تقرير: تفجيرات تركيا.. عمق الأزمة وسبل المواجهة

الخميس 05 يناير 2017 07:54 م بتوقيت القدس المحتلة

tb9889d9

شهاب - توفيق حميد 

تشهد تركيا سلسلة تفجيرات دموية تضرب قلب عاصمتها السياحية إسطنبول ومدن أخرى، ما هي إلا رسائل سياسية وأمنية توجهها جهات لا تتمكن من مواجهة تركيا بشكل علني، وتستخدم منظمات إرهابية لسفك الدماء والطعن من الخلف، قال أردوغان .

تسارع الهجمات والتفجيرات مع بداية العام الجديد طرحت تساؤلات حول الأهداف السياسية والأمنية من ورائها وسبل المواجهة التي تمتلكها أنقرة .

المختص في الشأن التركي معين نعيم، رأى أن تلك الهجمات تهدف إلى استبدال صورة تركيا القوية والناجحة اقتصادياً وسياسياً بصورة مهزوزة وضعيفة ودفعها للحد من دورها في عدد من القضايا وإشغالها في نفسها.

وبين نعيم خلال حديثه لوكالة شهاب، أن بعض الدول الإقليمية والدولية تقف وراء تلك الهجمات من خلال الدعم المباشر وغير المباشر للجهات المنفذة، لافتاً إلى أن تركيا غير قادرة على ضبط الأوضاع الأمنية نتيجة كثرة الأطراف اللاعبة والهادفة لنشر الفوضى .

وقال إن تلك الدول تهدف لدفع أنقرة للتراجع عن دورها ومواقفها في عدد من القضايا لاسيما القضية السورية والوصول بها لحالة الضعف السياسي، مستدركاً أن تلك الهجمات بدأت بشكل مباشر ومفاجئ دون مقدمات ودون مطالبات سياسية معلنة أو واضحة.

وبين نعيم أن أنقرة تعيش أزمة خيارات في مواجهة الوضع الحالي، نظراً لأنها لا تملك سوى خياران أحدهما التراجع والاستسلام وتحجيم دورها، والأخر الاستمرار في المواجهة  وفي استخدام الحل الأمني والذي سيعني المزيد من الهجمات والتفجيرات.

ولفت المختص في الشأن التركي، أن على أنقرة العمل على تحييد بعض الأطراف واستخدام المفاوضات خصوصا مع حزب العمال، أما على جبهة تنظيم الدولة فاكد أنه لا يوجد سوى الخيار الأمني لعدم وجود أهداف سياسية للتنظيم.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن بلاده ستلاحق المنظمات "الإرهابية" التي تهدد أمنها وسلامتها، وضربها في منابعها.

الصحفي السوري خورشيد دلي، علق على أنه  لا يمكن عزل التفجيرات عن التطورات الإقليمية ولا سيما تلك التي تشهدها الساحة السورية، مؤكداً أن هذه معادلة سياسية أمنية مركبة.

وحول الجماعات المنفذة للهجمات، أوضح دلي أن التبني يعقد الأمر أكثر نظرا خاصة تنظيم الدولة لغموضه وحجم الشكوك في قدرته على تنفيذ مثل هذه التفجيرات المحكمة التدبير.

ولفت إلى أن تلك الهجمات تحصل في قلب المدن الكبرى وتستهدف مقار الجيش والمؤسسات الأمنية والرموز السياحية، وتحتاج لخبرة كبيرة وإمكانات نوعية ومعلومات دقيقة عن الجهة المستهدفة، وهو ما لا يتوفر لتنظيم الدولة.

الكيان الموازي

وأشار الصحفي السوري لوجود قناعة عميقة لدى الحكومة التركية بأن حركة الخدمة بزعامة فتح الله غولن لديها أنصار كثر داخل المؤسستين الأمنية والعسكرية، وأن هؤلاء يعملون بشكل سري ودقيق لضرب بنية الحكم، موضحاً أن التفجيرات وسيلة لتحقيق مبتغاهم بعد أن فشل الانقلاب العسكري.

وتابع :"عند الحديث عن غولن تتوجه الأنظار إلى الخارج لاقامته في الولايات المتحدة الأمريكية لوجود قناعة بأن أردوغان وضع السياسة التركية في الموقع المضاد للإستراتيجية الأميركية، بعد أن كانت تابعة لها في إطار عضوية في حلف شمال الأطلسي طوال العقود الماضية."

وأضاف دلي، أن الغرب عد ذهاب أردوغان نحو موسكو تجاوزا منه للدور الذي رسم لأنقرة في منظومة العلاقات الدولية، مردفاً أن الغرب لا يكترث لتركيا وهو مستعد للتضحية بمصالحه على مذبح مصالحه وسياساته.

المصدر : شهاب