تقرير: شراء "البيتكوين" .. كشراء السمك في البحر

الإثنين 02 يناير 2017 10:19 م بتوقيت القدس المحتلة

شراء "البيتكوين" .. كشراء السمك في البحر

غزة - شهاب

في زمن ينتشر فيه الانترنت وما يصاحبه من ثورة تكنولوجية وإلكترونية ضخمة، كان تباعاً لذلك انتشار البنوك الإلكترونية والحركة المالية على الانترنت، والتي أصبح لها تأثيراً كبيراً على مجريات الأمور المالية فى العالم الحقيقى بشكل كبير، وظلت البنوك الإلكترونية مسيطرة على التعاملات المالية على الانترنت، حتى صباح الثالث من يناير عام 2009 حيث ظهر للوجود عملة جديدة لم تعهدها البشرية من قبل و هى عملة "بيتكوين".

فما هي البيتكوين؟

هى عملة وهمية (إفتراضية) مشفرة، صممها شخص مجهول الهوية يعرف باسم “ساتوشي ناكاموتو“,معتمدا على معادلات رياضية ,وكانت الفكرة انتاج عملة مستقلة عن نفوذ البنوك المركزية، توفر مرونة في التعامل اضافة الى رسوم معاملات جد منخفضة، وتشبه الى حد ما العملات المعروفة من الدولار و اليورو و غيرها من العملات، و لكنها تختلف فى أنها وهمية.

من يقوم بطباعتها؟

لا أحد، هذه العملة ليست مثل باقي العملات التي تطبعها البنوك المركزية التي كلما أرادت تغطية ديونها الوطنية تطبع المزيد منها، وبالتالي تنخفض قيمتها ,عكس ذلك، "بيتكوين" يتم انتاجها رقميا من طرف الناس واي شخص يمكنه المشاركة في عملية الانتاج. بيتكوين يتم انتاجه في عملية تسمى التعدين minin بواسطة حواسيب قوية مرتبطة بشبكة الانترنت.

كيف تعمل عملة البيتكوين؟

تخيل أنه يوجد غرفة بها كاميرات مراقبة تراقب كل صغيرة و كبيرة و تسجله مدى الحياة، و بهذه الغرفة خمس حصالات شفافة بحيث يمكن رؤية القطع النقدية بداخلها بوضوح، و كل حصالة من الخمسة تعود ملكيتها لشخص يقف خارج الغرفة و معه كود ليفتح الحصالة، و هذا الشخص أراد شراء شيئ ما فأذا به يذهب الى التاجر و يعطى التاجر كود الحصالة،  ثم يدخل التاجر الغرفة و وجهه مغطى بحيث لا يمكن رؤيته و ياخذ المال و يضعه فى حصالته الموجودة فى نفس الغرفة و يخرج, و بذلك تكون هذه الكاميرات قد سجلت أنه تم نقل مبلغ وقدره من الحصالة و لكنها لا تعرف حصالة من او ذهب النقود الى من او انفقد فى اى شئ.

أهم ما يميز البيتكوين؟

حسابك في دقائق : البنوك التقليدية تجعلك توقع على العديد من الاوراق عند فتحك لحساب بنكي او القيام بتحويل مالي ولو اردت فتح حساب للتجارة او التحويلات المالية شيء اخر حيث يجعلونك تمر بالعديد الخطوات البيروقراطية، بالنسبة للبيتكوين يمكنك فتح حسابك في دقائق معدودة من حاسوبك، لا اسئلة ولا مصاريف الرسوم.

 السرعة: فبدلاً من الحاجة الى وسيط بينك و بين التاجر لنقل المال، و هذا الوسيط يخصم نسبة من المال، مع وجود عملة البيتكوين، هذه العملية غير موجودة، لأن العملة لم تنتقل،  بل كود العملة هو ماخرج من محفظتك و دخل الى محفظة التاجر،  و هذه العملية تتم بينك و بين التاجر بدون وسيط و تسمى بـ P2P او الند بالند.

السرية:عمليات البيع و الشراء لا يمكن مراقبتها أو التدخل فيها و هذه نقطة إيجابية لمن يحب الخصوصية كما انها تقلل من سيطرة الحكومة و البنوك على العملة، ويمكنك امتلاك العديد من الحسابات ومحافظ بيتكوين بدون ان تكون متصلة باسمك او عنوانك او اي معلومة عنك.

مستقلة: تتم معاملات بيتكوين عن طريق الند للند Peer-to-Peer اختصارا لكلمة P2P ولايوجد بنك مركزي يتحكم بها او يراقبها، كل الة تقوم بتعدين بيتكوين تشكل جزء من شبكة عالمية تعمل معا، ببساطة ليس هنالك مركز مالي يستطيع ان يجمد اموال اي شخص حو العالم.

الشفافية : بيتكوين يخزن اي عملية تم القيام بها ولو كنت تمتلك عنوان بيتكوين (محفظة بيتكوين) يمكن لاي شخص ان يعرف كم بيتكوين تمتلك في هذا العنوان وعدد المعاملات التي تمت بهذا العنوان وفي نفس الوقت لن يعرف انك انت مالك العنوان (السرية والشفافية).

رسومات منخفظة: البنك التقليدي ربما يكلفك عشرين دولار في عملية تحويل خارجية .البيتكون لايفعل.

العالمية: فهى لا ترتبط بموقع جغرافى معين فيمكن التعامل معها و كانها عملتك المحلية، و أهم شئ فى هذه العملة أنه ليس لها (ضابط ولا رابط) إن صح التعبير، و ذلك يلغى سيطرة البنوك المركزية على طبع الاموال الذى تسببت بالتضخم و ارتفاع الاسعار، و السبب الذى يجعل هذه العملة محمية من التضخم هو عددها المحدود فقد وضع ساتوشي ناكاموتو خطة على ان يتم انتاج 21 مليون عملة بحلول عام 2140، كما ان عددها المحدود أعطاها قيمة كبيرة فى السوق فبعد ان كان ثمنها يساوى 6 سنتات فقط، ارتفع الى اكثر من 1000 دولار ثم هبت الى حوالى 600 دولار و سبب التغيرات الكبيرة المفاجئة هى انها غير مستقرة بعد.

كيف تحصل على عملة البيتكوين؟

يحصل عليها الناس بعدة طرق و لكن الطريقة الرئسية هى عملية التعدين:

و عملية التعدين هذه تشبه عملية إستخراج الذهب بالحفر فى المناجم سواء بصورة فردىة او على هيئة مجموعات، و لكن في عملية تعدين البيتكوين،  تستبدل أدوات الحفر بأجهزة الكمبيوتر و كلما زادت قدرة الجهاز على المعالجة، زادت قدرته على استخراج العملات بشكل أسرع،  و يستبدل منجم الذهب ببرنامج لحل معادلات معقدة تحمل فى طياتها أكواد العملات، و من يجد كود العملة تصبح هذه العملة ملكه، و هناك الكثير حول العالم من اصبحوا مهوسون بهذه العملة و حجزوا سيرفرات كاملة تعمل على مدار اليوم لحل المعادلات و استخراج العملات.

و بالرغم من ان هذه العملة وهمية الا ان بعض الشركات مثل شركة Titan Bitcoin تعمل على خروج هذه العملة الى الواقع على هيئة عملات معدنية تحمل نفس القيمة و تحمل ID متكون من 8 ارقام و لكن ذلك يفقدها اهم مميزاتها و هى السرية و السرعة و الرسوم المنخفضة .

ما سلبيات البيتكوين؟

أول سلبياتها هى سرية العملة و تشفيرها، فهذه كما انها ميزة الا أنها تنعكس ببعض السلبيات فى انها تعطى بعض السهولة للعمليات المشبوهة على الانترنت و بخاصة فى الشبكة العميقة و افضل مثال هو موقع silkroad الذى كان يتاجر بالمخدرات ولكن يجب ان نضع فى الحسبان ان هذا الموقع كان فى بداية عمر العملة كما ان إغلاقه لم يشكل خطراً كبيراً على العملة لكنها تظل مشكلة.

أما الثانية فهى شكوك حول عملية التعدين فلا أحد يعرف ما هى المعادلات التى يقوم الجهاز بحلها مما جعل البعض يشك فى وجود منظمة تعمل فى الخفاء لحل معادلات قد تحتاج الى مئات السنين فى وقت قصير عن طريقة تجزئة المعادلات على السيرفرات لكنها تبقى مجرد شكوك.

والثالثة فهى فى هوية ساتوشي ناكاموتو الغير معروفة فلا أحد يعرف إذا كان رجل أم امرأة ام مجموعة من الأشخاص، كما لا نعرف كم تمتلك هذه الشخصية من العملات فإذا كانت دولة ما تتخفى خلف هذه الشخصية و تملك النصيب الاكبر منها فسيتسبب ذلك فى تغير مراكز القوى على الخريطة .

كما يجدر الذكر أيضاً، أنه ليس كل الإقتصاديين و الخبراء يقفون فى صف هذه العملة فالبعض يملك مخاوف من أنها مجرد فقاعة و سوف تنفجر و تحدث معها أزمات إقتصادية.

هل ينصح الخبراء بها؟

تتباين آراء خبراء الاقتصاد من انتشار ظاهرة عملة "البتكوين"، والتي شهدت جدلاً كبيراً بسبب انتشارها الكبير في السنوات الماضية، وتذبذب أسعار صرفها مقارنة بالعملات النقدية والعينية المقابلة لها، حيث يبلغ سعر واحد بتكوين 1537.34 ريال سعودي.

الخبير التكنولوجي اسماعيل عاشور قال لـ "شهاب"، إن  هناك نقصا في المعلومات على مستوى المنطقة العربية فيما يتعلق بعملة البيتكوين، لكنها تستخدم في غسيل الأموال والتجارة غير المشروعة.

 ونوه الى تحذيرات عدد من البنوك المركزية العربية من أن العملات الافتراضية لا تعد عملة قانونية ولا يوجد أي التزام على أي بنك مركزي في العالم او أي حكومة لتبديل قيمتها مقابل نقود صادرة عن هذه الدول او مقابل سلع عالمية متداولة أو الذهب.

وأصدر البنك المركزي الأردني تعميماً لكافة البنوك العاملة في المملكة وشركات الصرافة والشركات المالية وشركات خدمات الدفع بحظر التعامل بالعملات الافتراضية وبشكل خاص بالبيتكوين.

يذكر أن طارق قدومي مؤسس Bitcoin Mena، قال في تصريحات صحفية، إن بيتكوين تعتبر عملة رقمية شعبوية لا تخضع للقيود التي تفرضها السلطات على تحويل الأموال، مشيراً إلى أن حجم السوق العالمية للعملة الرقمية "بيتكوين" وصل إلى 8.5 مليار دولار.

وعلى الرغم من المخاطر التي ينطوي عليها استخدام بيتكوين، فإنه لا يمكن تجاهل ما توفره من مزايا أو توقع تحقيقها نجاحاً كبيراً قد يغير تركيبة الاقتصاد العالمي كما غير الويب طريقة النشر الآن.