمريكيين خارج الولايات المتحدة" وفق المحاكم الأميركية، فما هو الحكم الذي تستحقه أميركا على جرائمها بحق ملايين العراقيين، ومن قبلهم مجزرة مي لاي أثناء الحرب الفيتنامية، أو مجزرة قندهار بأفغانستان، وقبلهم وبعدهم عشرات المجازر بحق المسلمين وغيرهم؟!