70 "قنبلة نووية" ألقتها الطائرات الأميركية على العراق خلال 20 يوماً

الإثنين 20 مارس 2017 12:54 م بتوقيت القدس المحتلة

70 "قنبلة نووية" ألقتها الطائرات الأميركية على العراق خلال 20 يوماً

بغداد - شهاب

قبل 14 عاماً، كانت سماء العراق ملبدة بالطائرات الأميركية والبريطانية، في غزو لم يشهد التاريخ المعاصر مثيلاً له، بذريعة امتلاكه أسلحة دمار شامل، مما أدى لإسقاط نظام الرئيس صدام حسين، وخسائر بشرية قُدرت بمليون قتيل ومصاب وملايين المشردين، وخسائر مادية للعراق والتحالف الدولي تقدر بتريليونات الدولارات، وانزلاق بغداد في عنف طائفي بلغ ذروته خلال 2006-2007.

قرار غزوة العراق اتخذه وزير الدفاع الأميركي آنذاك دونالد رمسفيلد بعد ساعة من وقوع هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على واشنطن ونيويورك، وفق ما كشفته شبكة تلفزيون "سي بي أس" (CBS) الإخبارية الأميركية، يوم الرابع من سبتمبر عام 2002.

وقالت الشبكة، إنها حصلت على وثائق تفيد بأن رمسفيلد خاطب معاونيه العسكريين قائلا: "فكروا فيما إذا كان مناسبا ضرب صدام حسين في الوقت نفسه وليس فقط أسامة بن لادن"، رغم أن كل التقارير الأميركية ألقت باللوم في تلك الهجمات على تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن.

وتبقى أسرار احتلال العراق في أبريل 2003 كثيرة رغم ما انكشف حتى الآن من معطيات ومعلومات تثبت أن الحرب على العراق كانت أكبر ممّا روج لها، ومهمتها أعمق من إسقاط نظام صدام حسين وتخليص العالم من مصدر تهديد نووي.

 فالحرب على العراق كانت بداية النهاية لخارطة نظام عالمي ساد منذ الحرب العالمية الأولى، وبداية الطريق نحو شرق أوسط جديد، ورغم ما انكشف ما زال الكثير من أسرار الغزو الأميركي للعراق طي الكتمان.

ووفق اللواء الركن حازم الراوى، الناطق العسكرى باسم الجيش العراقى سابقاً، والباحث الاستراتيجى، فإنه صدر في عام 1991 قرار بمحاصرة العراق حصارا مطلقا ومطبقا، حيث فرض حصار شامل وكامل فى كل مناحى الحياة، وتم تشكيل اللجنة الدولية 661 التى على أساس النفط مقابل الغذاء، حتى قلم الرصاص الذي نعلم به الأطفال كانوا يمنعونه، ويقولون أنه يمكن للقيادة العراقية أن تحوله إلى يورانيوم منضب.

وأضاف اللواء الركن حازم الراوى، في تصريحات إعلامية سابقة، أن الجيش الأمريكى استخدم مايعادل 70 “قنبلة نووية” خلال 20 يوما من قصف الأراضى العراقية.

وقال كولين باول، رئيس هيئة الأركان وقتها، إن الجيش الأمريكى استخدم فى العراق مايعادل 140 ألف طن من المتفجرات خلال المعركة! وهذا شئ معلن، "فالقنبلة الذرية التى ألقيت على هيروشيما وناجازاكى من قبل الأمريكيين فى يوم 6 أغسطس 1945 كانت تزن 20 ألف طن، أى أن الذي استخدم فى العراق يعادل 7 قنابل نووية، فلم يوجد كيلومتر فى العراق لم يتأثر بهذه القنابل النووية"، على حد تعبيره.

واستمرت عمليات الغزو -الذي أطلقت عليه واشنطن ولندن "عملية الحرية من أجل العراق"- من بدايته وحتى احتلال بغداد 19 يوما، واجهت فيها القوات الغازية مقاومة من الجيش العراقي الذي كان يقاتل دون غطاء جوي.

أما الفترة الواقعة بين لحظة سقوط العاصمة بغداد وحتى نهاية ديسمبر/كانون الأول 2007 فقد بلغ فيها عدد العمليات العسكرية الأميركية بالعراق ما يناهز 569 عملية عسكرية، تتفاوت المحافظات والمناطق العراقية في كثافتها فيها، حيث تأتي بغداد أولا ثم محافظة الأنبار ثم بقية المحافظات، ونُفذ 35% منها في عام 2007 وحده.

وقد وصل عدد الجنود الأميركيين في العراق ذروته عام 2007 بانتشار 170 ألف جندي لـ"توفير" الأمن ومواجهة عمليات المقاومة العراقية المسلحة، ثم بقي حوالي خمسين ألفا منهم لدى انتهاء العمليات القتالية في أغسطس/آب 2010.

دام وجود قوات الاحتلال في العراق حوالي تسع سنوات سادت فيها مختلف مظاهر الفوضى والدمار، لكن القوات الأميركية وحلفاءها تلقوا أيضا خسائر فادحة في الأرواح (قُتل لأميركا 4500 جندي وأصيب نحو 30 ألفا آخرين بينما قتل 179 جنديا بريطانيا فقط) والممتلكات، بسبب العمليات العسكرية لفصائل المقاومة العراقية التي كانت في معظمها تنتمي إلى الطائفة السنية.

وتتفاوت التقديرات للعدد الإجمالي لقتلى الغزو من العراقيين تبعا لجهة صدورها؛ فقد أفادت دراسة أعدها معهد الاستطلاعات البريطاني في صيف عام 2007 بأن عدد قتلى الغزو من العراقيين بلغ حتى ذلك التاريخ حوالي مليون شخص، من أصل 26 مليونا هم سكان العراق. وكان تقرير للمجلة العلمية البريطانية "ذي لانسيت" صدر في أكتوبر/تشرين الأول 2006 قدر عددهم بما لا يقل عن 655 ألف قتيل.

أما منظمة الصحة العالمية فتعتقد أن حصيلة القتلى العراقيين تتراوح بين 104 آلاف و230 ألفا، وهو قريب من تقديرات وثائق ويكيليكس المسربة عام 2010 والتي أشارت إلى مقتل 109 آلاف عراقي منذ بداية الغزو. بينما اعترف الجيش الأميركي بمقتل نحو 77 ألف عراقي بين يناير/كانون الثاني 2004 وأغسطس/آب 2008، بينهم نحو 63 ألف مدني، والباقون من العسكريين.

وأفادت صحيفة ذي ديلي تلغراف البريطانية يوم 16 مارس/آذار 2013 -في دراسة لتكاليف الغزو نشرت حصيلتها بمناسبة ذكراه العاشرة- أنه كلف الولايات المتحدة وحدها ما يزيد على 801 مليار دولار، وقالت إن الدراسة لو أضافت الفوائد المرتفعة المترتبة على الديون الأميركية بسبب الحرب فإن فاتورة الغزو قد تزيد على ثلاثة تريليونات دولار.

وفي 18 ديسمبر/كانون الأول 2011، أعلنت الولايات المتحدة أن جيشها أكمل انسحابه من العراق ذلك اليوم، وأن الانسحاب جاء تطبيقا للاتفاقية الأمنية الموقعة مع حكومة بغداد عام 2008، وبعد أن رفضت الأخيرة منح آلاف الجنود الأميركيين حصانة قانونية. وكانت بريطانيا بدأت سحب قواتها من جنوبي العراق مطلع أبريل/نيسان 2009 وأكملته بشكل نهائي يوم 22 مايو/أيار 2011.