هل تسمع القمة العربية أنين القدس؟

الأحد 19 مارس 2017 02:39 م بتوقيت القدس المحتلة

أيام قليلة تفصلنا عن القمة العربية المزمع عقدها الشهر الحالي في العاصمة الأردنية عمان، حيث تُعقد في أوقات صعبة ومريرة تمر بها الأمة العربية الإسلامية وسط مؤامرات السيطرة على الوطن العربي من قِبل الصهاينة والأمريكان والروس؛ لفرض واقع جديد يخدمهم ويحقق مصالحهم ويحمي الكيان الصهيوني ويطيل من عمره.

إن أمتنا العربية الإسلامية تعيش أوضاعاً صعبة في الكثير من الدول الكبرى مثل العراق واليمن وليبيا وسوريا، وحتى مصر تعيش أوضاعاً اقتصادية صعبة. أما فلسطين، فالآلام والمآسي تزداد فيها بانتظار من يحررها من الاحتلال الصهيوني، حيث يواصل الاحتلال يومياً ارتكاب المزيد من الجرائم بحق الإنسان والأرض والمقدسات الإسلامية، ويسعى إلى فرض واقع جغرافي جديد من خلال مواصلة بناء الآلاف من الوحدات الاستيطانية في القدس والضفة المحتلة، ويواصل الاحتلال فرض الحصار المشدد على الأراضي الفلسطيني كافة، ومنع الحقوق والحريات الإنسانية، وقتل الفلسطينيين من مسافة صفر.

القمة العربية القادمة في المملكة الأردنية الشقيقة، لا تبعد عن أرضنا المحتلة سوى مسافات قليلة، وهناك اهتمام أردني كبير بالعمل على إنجاح فعاليات هذه القمة وحشد عدد كبير من الزعماء والمسؤولين لحضورها. وعلى صدى القمة العربية، يواصل الكيان الصهيوني جرائم تهويد القدس والمسجد الأقصى ويواصل إعلان الحرب على المقدسات الإسلامية في أرضنا فلسطين؛ فقد أقر الكنيست الصهيوني مؤخراً، بالقراءة التمهيدية، قانوناً خطيراً يحظر الأذان في القدس المحتلة وداخل أراضى عام 48، بذريعة أن صوت الأذان عبر المكبرات يسبب "إزعاجاً" لليهود، وقد تم تعديل مشروع القانون هذا بحيث لا يشمل عادات اليهود في قرع الطبول واستخدام مكبرات الصوت للإعلان عن دخول وانتهاء يوم السبت عند اليهود، كما حدد القانون الصهيوني منع الآذان تحديداً، أما قرع الطبول عند اليهود فهو مسموح به!

إن الكيان الصهيوني يسارع في الإعلان عن العشرات من القوانين العنصرية الصارمة، ويواصل ملاحقة ومطاردة المقدسيين ومنعهم من الصلاة في المسجد الأقصى وسجنهم وفرض الغرامات المالية عليهم، علاوة على بناء الآلاف من الوحدات الاستيطانية وهدم منازل المقدسيين.

إن رسالة القدس، ومن ورائها كل أبناء شعبنا الفلسطيني، أن صوت الأذان سيظل عالياً ويصدح على مآذن القدس ومساجدنا كافة، وإن الوجود الفلسطيني في القدس، كل القدس، سيظل قوياً، ولن يغير قانون أو ممارسة من هذه الثوابت الراسخة، ويجب علينا فضح جرائم الاحتلال الصهيوني أمام المجتمع الدولي وسياساته العنصرية في منع الحريات الدينية وقمعها.

هل يدري المشاركون في قمة الأردن ما تواجهه المدينة المقدسة من مؤامرات صهيونية أمريكية كبيرة؟ والأمر لا يتوقف على قرار منع الأذان الذي لا يتجاوز مدته دقائق؛ بل إن المؤامرات والمخططات أكبر من ذلك، فهي تستهدف بالأساس منع المسلمين من دخول المسجد الأقصى والصلاة فيه، وقد يخرج علينا الصهاينة في الأيام القادمة بقرارات التقسيم المكاني والزماني للمسجد الأقصى وتحديد مواعيد الصلاة فيه للمسلمين، ضمن مسلسل تهويد القدس والمسجد الأقصى.

هل يسمع المشاركون في قمة عمان أن سلطات الاحتلال الصهيوني تمنع المقدسيين من دفن مواتهم في مقبرة الرحمة المجاورة للمسجد الأقصى المبارك؟ حيث قامت سلطات الاحتلال الأسبوع الماضي بمنع المقدسيين من دفن موتاهم في مقبرة باب الرحمة، وفرضت حصاراً عسكرياً شديداً على المقبرة، وقامت بمنع عائلة مقدسية من دفن ميتها في المقبرة، كما استولت سلطات الاحتلال على جزء مهم من المقبرة بمحاذاة سور المسجد الأقصى المُطل على المقبرة؛ وذلك لإنشاء حديقة "تلمودية" تخدم ما يسمى الهيكل المزعوم.

القدس تئنّ وتصرخ عالياً من مواصلة واستمرار الجرائم الصهيونية بحق الأرض والإنسان والحضارة والتاريخ الإسلامي، حيث قامت قطعان المستوطنين، قبل أيام، بعمل جبان يتمثل في إحراق قبة الصعود الواقعة في الطور شرقي القدس. وبحسب دائرة الأوقاف والشؤون الإسلامية في المسجد الأقصى، فإن هذه القبة ملك للوقف الإسلامي التابع للدائرة، ومكان مقدس للطوائف المسيحية كافة ولزوار مدينة القدس من الحجيج المسيحيين، وأُعطيت أوامر بالعمل الفوري على ترميم الموقع على نفقة الأوقاف.

إن الهموم الفلسطينية والهموم العربية كثيرة، والملفات التي تنتظر برنامج القمة ملفات معقدة، ولكن يجب أن يكون الملف الفلسطيني على رأس أولويات القمة، ويجب أن يكون المشهد في القدس المحتلة وجرائم الاستيطان حاضريْن على رأس جدول القمة العربية.

إن أمنياتنا تتمثل في قدرة قمة عُمان على تحقيق أحلام الشارع العربي، وألا تكون القمة القادمة نسخة مكررة للقمم العربية الماضية، عبارة عن نتائج وبيانات مجرد حبر على ورق ولا ترتقى إلى مستوى التنفيذ الفعلي.

ويجب أن يصدر عن القمة قرار عربي مسؤول يعلن وقف التنسيق مع الكيان الصهيوني وإغلاق سفارات الكيان في عدد من الدول العربية، ووقف أشكال التعاون كافة المباشرة وغير المباشرة مع الكيان، وذلك في رد أولي على قرارات الكيان الصهيوني التي تتمثل في حظر الأذان، وقرارات التضييق على المقدسيين، ومواصلة بناء الوحدات الاستيطانية في القدس المحتلة، وغيرها من القوانين العنصرية التي تعلنها الدولة العبرية؛ ليت هذه الأماني والأحلام تجد طريقها إلى المشاركين في القمة العربية القادمة.