تقرير: اقتصاد غزة خلال 2017 .. انفراجة أم انتكاسة؟

الإثنين 02 يناير 2017 10:12 ص بتوقيت القدس المحتلة

اقتصاد غزة خلال 2017 .. انفراجة أم انتكاسة؟

شهاب - محمد هنية 

مع انتهاء عام 2016 تتفاقم أزمات قطاع غزة الاقتصادية في ظل استمرار الحصار الاسرائيلي، وارتفاع معدلات البطالة والإغلاق المتكرر للمعابر التجارية، وبطئ عملية إعمار ما خلفته الحروب الاسرائيلية الثلاث على قطاع غزة، ما ينذر بوضع اقتصادي خطير خلال العام الجديد 2017.

ماهر الطباع الخبير الاقتصادي، أكد أن قطاع غزة يعاني من سياسة الحصار التي تفرضها الاحتلال الاسرائيلي على قطاع غزة للعام العاشر على التوالي, بالإضافة إلى الحروب و الهجمات العسكرية الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة  والتي عمقت من الأزمة الاقتصادية نتيجة للدمار الهائل التي خلفته للبنية التحتية و كافة القطاعات والأنشطة الاقتصادية.

وأوضح مدير العلاقات العامة والإعلام بالغرفة التجارية، أن التأخر في عملية إعادة الاعمار أدى إلي تداعيات خطيرة على الاوضاع الاقتصادية في قطاع غزة, حيث حذرت العديد من المؤسسات الدولية من تداعيات إبقاء الحصار المفروض على قطاع غزة وتأخر عملية إعادة الاعمار على كافة النواحي الاقتصادية والاجتماعية و الصحية و البيئية.

وأشار الى أن الاحتلال استمرار خلال عام 2016 بإتباع سياساته وإجرائاته العقابيىة بحق قطاع غزة, والتي تمثلت بتشديد الخناق على تنقل التجار ورجال الأعمال عبر معبر بيت حانون, وتجاوزت ذلك بإعتقال العشرات من التجار و رجال الأعمال, كما أضافت إسرائيل العديد من السلع و البضائع إلى قوائم الممنوعات, وكل هذا يأتي في إطار سياسة إسرائيل بتشديد الحصار وخنق قطاع غزة.

البطالة

وشهد عام 2016 إرتفاع في معدلات البطالة و بحسب مركز الإحصاء الفلسطيني فإن معدل البطالة في قطاع غزة قد بلغ 43.2% في الربع الثالث من عام 2016 وتجاوز عدد العاطلين عن العمل ما يزيد عن 218 ألف شخص, وبحسب البنك الدولي فإن معدلات البطالة في قطاع غزة تعتبر الأعلى عالميا, وإرتفعت معدلات البطالة بين فئة الشباب و الخريجين في قطاع غزة لتتجاوز 50%.

الفقر

كما ارتفعت معدلات الفقر و الفقر المدقع لتجاوز 65% وتجاوز عدد الاشخاص الذين يتلقون مساعدات إغاثية من الاونروا و المؤسسات الإغاثية الدولية أكثر من مليون شخص بنسبة تصل إلى 60% من سكان قطاع غزة, وتجاوزت نسبة انعدام الأمن الغذائي 72% لدي الأسر في قطاع غزة, وبحسب أخر إحصائية صادرة عن مركز الإحصاء الفلسطيني للفقر في الأراضي الفلسطينية في منتصف عام 2012, أي قبل تعرض قطاع غزة لحربي 2012 و 2014 , فإن  38.8% من سكان قطاع غزة يعيشون تحت خط الفقر الوطنى في فلسطين و الذي يبلغ 2293 شيكل , و21.1% يعيشون تحت خط الفقر المدقع والذي يبلغ 1832 شيكل.

إعادة الإعمار

بعد مرور أكثر من عامين على إنتهاء عدوان صيف 2014 , فإن عملية إعادة الإعمار تسير ببطء شديد بسبب إدخال مواد البناء وفق الية إعمار غزة  GRM التي ثبت فشلها بالتطبيق على أرض الواقع حيث أن إجمالى كميات الإسمنت الواردة عبر معبر كرم أبوسالم للقطاع الخاص لإعادة الإعمار قد بلغت حوالى 1,160,776 مليون طن خلال الفترة السابقة وهذة الكمية تعتبر دليل قاطع على البطء الشديد في عملية إعادة الإعمار و فشل الألية الدولية لإدخال مواد البناء GRM , كما أن هذة الكمية لاتمثل سوى 33%من إحتياج قطاع غزة من الأسمنت , حيث يحتاج قطاع غزة إلى ما يزيد عن 3 مليون طن خلال الفترة السابقة في الوضع الطبيعي.

وإنعكس ذلك بشكل واضح على بطئ شديد في عملية الإعمار, وعلى سبيل المثال ما تم إنجازه في الوحدات السكنية المدمرة كليا , إعادة بناء 2167 وحدة سكنية من جديد من أصل 11000 وحدة سكنية دمرت كليا, وهي تمثل فقط 19.7% فقط من كافة الوحدات التي تم تدميرها بشكل كلي , وبلغ عدد الوحدات السكنية التي في مرحلة البناء 3002و الوحدات السكنية التي يتوفر لها تمويل لإعادة إعمارها 1839 والوحدات السكنية التي لا يتوفر لها تمويل لإعادة إعمارها 3992.

أما على صعيد القطاع الإقتصادي فهو مغيب كلياً عن عملية إعادة الإعمار, حيث بلغ عدد المنشأت الإقتصادية التى تم إستهدافها في كافة القطاعات ( التجارية و الصناعية و الخدماتية ) 5153 منشأه اقتصادية, وبلغ حجم ضررها مايزيد عن 152 مليون دولار وذلك وفقا لتقديرات الفريق الوطنى للإعمار, وقدرت تكاليف إنعاشها وإعادة إعمارها بحسب ما تم رصده في الخطة الوطنية للإنعاش المبكر واعادة الاعمار بحوالي 566 مليون دولار, لكن للأسف الشديد حتى يومنا هذا فإن المبالغ التي تم تخصيصها لإعادة إعمار القطاع الإقتصادي تقدر بحوالي 25 مليون دولار فقط من خلال المنحة القطرية والكويتية, وهي لاتتجاوز 16.5% من إجمالى أضرار القطاع الإقتصادي, وتم رصد معظم تلك المبالغ لإعادة إعمار وتعويض 3200 منشأه من المنشآت الصغيرة التي تضررت بشكل جزئي بسيط.   

كرم أبو سالم

لم يشهد عام 2016 أي تغير في واقع المعابر , فكافة معابر قطاع غزة التجارية مغلقة باستثناء معبر كرم أبو سالم وهو الوحيد الذي يعمل حتى اللحظة وفق الالية السابقة لما قبل الحرب على قطاع غزة, فلم يتغير أي شيء على آلية عمل المعبر من حيث ساعات العمل, عدد الشاحنات الواردة , نوع وكمية البضائع الواردة, والزيادة التي حدثت في عدد الشاحنات الواردة نابعة من زيادة عدد الشاحنات الواردة للمساعدات و دخول مواد البناء للمشاريع الدولية و المشاريع القطرية العاملة في قطاع غزة و كميات مقننة من مواد البناء للقطاع الخاص لإعادة إعمار قطاع غزة.

ومازالت إسرائيل تمنع دخول العديد من السلع و البضائع و المواد الخام و المعدات و الآليات و الماكينات و على رأسها مواد البناء و التى تدخل فقط و بكميات مقننة وفق ألية إعمار غزة  لإدخال مواد البناء ( الاسمنت – الحصمة – الحديد – البوسكورس).

ومن خلال رصد حركة الشاحنات الواردة عبر معبر كرم أبو سالم و أيام الاغلاق خلال عام 2016 , فقد بلغ عدد أيام إغلاق معبر كرم أبو سالم 132 يوم خلال عام 2016  وهو ما يمثل 36% من عدد أيام العام.

وبلغ عدد الشاحنات الواردة إلى قطاع غزة 107479 شاحنة خلال عام 2016 , مقارنة مع 93123 شاحنة واردة إلى قطاع خلال عام 2015  من مختلف الأصناف المسموح دخولها إلى قطاع غزة, وبلغت نسبة الإرتفاع في عدد الشاحنات الواردة 13.5% خلال عام 2016, وبلغ متوسط عدد الشاحنات اليومية الواردة إلى قطاع غزة294 شاحنة خلال عام 2016. وعلى صعيد خروج البضائع من قطاع غزة, فقد بلغ عدد الشاحنات الصادرة 2129 شاحنة إلى أسواق الضفة الغربية و الأسواق الإسرائيلية و الخارج, وهذا يمثل 42% من عدد الشاحنات الصادرة من قطاع غزة قبل فرض الحصار. 

توقعات 2017

ويتوقع الخبير الاقتصادي سيناريوهين خلال عام 2017، الأسوأ يستند على فرضية أن الوضع السياسي و الاقتصادي سيشهد مزيدا من التدهور خلال عام 2017 وهو المتوقع والمرشح للحدوث في ظل المؤشرات الحالية الداخلية والخارجية, فعلى الصعيد الداخلى مازالت حالة الانقسام الفلسطيني مسيطرة على أرض الواقع و لا يوجد مصالحة حقيقة , حتى على صعيد حكومة الوفاق الوطنى لم يشعر المواطن في قطاع غزة بأي تغيرات جوهرية , وما زال المواطن يعاني ويدفع ثمن عدم الوفاق و استمرار الحصار.

أما على الصعيد الخارجي لا يوجد أي حلول تلوح بالأفق فالمفاوضات مع إسرائيل متوقفة و متعثرة و الاوضاع قابلة للاشتعال مرة أخرى وفي أي لحظة في ظل التعنت الإسرائيلي , حتى على الصعيد الإقليمي فالأوضاع غير مستقرة .

 كما ان استمرار وبقاء الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عشر سنوات , والتباطؤ في عملية إعادة الإعمار سوف يؤديان إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية لقطاع غزة , وسوف تزداد الاوضاع الاقتصادية سوءا في عام 2017 , و يؤدي ذلك إلى مزيدا من الإرتفاع في معدلات البطالة والفقر و انخفاض في معدلات النمو الاقتصادي يؤدي إلى انخفاض قيمة الناتج المحلي الإجمالي ، وانخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي , وانخفاض إجمالي الاستهلاك و إجمالي الاستثمارات الخاصة و العامة.  

أما السيناريو المتفائل فيستند إلى افتراض تحسن الوضع الاقتصادي والسياسي في فلسطين و إلى تطبيق المصالحة الفلسطينية على أرض الواقع وإنهاء أثار الانقسام الفلسطيني وتفعيل دور حكومة الوفاق الوطني في قطاع غزة وإنهاء الحصار وفتح كافة المعابر التجارية وإدخال كافة احتياجات غزة من السلع والبضائع والآليات و المعدات دون قيود أو شروط أو رقابة و على رأسها مواد البناء , والسماح بتسويق وتصدير منتجات قطاع غزة الصناعية و الزراعية لأسواق الضفة الغربية و العالم الخارجي دون قيود أو شروط, والبدء بعملية إعادة إعمار حقيقة لقطاع غزة سوف توفر فرص العمل لعشرات الآلاف من العمال العاطلين عن العمل, وحل الأزمات التي يعاني منها قطاع غزة  ومن أبرزها، استمرار انقطاع الكهرباء، وشح المياه.

كل هذا سوف يساهم في تحسن الأوضاع الاقتصادية و انخفاض معدلات البطالة والفقر وزيادة في النمو الاقتصادي تنعكس بالإيجاب على الناتج المحلى الإجمالي وعلى نصيب الفرد , و انتهاء حالة الركود الاقتصادي التى يمر بها قطاع غزة.

وفي النهاية فإن كافة المؤشرات السابقة تؤكد بإن قطاع غزة حاليا دخل في مرحلة الإنهيار الإقتصادي, واصبح نموذج لأكبر سجن بالعالم, بلا إعمار, بلا معابر, بلا ماء, بلا كهرباء, بلا عمل, بلا دواء, بلا حياة, بلا تنمية, ويجب أن يعلم الجميع بأن الخناق يضيق بقطاع غزة و الإنفجار قادم لا محال, وأصبح  المطلوب من المؤسسات و المنظمات الدولية الضغط الفعلى على إسرائيل لإنهاء حصارها الظالم لقطاع غزة وفتح كافة المعابر التجارية وإدخال كافة إحتياجات قطاع غزة من السلع و البضائع وعلى رأسها مواد البناء دون قيود وشروط.