شهداء الإعداد .. رجالٌ في باطن الأرض يصنعون النصر

السبت 10 ديسمبر 2016 07:22 م بتوقيت القدس المحتلة

شهداء الإعداد .. رجالٌ في باطن الأرض يصنعون النصر

رجال الأنفاق مجهولون يَحفُرون في باطن الأَرض، وَهبوا أَرواحهم مِن أَجل الله، صَدقوا مَا عَاهدوا الله عليه، فَصدَقهم الله، هُناك حَيثُ كَانوا وَحدهم تَحت الأَرض، لَم تثنهم المَشقة وَالتعب وَلا الصُعوبات الجَمة، فَهم قَد آمنوا بِربهم وَامتَثلوا أَمره، وَعلموا عَظيم أَجرهم عنده، فأدرَكوا عَدالة قَضِيتهم فَاستَرخصوا الأَرواح وَالدماء.

هَنيئاً لَهم مَا قَدموا وَضحوا لِلدِفاع عَن هذا الدين العَظيم وَهذهِ الأَرض المُباركة أَرض فلسطين، نُسلط الضَوء عَلى جُزءٍ يسير مِن سِيرة فَارِسين وَبطلين مِن رِجال الأَنفاق هُما الشهيد المُجاهِد  " إِسماعيل شمالي"، وَالشهيد " رَامي العَرعير".

الشهيد رامي

في سَبيل تَحقيق غايته، أَبلى الشهيد رَامي العَرعير (24عاماً)، الذي تخرجَ حديثًا مِن كليةِ "الشّريعة" في الجامِعة الإسلامية، وَلم يمضِ على زَواجه أَكثر مِن عام، شَبابه وَجهده وَعرقه فِي سَبيل الله، غَاضاً الطَرف عن مَتاع الدُنيا وَملذاتها، فَكان يَرقب الشهادة التي أَخيراً نالها.

وَبِنبرة الفَخر وَالاعتِزاز، يقول أبو رَشاد والِد الشهيد :"نَفتخر بِهم، فَهم ضحوا بِأرواحهم وَأوقاتهم في بَاطن الأرض لِحرية مَن عَليها".

وَأضاف خِلال حَديثه لِـ"موقِع القَسام": نعول على كَتائب القسام وَنثق بِهم وَبِإعدادهم، على أَن يُواصلوا مَعركة الإِعداد وَالتجهيز، لافتاً الى أنَّ ابنه سُجِّل ضِمن شُهداء الفَخر وَالعزة في الدِفاع عَن دِينهم وَوطنهم بِكل فخر وَاعتزاز.

الوَالدة المَكلومة وَكلها فَخر بِشهادة نَجلها، أَوضحت أنّ عِلاقته مَع أهله جَيدة، يَحرص على سَعادَتهم، بَاراً وَمُطيعاً دَاعية الله أن يَتقبله مِن الشُهداء.

وَعَبرت عَن دَعمها لِلمقاومة وَرِجال الأَنفاق قائِلة:" وَاصلوا الطَريق حَتى النصر، وَامضوا عَلى طَريق رَامي"، مُضيفة "نسأل الله أن يصبرنا عَلى فراقه، فرَامي غالِ علينا، لكنّ الوطن أَيضا غالٍ وَالمُقدسات غَالية".

زُفّ رَامي عريسًا، وَصعدتْ روحُه تَاركاً خَلفـه زَوجته الصابرة المُحتسبة، وَطفلًا سَيبصرُ الدنيا بَعد أشهرٍ كان يتمنّى أن يَراه وَيسعد بِه، لِيتوّج حَياته الجِهادية، بِشهادةٍ في سبيلِ الله، لَطالما تمنّاها وَسعـى إِليها.

إِسمَاعيل "المُعَلِم"

الشهيد القسامي إِسماعيل ابن السبع وَالعشرين عَامًا، وَالذي أَنهى المَاجِستير في الحَديث الشَريف، كَانت لهُ بَصماتُه مَحفورة تحتَ الأرضِ وفوقَ الأَرض بِالعمل الجَاد وَالدؤوب.

يَقول شَقيق الشهيد :"كَان يَقضي الليل في عَمله دَاخل الأنفَاق وَفي النهار يَعمل مُعلمًا يَقضي يَومه في تَدريس الطلُاب".

وَيضيف "إسماعيل الخامسُ بين إخوته، نالَ ما كَان يَتمنى،  نَحتسبه شهيداً، وَنشد عَلى أَيدي المُقاومة، وَندعو رِجال الأَنفاق بالمُضي قُدماً عَلى دَرب اسمَاعيل وَعلى دَربِ الشهيد رَامي وَمن سَبقوهم".

فيما ذكر أَحد أصدِقائه في دَرب الجِهاد أن إسمَاعيل رحل وقد شَهِدت لهُ وِحدة الأَنفاق بِالعمل الجَاد وَالدؤوب، فَكانت أَفعاله تَسبق أَقواله.

لَن نُغادِر الخَندق

بِدوره، قالَ القائِد المَيداني "أبو جِهاد"، رَحل الرّفيقان "رَامي" وَ"اسمَاعيل"، نَحسبهما مِن الشُهداء وَلا نُزكيهما على الله، بَعد رحلةٍ جهاديةٍ طويلةٍ.

وأضاف خلال حديثه لموقع القسام "لِيعلم الاحتِلال، لَن نُغادر خَندق المُقاومة وَلن نَترك بُندقيتنا، وَسنبقى عَلى دَرب المُقاومة مُقبلين حَتى زَواله"، مُهنئاً ذَوي الشُهداء شَرف استِشهاد أَبنائهم، فاحتسبوا شُهداءكم عند الله".

وَأكدَ أَنَّ العدو لا يَفهم إِلا لُغة الأنفاق التي جَعلته مُتخبطاً في الأَرض.

وَشدد القائِد على أنَه لا مقام لِلاحتِلال عَلى أَرضنا مَهما طالَ بَقاؤه، فَبِسواعِد رِجال الأَنفاق سَنُحرر كَامِل بِلادنا، وَنحن مَاضون في طَريق الجِهاد وَالمُقاومة حَتى تَحرير كَامل فَلسطين.

وَفي مَساء يوم الخميس 9/2/2016 نَعت كَتائب القَسام الشهيد المُجاهد رَامي العَرعير، وَالشهيد المُجاهد اسمَاعيل شَمالي، اللذان استشهدا بِمهمة جِهادية بِإحدى أَنفاق المُقاومة.

فبعد رحلة جهادية طويلة صعدت أَرواحهم الطَاهرة إِلى رَبهم شَاهدةً عَلى ثَباتهم وَصبرهم وَاحتِسابهم، تَشهد عندَ الله أنّ في غَزة رِجالٌ مَا وَهنوا ولا استَكانوا وَلا عَرفوا لِلراحة طَعماً، وَعرفوا أنَّ هَذهِ التَضحيات سَتثمر نَصراً وَعِزاً وَإِيلاماً لِأعدائهم.

المصدر : موقع القسام