تقرير: هل سينجح التوحد الأوروبي المسيحي في مواجهة تركيا؟

الثلاثاء 14 مارس 2017 12:37 م بتوقيت القدس المحتلة

هل سينجح التوحد الأوروبي المسيحي في مواجهة تركيا؟

غزة - وسام البردويل

زادت وتيرة الهجمات والانتقادات على السياسة والحكومة التركية في الآونة الأخيرة ،بعد محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة التي جرت في شهر يوليو من العام الماضي والتي كان للاتحاد الأوربي وبدعم من الولايات المتحدة اليد الكبيرة فيه حسب  مسؤولين أتراك.

وتسعى الدول الأوربية إلى التضييق على الحكومة التركية بمنع التحول للنظام الرئاسي وهذا ما ظهر من خلال اعلان بعض الدول الأوربية  بشكل علني سياسات غريبة  ضد الاجراءات التركية الداعية إلى تحويل النظام ومنع اجتماع المسئولين الأتراك بمواطنيهم في تلك الدول بحجج مختلفة.

لكن السبب الرئيسي لهذه الحرب هي النظرة الأوربية إلى تركيا كدولة إسلامية مختلفة الهوية عن البنية الحضارية للاتحاد الأوروبي وميثاقه، وكانت تصريحات زعيم اليمين المتطرف في هولندا خيرت فيلدرز بأن تركيا دولة اسلامية ولا يمكنها الانضمام إلى الاتحاد الأوربي تثبت هذا الأمر.

فما أسباب توحد أوروبا في مواجهة تركيا ؟

تراجع مكانة أوروبا

من جانبه، قال الكاتب أحمد منصور إن أوروبا مهما أظهرت من تجمل لم ولن تنسى أن المسلمين قاموا بإقامة حضارة إسلامية دامت قرونا في الأندلس وأضاءت للأوربيين مستقبلهم الذي صنعوا منه حضارتهم الحالية.

وأضاف منصور في مقال له، أن تركيا بعد سقوط الخلافة الإسلامية سارت في نفس التوجه الأوروبي العلماني وتركت هويتها الدينية وراء ظهرها فقد سعت أوروبا لاحتوائها وأدخلتها حلف الأطلسي وأقامت علاقات ثقافية وسياسية معها.

وتابع" نجم الدين أربكان حينما تولى رئاسة الحكومة وحاول أن يحقق تحالفا بين الدول السبع الإسلامية الكبرى في مواجهة الدول السبع الغربية الكبرى، وأقام بالفعل أمانة عامة ما زالت قائمة في اسطنبول، لكنه الغرب الذي انتبه بقوة لخطوات أربكان أوحى للعسكر أن يطيحوا به وقد فعلوا حيث كان العسكر منذ سقوط الخلافة الإسلامية هو الحارس الراعي للنظام العلماني".

ونبه منصور إلى أن الغرب أدرك أن رجب طيب أردوغان لا يعيد تركيا فقط إلى هويتها الدينية وإنما ينهض بها اقتصاديا وسياسيا وعسكريا وثقافيا ومن كافة النواحي فقرروا أن يواجهوه لإجهاض مشروعه.

وأشار إلى أن أوروبا لن تسمح بدخول تركيا للاتحاد الأوروبي المسيحي الذي كشر عن أنيابه مؤخرا ودعم مع الولايات المتحدة حسب مسؤولين أتراك محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة التي جرت في شهر يوليو من العام الماضي.

ونوه إلى أن الاتحاد الأوربي يسعى الآن للتضييق على الأتراك حتى لا يتحولوا للنظام الرئاسي رغم أن هذا شأن داخلي تركي سيقرره الشعب التركي لكنهم يدركون جيدا أن يقظة المارد التركي يمكن أن تؤدي إلى تراجع مكانة أوروبا. مؤكدا صدام الأوروبي التركي قادم لا محالة، لكن كل العوامل ليست في صالح أوروبا في هذه المرحلة.

تعدد الخيارات

وفي ذات السياق، قال الصحفي السوري خورشيد دلي إن تركيا تحس بالقوة وبتعدد الخيارات في الفترة الأخيرة، مقابل بروز تصدعات كبيرة في بنية الاتحاد الأوروبي، ولاسيما بعد خروج بريطانيا منه والأزمات الاقتصادية التي تضرب العديد من دولة.

ولفت دلي إلى تعليق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على قرار البرلمان الأوروبي تجميد مفاوضات عضوية بالقول "إن القرار لا قيمة له". مضيفا أن أردوغان يدرك أن تركيا اليوم ليست كالماضي عندما كانت ضعيفة تنشد القروض على أبواب الاتحاد الأوروبي والتظاهرات تجوب مدنها مطالبة بالعضوية الأوروبية.

وأضاف الصحفي السوري في مقال له أن الاتحاد الأوروبي اليوم لم يعد كما كان في السابق نموذجا للتطور الحضاري والاقتصادي والديمقراطي، فالأزمات تنخر في بنية الاتحاد، ومسيرته السياسية تتجه نحو المزيد من اليمين والتطرف، ولاسيما في ظل تعاظم نزعة الإسلاموفوبيا.

ونوه إلى ثمة مسوغات ساقها البرلمان الأوروبي لتبرير قراره، وهي مسوغات تتعلق بقانون الطوارئ الذي اتخذته الحكومة التركية عقب الانقلاب العسكري الفاشل في يوليو الماضي، إذ يرى الاتحاد الأوروبي أن هذا القانون أصبح مدخلا لاستمرار الحكومة التركية في حملة الاعتقالات وصولا إلى رؤية الاتحاد بأن أردوغان يسعى إلى تأسيس دولة شمولية من خلال الانتقال من النظام البرلماني إلى نظام رئاسي مطلق الصلاحيات.

وتابع" القراءة التركية للقرار الأوروبي مختلفة، وهي قراءة تتجاوز سياسة الابتزاز الأوروبية إلى عقدة هذه السياسة في النظر إلى تركيا كدولة إسلامية مختلفة الهوية عن البنية الحضارية للاتحاد الأوروبي وميثاقه، وإلا كيف يمكن تفسير قبول الاتحاد عضوية دول مثل بلغاريا ورومانيا وغيرها من الدول التي هي أقل تطورا من تركيا على كافة المستويات"

وأشار إلى أن تركيا تعتقد أن الاتحاد الأوروبي لا يتحدث عن السبب الحقيقي لرفض عضويتها، وعليه ينتهج سياسة الهروب إلى الأمام وفرض المزيد من الشروط رغم أن تركيا في المرحلة الماضية أنجزت العديد من الإصلاحات الأوروبية وفقا لمعايير كوبنهاغن، وعلى هذا الأساس تم فتح العديد من الفصول المتعلقة بمحادثات العضوية.

ونبًه إلى أن حزب العدالة والتنمية لم يعد مغرم بالنموذج الأوروبي كما كان الحال في عهد الحكومات السابقة التي وصفت بالعلمانية، وفي العمق يدرك الجميع أن قضية انضمام تركيا إلى العضوية الأوروبية تتجاوز قضية تحقيق المعايير الأوروبية إلى قضية الهوية الحضارية.

وتساءل ديلي عن خيارات تركيا في المستقبل ، مضيفا" مع أنه من المبكر الحديث عن أن تركيا ستنفك عن أوروبا كمنظومة أمنية أطلسية واقتصادية تحقق لها مزايا أمنية واقتصادية وسياسية إلا أن تصريحات الرئيس أردوغان وحديثه عن إجراء استفتاء بهذا الخصوص في العام المقبل، توحي بأن تركيا قد تقدم على خطوات في هذا الاتجاه، ولعل ما قد يدفعها إلى ذلك هو نفاد صبرها من المماطلة الأوروبية".

وأردف "إحساس تركيا بأنه بات لها مشروعها الخاص خارج الاتحاد الأوروبي في وقت لم تعد تجد في هذا الاتحاد الحلم الذي راودها طويلا ولاسيما في ظل ارتفاع حدة العداء للإسلام الذي ترى تركيا حزب العدالة والتنمية أنه بات أحد مكونات السياسة التركية في الداخل والخارج بعد أن أقصي هذا البعد من السياسة التركية طوال العقود الماضية".

وأوضح أن مثل هذه الخيارات التركية المفتوحة لها علاقة بالموقع الجغرافي لتركيا وحجم المصالح المترتبة على هذا الموقع، وهو ما يجعل من السياسة التركية المقبلة تجاه الاتحاد الأوروبي خلال المرحلة المقبلة تأخذ طابع الندية وليس الخضوع للشروط الأوروبية مع أن ما سبق قد يتطلب منها المزج بين التصعيد الكلامي والتهدئة معا أملا في موقف أوروبي مغاير لما سبق.

ولفت إلى أن العلاقة بين الجانبين دخلت مرحلة جديدة تحمل معها طابع إعادة تموضع العلاقة وربما الدخول في مرحلة الانفكاك التدريجي خاصة إذا تنبى المجلس السياسي الأوروبي قرار البرلمان الأوروبي، وهو بالتأكيد ما سيدفع بالرئيس أردوغان إلى المضي في الدعوة إلى استفتاء على الخيار الأوروبي لتركيا حتى لو كانت النتيجة وضع نهاية لهذا الخيار الصعب إن لم نقل المستحيل.

فماذا ينتظر تركيا في الأيام القادمة وهل ستنجح تركيا في تحقيق مساعيها وأهدافها هذا ما ستحدده الأيام المقبلة؟

المصدر : شهاب