تقرير: الشهيد الأعرج.. طعنته أجهزة أمن السلطة حياً وميتاً

الأحد 12 مارس 2017 08:56 م بتوقيت القدس المحتلة

الشهيد الأعرج.. طعنته أجهزة أمن السلطة حياً وميتاً

غزة – محمد هنية

لم يسلم الشهيد باسل الأعرج الذي عاش حياته مواجهاً للاحتلال بالقلم والفكر والجسد، وأوقف الكيان الإسرائيلي على قدم واحدة طيلة 6 أشهر من المطاردة، من طعنات أجهزة أمن السلطة، التي أصابته ثم اعتقلته ثم حاكمته، حياً وميتاً.

الرصاصة الأولى التي تلقاها باسل كانت قبل خمس سنوات على يد أجهزة أمن السلطة، خلال مشاركته في إحدى المسيرات الرافضة لزيارة وزير حرب الاحتلال الأسبق "شاؤول موفاز" عام 2012، فأصيب باسل بجراح في الرأس.

لم يستسلم بعدها باسل، فظل يعمل ناشطاً في مجال الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، وداعماً للمقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال، عبر مقالاته المختلفة، وعمل في مشروع توثيق أهم مراحل الثورة الفلسطينية منذ ثلاثينيات القرن الماضي ضد الاحتلال البريطاني، وصولا للاحتلال الإسرائيلي وذلك من خلال تنظيم رحلات ميدانية لمجموعات شبابية متنوعة للتعريف بها على أرض الواقع.

بعد خمس سنوات تلقى "باسل" الرصاصة الثانية، حين اعتقلته أجهزة أمن السلطة، عقب اختفائه مع عدد من أصدقائه في أواخر شهر آذار / مارس من العام الماضي لعدة أسابيع، وليتهموا حينها بالنية والإعداد لتنفيذ عملية عسكرية ضد قوات الاحتلال، وهو ما نفوه جملة وتفصيلا.

"أول 12 يوم من الاعتقال في سجن أريحا تعرض لأقسى أنواع التعذيب والشبح، ونقل الى المشفى لتدهور حالته الصحية جراء التعذيب المستمر"، يقول شقيقه لـ "شهاب"، ويتابع: "توقف قلبه 6 مرات خلال فترة اعتقاله وحولوه للخدمات الطبية العسكرية لينعشوا قلبه".

وخلال فترة اعتقاله التي استمرت خمسة أشهر داخل سجن أريحا التابع للسلطة، لم يسمح لذويه بالزيارة سوى لساعات معدودة، منع خلالها الشهيد باسل من الحديث عن تعذيبه، ويكتفي أهله بالاطئمنان عليه من خلال النظر.

الشهادة الأخرى التي وثقت تعذيب الشهيد باسل الى جانب "هيثم سياج ومحمد حرب"، هي ما كشف عنها محامي مؤسسة الضمير أنس البرغوثي، حيث أكد تعرض الثلاثة للتعذيب خلال التحقيق المتواصل معهم لدى أجهزة السلطة.

ونقل المحامي في حينها عن المعتقلين الثلاثة تعرضهم خلال التحقيق للضرب والشبح والشتم والتهديد، وهو ما تم تثبيته في محاضر الاستجواب في النيابة العامة على حد تعبيره.

وعقب إضراب عن الطعام نفذه الشهيد باسل الى جانب المعتقلين الخمسة احتجاجا على اعتقالهم دون تهمة، قررت محكمة فلسطينية إطلاق سراحهم في التاسع من أيلول/ سبتمبر من العام الماضي، حيث قامت قوات الاحتلال باعتقال الشبان تباعا باستثناء الشهيد الأعرج الذي بقي متواريا عن الأنظار.

واستشهد باسل الأعرج (٣١ عامًا)، من قرية الولجة في بيت لحم، برصاص الاحتلال في أحد المنازل بمدينة البيرة بالضفة الغربية المحتلة، حيث داهمت قوة كبيرة من جيش الاحتلال منزلا في محيط مخيم قدورة بالبيرة وسط إطلاق كثيف للنار، حيث تم اعدام الشهيد من مسافة قريبة.

ورغم استشهاد الأعرج، إلا أن ملف محاكمته في أروقة المحاكم الفلسطينية لا زال متداولاً، إذ عقدت محكمة الصلح برام الله اليوم، جلسة محاكمة للشهيد ورفاقه الأربعة "محمد حرب ومحمد السلامين وهيثم سياج وسيف الادريسي"، والمتهمون "بحيازة سلاح دون ترخيص"، وفق المحكمة.

وسبق جلسة المحكمة اليوم دعوات غضب وتنديد فلسطينية ضد محاكمة الاحتلال لشهيد لا زال جثمانه محتجزاً لدى الاحتلال، ورفاقه الأسرى داخل الزنانين، فخرج العشرات في وقفة احتجاجية أمام المحاكم في رام الله، فهاجمتها الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة، وأطلقت الرصاص والغاز المسيل للدموع فأصابت العشرات.

والد الشهيد الاعرج كان أحد المصابين بجانب الأسير المحرر خضر عدنان، وشبان وفتيات، في الوقت الذي صدر فيه قرار المحكمة بانقضاء محاكمة الشهيد باسل الأعرج، وفق القانون الذي ينص على "انتهاء القضية بموت المتهم"، بينما قررت استكمال ملف رفاقه الأربعة، وتأجيل محاكمتهم حتى 30 إبريل المقبل.

وليبقى المثقف الفلسطيني الشهيد "باسل الأعرج" الذي أفنى حياته مداوياً لمرضى مخيم شعفاط بالقدس المحتلة في إحدى صيدلياتها، ومداوياً لجراح فلسطين في مظاهرات مقاطعة الاحتلال، مجسداً شعاره الخالد "عش نيصا وقاتل كالبرغوث".