أوغادين.. الجانب المعتم في تاريخ كاسترو

الإثنين 28 نوفمبر 2016 11:18 ص بتوقيت القدس المحتلة

أوغادين.. الجانب المعتم في تاريخ كاسترو

عندما أُعلن عن وفاة فيديل كاسترو أمس، غص موقع تويتر بتغريدات لمثقفين وناشطين صوماليين وصفت الثائر بالديكتاتور والقاتل، واعتبروا رحيله مناسبة لكشف الجانب المعتم في شخصية الرئيس الكوبي، الذي يعتبره مريدوه آخر أيقونات الثورة والحرية في العالم.

ينظر الصوماليون إلى فيديل كاسترو بذات النظرة التي يرى بها العراقيون جورج بوش الابن، فهو بالنسبة لهم لا يقل دموية عن الرئيس الأميركي الأسبق الذي دمر العراق وقوض أركانه.

يمثل تدخل كاسترو في إقليم أوغادين مفارقة في تاريخه النضالي، وينسف تماماً الخصلة التي ما يفتأ مناصروه يذكرونها كلما تحدثوا عن محاسنه.

لقد قتلت القوات الكوبية التي أرسلها كاسترو إلى إقليم أوغادين في السبعينيات، مئات الصوماليين المطالبين بالاستقلال عن الاحتلال الإثيوبي، وشرد آلاف العائلات، وطاردهم جنوده إلى مخيمات للاجئين ما زال سكانها إلى اليوم يتوارثون الكره والحنق على العجوز الكوبي الراحل.

في فبراير 1977 أرسل كاسترو كتيبة تضم ألفاً من خيرة ضباط جيشه لدعم ديكتاتور إثيوبيا منغستو هيلا مريم في حربه على جيرانه الصوماليين لاحتلال إقليم أوغادين الذي كان يعرف بالصومال الغربي. حقق الجيش الصومالي والثوار المحليون من أبناء الإقليم انتصارات متتالية، وكادوا يدحرون جيش الغزاة ويهزمونه هزيمة نكراء، إلا أن قوات كاسترو، التي وصل تعدادها لاحقاً إلى أكثر من 15 ألفاً مدعومة بخبراء عسكريين سوفييت، استخدمت خطة الأرض المحروقة، وبأسلحة متطورة آنذاك، نكلت بالسكان المحليين، ومحت قرى بأكملها، ليُضم الإقليم الصومالي بعد خسارة الثوار إلى إثيوبيا الشيوعية، ويتعرض أهله لصنوف شتى من التعديات وقمع الحريات، ما زالت مستمرة حتى اليوم.

يمثل تدخل كاسترو في إقليم أوغادين مفارقة في تاريخه النضالي، وينسف تماماً الخصلة التي ما يفتأ مناصروه يذكرونها كلما تحدثوا عن محاسنه، فهو نصير الثوار في أنحاء العالم، والوريث الشرعي لمسيرة رفيقه الخالد تشي غيفارا.

كان نضال الأوغاديين وسعيهم للتحرر من هيمنة الغزاة الأثيوبيين واضحاً بشكل لا لبس فيه، ولم تكن تدعمهم قوات الإمبريالية العالمية، ولا تربطهم بأميركا وحلفائها من أعداء كاسترو صلة، بل إن الرئيس الصومالي آنذاك محمد زياد بري كان محسوباً على الشيوعية وذو توجه اشتراكي واضح. لكن هذا لم يشفع لهم لدى كاسترو، الذي لم يتردد لحظة في التدخل إلى جانب الغزاة بمجرد أن طلبت منه موسكو ذلك.

أميركا التي قيل إنها كانت عدو كاسترو الأول، لا زالت تحتل خليج غوانتنامو وجزرًا كوبية أخرى.

في الصراع غير المتكافئ بين سكان بسطاء رغبوا في الحرية والعيش الكريم، وزعيم مليشيا شيوعي يسعى لإعادة أمجاد إمبراطورية الحبشة الغابرة، كان كاسترو "الثائر" في صف الفئة الباغية، وخلال حكمه الذي امتد لنصف قرن تقريباً منع كاسترو الكوبيين من أبسط حقوقهم وحرياتهم، ولا زالت البلاد تعيش في غياهب العصور الوسطى، ببنية تحتية متهالكة واقتصاد يعتمد بشكل كبير على ما تقدمه فنزويلا المجاورة من منتجات بترولية منخفضة السعر، أو الرواتب التي يجنيها الأطباء الكوبيون من عملهم فيما يشبه السُخرة لدى بلدان أجنبية. وبعد أن أعياه المرض ونهش السرطان جسمه، أصر الزعيم الاشتراكي الملهم على أن يورّث الكرسي لشقيقه.

كوبا اليوم لا تختلف كثيراً عن كوبا الستينيات عندما استولى كاسترو ورفاقه على السلطة فيها، وأميركا التي قيل إنه كان عدوها الأول، لا زالت تحتل خليج غوانتنامو وجزرًا كوبية أخرى.

ورغم كل هذا يبقى كاسترو زعيماً ومناضلاً وثائراً في نظر مريديه العرب، ويحرصون على أن تزين صوره التي التقطها مع ياسر عرفات وهوراي بومدين وعبد الناصر صالوناتهم، ليستمتعوا بمشاهدتها بينما يدخنون الشيشة على أنغام أغاني عبد الحليم الثورية.