تعرف على الدور الصيني في إحلال السلام في شبه الجزيرة الكورية

السبت 18 مارس 2017 08:13 م بتوقيت القدس المحتلة

تعرف على الدور الصيني في إحلال السلام في شبه الجزيرة الكورية

غزة – وسام البردويل

يتساءل العديد من المراقبين عن طبيعة الخطوات المقبلة من قبل الإدارة الأمريكية حيال التجارب الصاروخية لكوريا الشمالية وتطويرها لصاروخها النووي والذي قد يلحق الضرر بالولايات المتحدة وشبه الجزيرة الكورية.

فقد نصح البعض حكومة ترامب بشن ضربات استباقية على المنشآت النووية لكوريا الشمالية. لكن هذا خيار خطير وغير فعّال، لأن كوريا الشمالية من المحتمل عندئذ أن تقدم على الانتقام من كوريا الجنوبية. ولا يريد الكوريون الجنوبيون نشوب حرب، لذلك سيكون هجوم الولايات المتحدة باستفزاز من كوريا الشمالية كارثيا بالنسبة لتحالف الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

وترى الولايات المتحدة رد فعل آخر ممكن على التهديد الكوري الشمالي هو تشديد العقوبات الدولية، بما في ذلك المقاطعة الثانوية. لكن العقوبات القوية -لجعل "الجنرال الشاب" لكوريا الشمالية كيم جونغ أون يفكر مرتين بشأن أحدث استفزازاته ستتطلب تعاون الصين، ولن يكون تأمين ذلك سهلا.

الدعم الصيني

من جانبه، رأى الوزير السابق للشؤون الخارجية بكوريا الجنوبية يون يونغ كوان أنه سيكون على حكومة ترامب حل معضلتين أساسيتين من أجل تحقيق نتيجة إيجابية.

وأضاف كوان أن المعضلة الأولى تتعلق بالصين، إذ يجب على أي جهد دبلوماسي لنزع السلاح النووي من كوريا الشمالية تخفيفُ المخاوف الجيوستراتيجية للصين بشأن مستقبل شبه الجزيرة الكورية، فلعدة قرون، تخشى الصين أن تصبح شبه الجزيرة جزءا من الحصار، أو بمثابة طريق للغزو.

وأشار إلى أن الرئيسان ترامب وشي أجريا أول محادثات هاتفية، ومن المحتمل أن يجتمعا قريبا بصفة شخصية. أملا أن يلتزم ترامب برباطة جأشه، ويقترح صفقة كبرى مع الصين من شأنها تخفيف مخاوفها الجيوستراتيجية في شبه الجزيرة الكورية.

وتابع" لكن تهدئة المخاوف الاستراتيجية للصين تقودنا إلى معضلة ثانية في قلب المأزق الحالي: أمن كوريا الشمالية نفسها ففي العالم القاسي للعلاقات الدولية، يمكن أن يشعر بلد صغير وضعيف ومعزول مثل كوريا الشمالية بأنه مهدد من جيرانه حتى وإن كانت نيتهم حسنة".

وأردف" للتعويض عن ضعفها المتصوَّر، تعزّز كوريا الشمالية جيشها وتطور قوة ردع قوية مثل الأسلحة النووية. لكن هذا أصبح عبارة عن حلقة مفرغة، لأن جيرانها يعتبرون أفعالها استفزازا، وسيشعرون بأنهم مهددون أيضا".

وأوضح أن العقوبات ليست فعالة من دون دعم الصين القوي فلقد استفادت كوريا الشمالية من الوقفة الدبلوماسية خلال السنوات الأخيرة في تطوير تقنياتها النووية والصاروخية ونتيجة لذلك، فإن كوريا الجنوبية الآن في مكان أسوأ مما كان عليه في البداية.

ولفت إلى أن ترامب قال خلال حملته الانتخابية، إنه "ليست لديه أي مشكلة" في التحدث إلى الرئيس الكوري الشمالي كيم. ولديه الآن فرصة لفعل ذلك عبر استكشاف إمكانية التوصل إلى اتفاق شامل مع كوريا الشمالية، على أساس ضمان أمن الولايات المتحدة والحوافز الاقتصادية.

لكن ترامب يجب ألا يذهب في هذا الطريق إلا إذا كان على استعداد أيضا لمعالجة المخاوف الاستراتيجية للصين. وإذا تمكن ترامب من عقد صفقات مع الصين وكوريا الشمالية في نفس الوقت؛ فإن منتقديه الأشداء سيعترفون بقدراته.

اتفاق سلام

من جهته، رأى الباحث الصيني تشاو مينغ هاو، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرر زيادة الضغوط على كوريا الشمالية، بدلا من الوفاء بوعوده الانتخابية والتحدث بشكل مباشر مع كيم.

وأضاف هاو أن تقارير تفيد بأن مجلس الأمن القومي الأميركي يُجري مراجعة معمقة لسياسة الولايات المتحدة في التعامل مع كوريا الشمالية، ويدرس عددا من الخيارات السياسية تتراوح بين توجيه ضربات استباقية للمنشآت النووية في كوريا الشمالية، والتغيير "الناعم" للنظام عبر فرض عقوبات أكثر صرامة.

ولفت إلى أن دور الصين في شبه الجزيرة الكورية أصبح أشد تعقيدا. فمن جانب، أعربت الصين عن معارضتها للتجارب الصاروخية التي أجرتها كوريا الشمالية، وعلقت وارداتها من الفحم من كوريا الشمالية بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وتابع" لكن الصين تنظر أيضا إلى نشر النظام الجديد المضاد للصواريخ (ثاد) باعتباره تهديدا استراتيجيا خطيرا لها، ويشعر قادة الصين بالانزعاج من احتمال إبطال الرادار "أكس باند" (التابع لنظام "ثاد") قدرةَ الصين على توجيه ضربة نووية ثانية، وأن النظام ربما يكون متكاملا مع المرافق الأميركية واليابانية لخلق شبكة تغطي منطقة شمال شرق آسيا بالكامل".

وأشار إلى أن رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي يدفع بالفعل في اتجاه نشر نظام "ثاد" في اليابان. ففي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وقعت كوريا الجنوبية واليابان على اتفاق لتبادل المعلومات الاستخباراتية العسكرية.

وأردف" لكن في حين يعمل حليفا الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية اللذان كانا ذات يوم عدوين لدودين على تحسين العلاقات الأمنية الثنائية؛ تخشى الصين وروسيا أن يرقى التحالف الوثيق بين الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية إلى ما يعادل حلف شمال أطلسي مصغر على حدودهما الشرقية".

 وأوضح هاو أن لن تُفضي عودة تكتلات الحرب الباردة الأمنية إلى الظهور في شمال شرق آسيا إلا إلى تفاقم العداوات الإقليمية، ولتجنب هذه النتيجة، تدعو الصين الأطراف كافة إلى التوقف والتفكير العميق، وعلى حد تعبير وزير الخارجية الصيني وانغ يي مؤخرا؛ فإن الولايات المتحدة وكوريا الشمالية أشبه بقطارين متسارعين على مسار اصطدام، ويرفض كل من الجانبين أن يخلي السبيل للآخر.

 وقال الباحث الصيني: "إن الصين اقترحت نهجا من شقين: فأولا، توقف كوريا الشمالية تجاربها النووية والصاروخية، في حين توقف الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية المناورات العسكرية المشتركة الواسعة النطاق".

وثانيا، تعود الأطراف المشاركة كافة إلى طاولة المفاوضات، على أن تضع نصب أعينها الهدفين الموازيين المتمثلين في نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، وإبرام اتفاق سلام يحل محل اتفاق الهدنة الذي دام ستين عاما بعد الحرب الكورية.

وبين أن على لأطراف أن تعكف على دراسة اقتراح وزير الخارجية الكوري الجنوبي السابق يون يونغ كوان، الذي يقضي بإزالة نظام "ثاد" بعد أن تتخلى كوريا الشمالية عن برنامجها النووي.

واعتبر انعدام الثقة الاستراتيجي عبر شمال شرق آسيا لن يؤدي إلا إلى تفاقم توتر العلاقات بين الولايات المتحدة والصين. ويتطلب تفادي السيناريو الكابوس المتمثل في اندلاع صراع عنيف على شبه الجزيرة الكورية أن تكون الغَلَبة للعقول الرزينة.

المصدر : شهاب