قلم رصاص ومحاية

الخميس 19 يناير 2017 06:56 م بتوقيت القدس المحتلة

طالما رفع المسؤولون والقادة الفلسطينيون شعار: الانسان أغلى ما نملك"، وبغض النظر عن مدى صدق هذا الشعار، الا ان تفسيره وتطبيقه يفترض التوجه نحو استراتيجية الاستثمار في الانسان ضمن رؤية بعيدة المدى في معركة البقاء والتحرير، وأحد أبرز أدوات هذا الاستثمار "التعليم".

لكن كيف يمكن أن يتحقق ذلك ونحن نخدع أنفسنا ونغش بعضنا في استثمار المستقبل، غش يبدأ من مستويات التعليم الأساسي، عندما تحمل معلمة قلم رصاص ومحاية أثناء تصحيح الامتحانات، وتقوم بتعديل إجابات خاطئة لبعض طلابها بطريقة عشوائية، بغية رفع نسبة الناجحين في فصلها، لتعوض تقاعسها في التدريس أو تقصير العملية التعليمية برمتها.

أسلوب قلم رصاص ومحاية هذا ليس سلوكا تربويا فرديا بل ظاهرة، تركز فقط على نتائج وعلامات الشهادات الشهرية والنصفية والنهائية.

ولأننا مجتمع تأسس وتربى على ثقافة الامتحانات والعلامات والدرجات العلمية، كوسيلة للتقدم ومعيار وحيد للتقييم، وهدف نهائي يختزل العملية التعلمية، أصبح لدينا مصطلح تعليمي جديد الى جانب الترفيع الآلي هو الترقيع الآلي، لتحسين علامات ودرجات الجيل الصاعد على حساب تطوير مهاراته وقدراته وانتاجيته لينطبق عليه المثل الشعبي: من برا هالله هالله ومن جوا يعلم الله".

منهجية الامتحانات وترقيع العلامات تعد أولوية وتحوز على اهتمام حتى المستوى الجامعي على حساب تطوير المناهج ومخرجات العملية التعليمية، وليس سرا ان حالة عدم الثقة الأكاديمية التي تسري بيننا سواء طلاب او هيئات تدريسية تدفع الجامعات تحديد نسب النجاح والدراجات مسبقا، سياسة قد تخفض علامات مجتهد او ترفع علامات كسلان، لأن معيار الإنتاج هنا كمي وليس نوعيا... المهم في النهاية الشكل واللوائح وليس المضمون.

مخاطر ثقافة الترفيع والترقيع، لا تقتصر على التعليم لأنها في النهاية تخرج جيل "بصيم"، "دحيح"، لا جيل تطوير وتفكير، وسنظل ننشد نفس الاغنية القديمة

الــف بــاء بوبــاية  ***قلم رصاص ومحاية انا بكتب على اللوح***وانتو تردو واريـــه.

تصغير الخطتكبير الخط
أ. وسام عفيفة

طالما رفع المسؤولون والقادة الفلسطينيون شعار: الانسان أغلى ما نملك"، وبغض النظر عن مدى صدق هذا الشعار، الا ان تفسيره وتطبيقه يفترض التوجه نحو استراتيجية الاستثمار في الانسان ضمن رؤية بعيدة المدى في معركة البقاء والتحرير، وأحد أبرز أدوات هذا الاستثمار "التعليم".

لكن كيف يمكن أن يتحقق ذلك ونحن نخدع أنفسنا ونغش بعضنا في استثمار المستقبل، غش يبدأ من مستويات التعليم الأساسي، عندما تحمل معلمة قلم رصاص ومحاية أثناء تصحيح الامتحانات، وتقوم بتعديل إجابات خاطئة لبعض طلابها بطريقة عشوائية، بغية رفع نسبة الناجحين في فصلها، لتعوض تقاعسها في التدريس أو تقصير العملية التعليمية برمتها.

أسلوب قلم رصاص ومحاية هذا ليس سلوكا تربويا فرديا بل ظاهرة، تركز فقط على نتائج وعلامات الشهادات الشهرية والنصفية والنهائية.

ولأننا مجتمع تأسس وتربى على ثقافة الامتحانات والعلامات والدرجات العلمية، كوسيلة للتقدم ومعيار وحيد للتقييم، وهدف نهائي يختزل العملية التعلمية، أصبح لدينا مصطلح تعليمي جديد الى جانب الترفيع الآلي هو الترقيع الآلي، لتحسين علامات ودرجات الجيل الصاعد على حساب تطوير مهاراته وقدراته وانتاجيته لينطبق عليه المثل الشعبي: من برا هالله هالله ومن جوا يعلم الله".

منهجية الامتحانات وترقيع العلامات تعد أولوية وتحوز على اهتمام حتى المستوى الجامعي على حساب تطوير المناهج ومخرجات العملية التعليمية، وليس سرا ان حالة عدم الثقة الأكاديمية التي تسري بيننا سواء طلاب او هيئات تدريسية تدفع الجامعات تحديد نسب النجاح والدراجات مسبقا، سياسة قد تخفض علامات مجتهد او ترفع علامات كسلان، لأن معيار الإنتاج هنا كمي وليس نوعيا... المهم في النهاية الشكل واللوائح وليس المضمون.

مخاطر ثقافة الترفيع والترقيع، لا تقتصر على التعليم لأنها في النهاية تخرج جيل "بصيم"، "دحيح"، لا جيل تطوير وتفكير، وسنظل ننشد نفس الاغنية القديمة

الــف بــاء بوبــاية  ***قلم رصاص ومحاية انا بكتب على اللوح***وانتو تردو واريـــه.