"كوري والتميمي" ازدواجية واشنطن في التعامل مع المواطنين الأمريكيين

الخميس 16 مارس 2017 05:48 م بتوقيت القدس المحتلة

"كوري والتميمي" ازدواجية واشنطن في التعامل مع المواطنين الأمريكيين

شهاب – توفيق حميد

توافق اليوم الذكرى 14 لمقتل الناشطة الأميركية راشيل كوري، بعد أن دهستها جرافة إسرائيلية بمدينة رفح جنوب قطاع غزة خلال محاولة تصديها ومنعها لهدم بيوت الفلسطينيين بعام 2003.

الذكرى تأتي في وقت طالبت فيه الولايات المتحدة الأمريكية من الأردن تسليم الأسيرة المحررة أحلام التميمي، بسبب مشاركتها في عملية بالقدس المحتلة أدت لمقتل شخص يحمل الجنسية الأمريكية، في الوقت الذي تجاهلت واشنطن مقتل كوري ولم تطالب إسرائيل بتسليم الجندي المسؤول عن مقتلها.

واعتبر البعض تجاهل كوري وملاحقة الأسيرة التميمي تمييز أمريكي بين مواطن وأخر وقضية سياسية أكثر منها قضائية من أجل الانحياز للاحتلال الإسرائيلي وتقديم الدعم والخدمات له.

المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية باتريك ثيروس، أكد أن مطالبة بلاده من عمان تسليم الأسيرة التميمي سياسية، لافتاً أن المدعي العام في وزارة العدل يحاول أن يصنع لنفسه اسم في الوزارة من خلال اثارة قضية التميمي.

وبين ثيروس، أن بلاده لم تتعامل بالمثل مع قاتل الكوري لحصول تغطية على الجنود واختيار واشنطن لإسرائيل على حساب المواطنة الأمريكية، مبيناً أن الولايات المتحدة تعاملت في قضية كوري من منطلق سياسي وأغلقت القضية.

وبرأت محكمة إسرائيلية، جيش الاحتلال من أي مسؤولة "عن أي أضرار وقعت" بحق الناشطة الأمريكية راشيل كوري، رافضة الدعوى التي رفعتها عائلة الناشطة ضد الاحتلال.

وأغلق جيش الاحتلال تحقيقاته الخاصة في القضية عام 2003 دون اتخاذ أي إجراءات تأديبية، حيث قال والد راشل كوري في وثائقي نشر عام 2011 "عندما يقول الناس أنها كانت في منطقة حرب فليظهروا لنا منطقة الحرب هذه، إنها منطقة سكنية يعيش فيها الناس والجيران والأطفال".

ولفت المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية، إلى أن المدعي العام وجد بقضية الأسيرة فرصة للتلميع والظهور خاصة أنها متواجد في بلد متعاون مع الولايات المتحدة، موضحاً أنه لن يتجرأ على التعامل بالمثل مع قضية كوري لأنها سياسية.

وأعلنت وزارة العدل الأمريكية أنها وضعت الأسيرة المحررة أحلام التميمي على قائمة أخطر "الإرهابيين" المطلوبين لمكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي"، بتهمة المشاركة في هجوم استهدف مطعماً إسرائيلياً في القدس المحتلة عام 2001، وتسبب بمقتل شخص يحمل الجنسية الأمريكية.

أما عضو مجلس النوب الأردني صالح العرموطي، فاستهجن الازدواجية التي تتعامل بها الإدارة الأمريكية وانحيازها المطلق للاحتلال، مشدداً على أن الأسيرة أحلام مارست حقها في مقاومة الاحتلال.

وبين العرموطي، أن القانون وحقوق الانسان ومقاومة الاحتلال حق مشروع لأي مواطن، مؤكداً أن مطالبة واشنطن بتسليمها اعتداء على السيادة الأردنية وعلى حقوق المواطن الأردني.

وأوضح أنه لا يجود تسليمها خاصة أنه حُكمت وحبست وخرجت بموجب صفقة تبادل، لافتاً أن الطلب باطل وغير قانوني بحسب الدستور الأردني.

وأشار عضو مجلس النوب، إلى أن القضية غير قانونية ولا أخلاقية والأولى بواشنطن معاقبة قتلى كوري ومحاسبتهم بدل ملاحقة المواطنة الأردنية، مبيناً أن أحلام قاتلت أعداء الشعب الفلسطيني وقاومت المحتل.

ولفت إلى أن الحكومة الأردنية لا تملك الحق في التدخل بالقضاء والضغط عليه لتسليم التميمي نظراً لأن الأردن دولة مؤسسات وقانون، مطالباً عمان بالرد واستدعاء السفيرة الأمريكية لديها.

وأوضح العرموطي أن سياسية الرئيس الأمريكي الجديد دونالد تراكب في المنطقة تتخذ من مكافحة الإرهاب ذريعة لفرض السيطرة على الدول والتحكم بها، مبيناً أن تمرير الطلب سيشجع واشنطن على ممارسة الإرهاب في العالم والاستخفاف بالسيادة الأردنية.

وتوقع عضو مجلس النوب الأردني صالح العرموطي، أنها لن تحظى بمحاكمة عادة من القضاء الأمريكي في حال ترحيلها وعرضها على المحكمة.

المصدر : شهاب