كيف استخدمت واشنطن ذريعة "الإرهاب" والأكراد للتوسع في سوريا ؟

الثلاثاء 14 مارس 2017 05:32 م بتوقيت القدس المحتلة

كيف استخدمت واشنطن ذريعة "الإرهاب" والأكراد للتوسع في سوريا ؟

شهاب – توفيق حميد

أثار تمسك الولايات المتحدة الأمريكية بالقوات الكردية ودعمها لها تساؤلات عن الأهداف من وراء هذا الدعم خاصة مع إرسال قوات عسكرية أمريكية لمناطق سيطرتها وتقديم الدعم والاستشارة لقوات "سوريا الدمقراطية" التابعة لوحدات حماية الشعب الكردية.

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" في قوت سابق  إن الجيش الأمريكي نشر قوات له داخل مدينة منبج السورية وحولها لضمان عدم مهاجمة الأطراف المختلفة لبعضها وإبقاء التركيز منصباً على قتال تنظيم الدولة.

أستاذ القانون الدولي داوود خير الله، بين أن واشنطن تعتبر تركيا داعمة لبعض المنظمات المصنفة أمريكياً "إرهابية" ولها علاقة جوهرية بها، مؤكداً أن الولايات المتحدة عازمة على قتال تنظيم الدولة وتلك المنظمات.

وأضاف خير الله، أن الولايات المتحدة غير مطمئنة لتركيا رغم العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، لافتاً وجود قناعة لدى المسؤولين الأمريكيين بأن  الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لديه ميول "سلطانية عثمانية إسلامية" ونية للقضاء على العلمانية.

وأوضح أن واشنطن كان لها دور رئيس منذ بداية الأزمة السورية في تنمية وتوظيف أنواع "الإرهاب" لبلوغ أهداف سياسية على حد وصفه، مشيراً إلى أنها أدركت أن بلوغ أهدافه يتم عبر استخدام ذريعة "الإرهاب".

ولفت أستاذ القانون الدولي، أن الإدارة الأمريكية الجديدة اعتمدت استراتيجية للقضاء على تنظيم الدولة سريعاً لتسببه بضرر لمصالح حلفائها، مبيناً أنها تطمئن للأكراد أكثر من تركيا وتركز على دعمهم واستخدامهم لتحقيق مصالحها وتعزيز تواجدها.

وأكد خير الله، أن واشنطن تستخدم جميع الاوراق والأطراف لبلوغ مصالح معينة باستثناء "اسرائيل".

وأعلنت قوات" سوريا الديمقراطية" أنها باتت على مشارف مدينة الرقة معقل تنظيم الدولة في سوريا، فيما حذرت فصائل الثورة السورية تلك القوات من اقتحام المدينة.

أما الخبير العسكري والاستراتيجي العميد عبد الهادي ساري، فأكد أن الطبيعة الجيوسياسية لمنطقة شمال سوريا والتطورات فيها جعل التناقضات في المصالح واضحة جدا، مبيناً أن الولايات المتحدة تطمح لوجود لها في المنطقة ووجدت ضالتها في الأكراد.

وبين ساري ، أن واشنطن تدعم القوات الكردية المسلحة رغم تصنيفها "إرهابية"، لافتاً أن أنقرة لها أهداف واضحة ومحددة في المنطقة ومنها منع إنشاء دولة كردية والتمهيد للمنطقة الأمنة.

واكد ان الولايات المتحدة تعزز تواجدها بتلك المناطق وبدأت بزيادة وجودها العسكري تحت ذريعة مواجهة الإرهاب، مبيناً أن تركيا تريد أن تظهر كالمنقذ من تنظيم الدولة من خلا لدعمها لقوات "درع الفرات" وتهميش القوات الكردية.

وأوضح الخبير العسكري أن هناك تداخلات في الخريطة بالشمال السوري وتقاتل على المصالح بين الأطراف المتعددة خاصة أنها أصبحت منطقة للبحث عن المصالح، مبيناً أن روسيا وإيران حققتا أهدافهما من التدخل في سوريا وأخذتا ما تريدان.

واعرب وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في وقت سابق عن خيبة أمله من اختيار "حلفاء تركيا" لوحدات حماية الشعب التركية شريكة لها في الحرب ضد تنظيم الدولة.

بدوره، أكد المحلل السياسي التركي يوسف أوغلو، أن بلاده من أكثر المتضررين من المنظمات الإرهابية، نافياً دعمها لتلك المنظمات أو وجود أهداف للتوسع جغرافياً لها.

وشدد أوغلو، على أن أنقرة ترفض مشاريع التقسيم في المنطقة ولن تقبل أن تكون داعمة لها أو استخدام القوات الكردية لذلك الهدف، موضحاً أن بلاده ليست لديها مشكلة مع الأكراد خاصة أنهم جزء من النسيج التركي لكن المشكلة مع الجماعات الكردية المسلحة.

ولفت المحلل السياسي إلى أن التحالف الدولي يتعامل بازدواجية وينحاز للأكراد بشكل مقصود ويفضلهم على الجيش التركي في عمليات مواجهة تنظيم الدولة رغم قدراتهم وأعدادهم المحدودة.

المصدر : شهاب