اعتياد

الإثنين 12 ديسمبر 2016 12:31 م بتوقيت القدس المحتلة

اعتياد

لأن السعادة تجربة داخلية بالأساس، فمن المُستحيل الاتفاق على قائمة واحدة بمُسبباتها. ليس فقط لأن المُسببات تختلف من شخص لآخر، ولكن لأنها ليست ثابتة حتى بالنسبة لنفس الشخص. هي تتغير بمرور الوقت.

في الحقيقة، مفهوم السعادة ذاته يستعصي على التعريف بدقة. هل السعادة تجربة نقية تتعالى المُسببات، أم أنه من غير المُمكن الفصل بينهما؟ من الصعب القطع بإجابة مُحددة عن هذا السؤال، وهو ما يُخبرنا شيئًا آخر عنها: السعادة لا يُمكن تكميتها. هي ببساطة تستعصي على القياس.

 على الرغم من ذلك، لا تزال هناك بعض الأشياء التي يُمكننا تعميم اقترانها بالشعور بالسعادة بصُورة غير مشروطة. الشعور بالامتنان هو أحد تلك الأشياء.

الامتنان يختلف جوهريًا عن الرضا، وبالتالي طبيعة السعادة المُرتبطة بكل منهما. السعادة التي يحصل عليها الفرد من الشعور بالرضا كمّية، بينما تلك التي يحصل عليها من الشعور بالامتنان وجودية. سعادة الرضا تنبع من مقدار ما لديك من الشيء، بينما سعادة الامتنان تنبع من حقيقة وجوده من الأساس. من حقيقة أنك "مُنحته" من الأساس. هذا ما يجعل من سعادة الامتنان أحد أكثر أشكال السعادة استدامة وعُمقًا.

ولكن لماذا يبدو الأمر وكأن سعادة البشر مؤقتة؟

  •  
  •  
رُبما لا منحة توازي حقيقة أنك على قيد الحياة الآن. يعني فكر في الأمر؛ ما هو الشيء الذي قُمت بفعله لتحظى على فُرصة لتصحيح أخطاء ماضيك وتغيير حاضرك ومُستقبلك؟

هذا لأننا نعتاد الأشياء. نعتاد ما وُلدنا لنجده لدينا. نعتاد ما سعينا للحصول عليه بعد أن نُمسك به. بعد الاعتياد تأتي مرحلة "التسليم" بأن ما لدينا من الطبيعي أن يكون لدينا، وما أن نسلم بشيء حتى يختفي تمامًا من أمام أعيننا. ما أن نسلم بشيء حتى يُصبح وجوده من عدمه سواء. ثُم بعد كُل هذا نشتكي من أن شعورنا بالسعادة يتبخر سريعًا، وكأنه بإمكان الفرد الشعور بالسعادة لوجود شيء لم يعُد يراه.

الاعتياد هو ألد أعداء السعادة، ولحسن الحظ فالتغلب عليه لا يتطلب أكثر من النظر إلى الأمور على حقيقتها. حقيقة أن كُل ما لديك هو منحة وليس شيئًا حصلت عليه عن استحقاق. يعني، ما الذي يجعلك أفضل من غير المبصرين لتحظى بالعينين اللتين تقرأ بهما الآن؟ لا شيء. تلك المكانة المُرتفعة أو الوظيفة الجيّدة التي تحظى بها، هل تعتقد حقًا أنها لك لأنك تستحقها؟ على أي أساس يُمكننا التحدث عن "الاستحقاق"؟ إذا تعلق الأمر بالمجهود فهُناك قطعًا من يبذل أكثر منك. إذا تعلق الأمر بالذكاء فهناك قطعًا من هو أفضل منك. إذا تعلق الأمر بأي شيء فستجد دائمًا من هُم أكثر استحقاقًا منك، ولكن على الرغم من ذلك أنت أُعطيتها.

رُبما لا منحة توازي حقيقة أنك على قيد الحياة الآن. يعني فكر في الأمر؛ ما هو الشيء الذي قُمت بفعله لتحظى على فُرصة لتصحيح أخطاء ماضيك وتغيير حاضرك ومُستقبلك؟ لا شيء. هذه الفُرصة هي محض منحة. النظر للأمور بهذه الطريقة يضع الفرد في حالة دائمة من الشعور بالامتنان التام للمانح. في حالة من الشعور الغامر بالسعادة.