ماذا يريد النبي؟

الإثنين 12 ديسمبر 2016 12:33 م بتوقيت القدس المحتلة

بغض النظر عن الحكم الشرعي للاحتفال بالمولد النبوي وبغض النظر عن دقة التاريخ الذي ذكرته السيرة لميلاد النبي صل الله عليه وسلم، إلا أن الثاني عشر من ربيع الأول يأتي كل عام مصاحبا لأجواء صوفية جميلة تذكرنا بميلاد رجل غيّر ميلاده العالم وكان له فضل على الناس أجمعين.

يأتي هذا التاريخ متناغما مع سؤال نردده لأنفسنا دائما وهو "ماذا يريد النبي؟" في ظل حالة من انعدام الأفق وضيق الحال وضبابية المشهد والمستقبل المجهول، يأتي السؤال صادما مربكا صعبا لكنه بكل الأحوال بحاجة لإجابة صادقة تعكس صدق الانتماء للرجل الذي كان واضحا في رسالته وواضحا فيما يريد.

بعيدا عن الخطاب الديني الذي يوجهه بعض العلماء والشيوخ بأن النبي يريد منا فقط "التقوى" وبعيدا عن فكرة كون الخطاب الديني الحديث لم يتطرق لما يريده النبي من الأفراد وتركيزهم على العموميات، إلا أن هذه الدعوات والخطابات لا تتعارض مع فكرة التغيير التي يجب أن يقوم بها الإنسان ضمن تغييرات أخرى تشكل في مجملها "ماذا يريد النبي؟"

"تقويم الذات" هو الأولوية والخطوة الأولى التي يجب أن يطبقها كل فرد في حياته، فتغيير المجتمعات يبدأ بتغيير الأفراد، وتقويم الذات وإصلاحها وتحسين سلوكها يعتبر خطوة أساسية في النهضة، هذا التقويم يريده النبي وقد أمر به بشكل واضح وأكدت عليه السنة النبوية في أكثر من موضع وأكثر من دلالة.

هناك تعارض واضح بين فكرة أن تكون صوّاما قوّاما وأنت جزء من مشكلة عدم النظافة في مدينتك أو منطقتك أو شارعك، فأنت تقتدي بسنة النبي صل الله عليه وسلم فيما يتعلق بالعبادات وتقوم بسلوكيات خاطئة مما ينم عن عدم إدراك وفهم واضح لما يريده النبي.

ولعل "استثمار الوقت" هو الخطوة الثانية بعد تقويم الذات مباشرة، إذ أن هذا الاستثمار مما يريده النبي أيضا ويبدو واضحا وجليا أن الشعوب التي تستثمر أوقاتها هي التي تنهض، فكيف تريد أن تقيم حضارة عظيمة ومعظم يومك ضائع في غير فائدة وإنتاجيتك اليومية لا تتعدى ساعة أو ساعتين يوميا؟​

يريدني النبي أن أتغير بشكل دائم وألا أقبل بالخمول والأمر الواقع، يدعوني لأكون حرّا لا أرضى الذل، يريدني أن أبذل ولا أبذر، أن أسارع ولا أتسرع، أن أحدد أهدافي وأمضي في تطبيقها دون كلل أو ملل، يريدني أن أمضي في هذه الحياة دون تردد، يريدني أن أكون صاحب مبدأ لا إمعة ترميه الحياة أينما أرادت.

يريدك النبي أن تكون فردا صالحا تهتم بأسرتك وتبر والديك وتحفظ حقوق الناس، يريدك أن تهتم بالعلم حتى خارج أسوار الجامعة، يريد النبي منا أن نسعى دائما لتحسين ظروفنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ويريد منا ألا نيأس من أنفسنا ومن الأخرين، بل يدعونا للمشاركة في تغيير المجتمع وتطويره والأهم من ذلك كله هو البدء، البدء الآن.

تختلف إجابة السؤال من شخص لآخر لكن النتيجة واحدة، اسأل نفسك "ماذا يريد النبي؟" وفكر قليلا وتمعن في إجابتك وستجد أن كل الإجابات تدعوك لأن تبدأ بالتغيير وستكتشف في النهاية أن الأثر الذي صنعته في نفسك هو بالضبط ما يريده النبي.