لا تخطط للعام القادم

الثلاثاء 06 ديسمبر 2016 10:39 ص بتوقيت القدس المحتلة

لا تخطط للعام القادم

في شهر ديسمبر من كل عام تنتشر النصائح والإرشادات المتعلقة باستثمار الوقت وتحديد الأهداف والتخطيط للمستقبل، وتشيع المحاضرات والاقتباسات والمنشورات والتغريدات التي تذكر بأن العمر يمضي وأن الأعوام تتسارع، وفي نفس الفترة تكثر القوالب والنماذج الخاصة بالخطط، فتلك خطة للكتب وتلك خطة للأفلام وتلك خطة لتعلم اللغات وأخرى لتحسين التحصيل الجامعي وأخرى لتطوير الذات وخطط تتلوها خطط.

لو طالعت خطط بعض أصدقائك أو زملائك لأعجبت بالكثير منها، وستجد أن معظمها خطط طموحة مليئة تبدو مثيرة وجديرة بالاهتمام، وستلاحظ أن كثيرا من هؤلاء يبدأ بتنفيذ خطته في الشهر الأول ولكن سرعان ما تفتر همته وتلين عزيمته وتضيع خطته ولا يبقى له إلا التأجيل عذرا يتحجج به أمام نفسه وأصدقائه ومن أطلعهم على خطته.

يمر العام وخطته ما زالت مجرد حبر على ورق فلا هو نفذ جزءا منها فيقيّمه ولا أتمها فيفرح بإنجازه ولا تقدم تقدما ملحوظا يؤهله لخطة أخرى طموحة مثل الخطة السابقة، كل ما يفعله أنه يعيد التخطيط مرة أخرى، ويعيد الكرة.

المشكلة ليست في التخطيط فهو عنصر أساسي لنجاح أي مشروع على صعيد الأفراد والمؤسسات ولكن التخطيط لا يكفي إذا لم يقترن بالعمل الحقيقي، وهذا أسلوب رباني أمرنا الله سبحانه وتعالى به وانتهجه النبي صلى الله عليه وسلم وسار عليه التابعون وغيرهم من الناجحين من الأولين والآخرين المسلمين وغير المسلمين.

إشكاليتنا تكمن غالبا في "النفس القصير" والارتباك في اتخاذ القرارات وعدم وضوح الرؤية لما نريده فعلا وأن الخطط تكون طموحة بشكل مبالغ مما يصيب المرء بالإحباط عند البداية وخوض التجربة وهو ما ينتج عنه فشل الخطط بالتأكيد.

خططنا عادة ما تكون معقدة شاملة لكل شيء ومتشعبة في كل المجالات، وكأننا نريد أن نحوز الآفاق في عام واحد وهذه مشكلة يجب أن يتخطاها الشباب بتوزيع الأحمال وترتيب الأولويات وتحديد قدرات الإنسان على تطبيق أي خطة مهما كانت متواضعة.

أعرف فتاة خططت عام 2012 لقراءة 100 كتاب في العام وأسمته عام القراءة واستطاعت إنجاز ذلك بشكل تام بل زادت عليه، وصديق آخر خطط لتعلم اللغة العبرية في ستة أشهر فركز على ذلك وتمكن في خمسة أشهر من إتقانها وهناك العديد من النماذج التي نراها يوميا في حياتنا ممن وضعوا لأنفسهم أهدافا محددة ضمن توقيت واضح وكافي فأنجزوا وأتقنوا بل كانت مخرجاتهم أفضل مما توقعوا.

التخطيط والتخطيط الاستراتيجي مهمان والأهداف الكبيرة واجبة والإنسان بلا طموح لا شيء ولكن العزيمة وحدها لا تكفي ومهارة التخطيط وحدها ناقصة والأهداف الكبيرة وحدها مجرد أماني، يجب علينا كشباب أن ندرك جيدا أن التخطيط المقرون بالعمل والعزيمة التي ترافقها الواقعية من الأشياء التي لا يمكن إغفالها، لأن إغفالها نتيجته خطة جميلة تتكرر كل عام مع تقدم صفر.

إذا كنت طموحا ولديك رؤية واضحة وعزيمة فابدأ بوضع خطتك الآن وابدأ بتنفيذها فورا لكي تحقق ما تريد أما إن كنت تريد التخطيط فحسب، فوفر وقتك وجهدك ولا تخطط للعام القادم.