روسيا وإسرائيل.. العرض المسرحي في سوريا

الإثنين 20 مارس 2017 01:02 م بتوقيت القدس المحتلة

روسيا وإسرائيل.. العرض المسرحي في سوريا

شهاب - محمد عزام

للمرة الثانية خلال ثلاثة أيام تستدعي روسيا السفير الاسرائيلي لدى موسكو غاري كورين، في أعقاب غارات متتالية شنتها اسرائيل على أهداف للنظام السوري وحزب الله داخل الأراضي السورية.   

ويرى مراقبون في الخطوات الروسية تلك رسالة من موسكو تكرّس بها وصاياها على سوريا، أو على المناطق التي ما زالت خاضعة لسيطرة النظام السوري على الأقل.

وتحدثت تقارير أجنبية اليوم عن شن اسرائيل غارات جديدة في سوريا مساء أمس وفجر اليوم، منها اغتيال مسؤول عسكري يتبع للنظام السوري في القنيطرة وقصف قافلة سلاح كانت في طريقها لحزب الله، أعقب ذلك نشر وكالة إنترفاكس الروسية خبر عن استدعاء السفير الاسرائيلي للمرة الثانية صباح اليوم.

توتر حذر

وطفا التوتر الروسي - الإسرائيلي على سطح الساحة السورية، بفعل عجز موسكو عن ضبط نفوذ إيران و"حزب الله"، الذي لطالما حذرت "تل أبيب" من وصوله إلى حدود الجولان السوري المحتل. وفق تقارير عبرية.

وفي ظل هذه التخوفات؛ توجه رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في زيارة رسمية الى موسكو بتاريخ 10/مارس/2017، التقى خلالها الرئيس فلاديمير بوتين وشرح له خطورة الأمر على اسرائيل.

قائلا: إن إيران تسلح نفسها وقواتها ضد إسرائيل انطلاقا من الأراضي السورية وهي في حقيقة الأمر تكتسب موطئ قدم لمواصلة القتال ضدنا، لا يمكن أن يكون هناك سلام وهم يواصلون الحرب ولذلك يتعين إخراجهم.

هذا التصرف والإعتقاد الاسرائيلي المعلن في اروقة السياسية، كان يماثله تصرف عسكري خفي تنفذه اسرائيل منذ عدة سنوات داخل الأراضي السورية بقصف أهداف وقوافل عسكرية وكانت توجه اتهامات الى اسرائيل التي تبقى صامتة دون اعتراف، وصولا الى فجر يوم الجمعة الماضية التي وصفتها اسرائيل بالليلة الدرامية.

حين توجهت طائرات اسرائيلية لقصف أهداف في سوريا وبعد أن نفذت تم مواجهتها بمضادات أطلقتها الدفاعات الجوية السورية اعترضتها اسرائيل بواسطة منظومة "حيتس" التي تستخدمها لأول مرة، هذه الخطوة التي دفعت اسرائيل للاعتراف بعملياتها داخل سوريا بشكل علني.

نتنياهو أعلن في أعقاب هذا الحادث أن اسرائيل لن تسمح بمواصلة نقل السلاح لحزب الله وأنها نفذت عمليات لإحباط ذلك وستواصل عملها.

وزير الحرب الاسرائيلي أصدر تصريحات يوم أمس الأحد 19/3/2017، حذر فيها سوريا من استهداف كافة دفاعاتها الجوية حال كررت اطلاق صواريخ على الطائرات الاسرائيلية.

تبرئة موسكو

في أعقاب هذه التطورات، ترى أوساط دبلوماسية روسية قريبة من الكرملين أن التباين بين اسرائيل وموسكو قد يكون ثمرة اللقاء الأخير بين الرئيس الروسي نتنياهو أثناء زيارة الأخير الأخيرة إلى روسيا.

وقال ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي لقناة روسيا اليوم، إنه طلب من السفير الإسرائيلي غاري كورين توضيحات بشأن اختراق الطائرات الإسرائيلية للأجواء السورية، مؤكدا أن ثمة اتفاقا بين روسيا وإسرائيل ينص على مراعاة مسار العمليات الجوية فوق سوريا، مشيرا إلى أنه تتعين معرفة تقييم وزارة الدفاع الروسية لهذا الحادث.

وتعتقد هذه الأوساط أن موسكو تتفهم هواجس نتنياهو حيال النفوذ الإيراني في سوريا لكنها لا تستطيع في الوقت الحاضر مجاراة الجانب الإسرائيلي في اعتبار إزالة هذا النفوذ أولية عاجلة.

وتضيف هذه المصادر أن روسيا ليست مستعدة للتخلي عن تحالفاتها مع إيران في سوريا في الوقت الحاضر طالما أنها لم تتوصل إلى تفاهم شامل مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ناهيك عن أن الحصرية التي تتمتع بها موسكو في تناول الملف السوري تعتمد على ما تملك إيران من قوات برية تابعة لها سواء تلك التابعة للحرس الثوري أو عناصر من العراق ولبنان وأفغانستان ومناطق أخرى.

وتؤكد أوساط دبلوماسية في موسكو أن استدعاء وزارة الخارجية الروسية للسفير الإسرائيلي كان ضرورة هدفها تبرئة موسكو في أعين حلفائها في دمشق وطهران من أي تورط روسي في الغارات الإسرائيلية الأخيرة، كما يشكل رسالة إلى الشريك الإسرائيلي بضرورة إعادة صياغة التفاهمات السابقة وأخد الأجندة الروسية في سوريا بعين الاعتبار.