التخطيط للتدريس.. فن ومهارة

الأحد 19 مارس 2017 07:53 ص بتوقيت القدس المحتلة

التخطيط للتدريس.. فن ومهارة

لا تدريس دون تخطيط مسبق وإعداد ذهني كافِ ووافِ حول طبيعة الموضوع أو الدرس الذي سيقوم المعلم بتدريسه وطبيعة الموقف التعليمي بكل مشتملاته وأركانه والتي سينفذ المعلم درسه لطلابه فيه.

ولقد تعددت تعريفات التخطيط الدراسي، واختلف الباحثون والمعنيون بعمليتي التعليم والتعلم في وضع تعريف جامع ومانع لعملية التخطيط للدرس، ويمكنني أن ألخص التعريفات التي أطلقت على التخطيط للدرس بما يلي: «إن التخطيط الدراسي هو مجموعة الخطوات والإجراءات والتدابير التي يتخذها ويحددها المعلم مسبقًا قبل تنفيذه لدرسه، ويتخيل المعلم مسبقًا هنا كافة أركان الموقف التعليمي ويتدرب عليه مسبقًا من أجل ضمان تحقيق تدريس أفضل وتعلم أجود».

وهكذا نرى أن التخطيط للدرس هو بمثابة إعداد مسبق، يتم قبل تنفيذ الدرس، فلا تدريس دون تخطيط مسبق، وتعد عملية التخطيط في مجملها عملية تنبؤيه؛ حيث يتنبأ المعلم ويتخيل الموقف الصفي الذي سيقوم بالتدريس من خلاله، ويتوقع سير الأنشطة وتسلسل الإجراءات وكافة العمليات الأخرى المرتبطة بإكساب طلابه المعارف والمفاهيم والخبرات والنظريات والقواعد والقيم وغيرها.

وتعد عملية التخطيط الجيد للدرس عملية شاملة ومتكاملة تشتمل على جميع التدابير اللازمة، مثل: التدابير التي تتعلق بالأهداف وكيفية صياغتها، وكذلك التدابير التي تتعلق باختيار الأنشطة والتدريبات والمحتوى الملائم لطبيعة الطلاب ولتحقيق الأهداف المنشودة، وأيضا التدابير المتعلقة بتوفير وإعداد الوسائل والمواد التعليمية المختلفة، وكذلك التدابير المتعلقة بإستراتيجيات التدريس وأدوات التقويم المختلفة وغير ذلك من أمور مهمة تشتمل عليها عمليات التخطيط المسبق للتدريس.

ولكن دعونا نتساءل الآن: هل من المهم أن يقوم المعلمون بعملية التخطيط المسبق للتدريس كما أشرنا؟ في الواقع إن عملية التخطيط للتدريس تهدف في جملتها إلى تحسين أداء الطلاب وتجويد عمليتي تعليمهم وتعلمهم، ولذا يجب على المعلمين جميعًا أن ينتبهوا إلى ذلك ويبذلوا كل الجهود في سبيل الإعداد الذهني السليم قبل التدريس الفعلي لطلابهم، وكذلك تجهيز كل ما من شأنه أن يدعم الموقف التعليمي لطلابهم ويعززه، ويساعدهم في تحقيق أهداف التعلم.

ولكي ينجح المعلم في عملية التخطيط الفعال لتدريسه يجب عليه أن يكون ملمًا وواعيًا ببعض المتطلبات الضرورية، ومنها: معرفة طلابه جيدًا، وذلك من خلال حصوله على المعلومات والبيانات المختلفة المتعلقة بهم في العديد من الجوانب، وأيضًا من خلال معرفة خبراتهم السابقة وأنماط تعلمهم، وأنماط ذكائهم، فهذه الأمور من شأنها أن تساعد المعلم في عمليات تخطيطه للتدريس بصورة فعالة وإيجابية، وأيضا من المتطلبات المهمة الأخرى أن يكون المعلم ملمًا وواعيًا بمادة تدريسه، فعليه أن يقوم بتحليل مادة تدريسه إلى ما تتضمنه من معلومات ومفاهيم ومصطلحات وتعميمات ومبادئ ومهارات وقيم واتجاهات وغير ذلك، فهذه الأمور تساعد المعلم بشكل رئيس في تحديد الأهداف التربوية المنشودة من عمليات التدريس وكذلك تحقيقها بصورة سليمة، وبالإضافة إلى ما سبق فإنه من الضروري ومن المهم أن يكون المعلم على دراية كاملة بطبيعة البيئة الصفية التي سيقوم بالتدريس فيها، فهو هنا في حاجة لمعرفة حجم حجرات الدراسة وأعداد طلابه والإمكانات المادية والتكنولوجية والتسهيلات المتاحة له أثناء تنفيذ دروسه لطلابه. وبالإضافة لما سبق فإنه من المهم أيضا أن يكون المعلم على دراية كافية بأهداف التربية وفلسفة التعليم وأهداف وطبيعة المرحلة التعليمية التي يقوم بالتدريس فيها وأهداف المنهج الدراسي والطلاب أنفسهم، فكل هذا من شأنه أن يعزز إمكانات المعلم وقدراته في عمليات التخطيط لدروسه، ويجعل ثابتًا ومتمكنًا من تنفيذ ما خطط له داخل الصف مع طلابه.

وخاتمة القول: إن النجاح بمثابة سلم لا يستطيع المعلم أن يتسلقه وهو واضع يده في جيبيه، ويعد التخطيط أصلًا رئيسًا من أصول النجاح والتميز في التدريس، ولا شك أن كل ساعة يقضيها المعلم في التخطيط توفر له فيما بعد ثلاث أو أربع ساعات في التنفيذ، وأختم كلامي بما قاله الدكتور إبراهيم الفقي عن التخطيط، حيث قال: إنَّ الشخص الذي لا يخطط قد ينجح لكن الصعوبات والعقبات والمشاكل التي تواجهه تكون أكثر وأشد من التي تواجه الشخص الذي لديه خطة وهدف واضحين». وليس من الحنكة أو الذكاء أن نستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير.