التربية المثالية

الإثنين 28 نوفمبر 2016 11:17 ص بتوقيت القدس المحتلة

التربية المثالية

 التربية الناجحة تحتاج زواجًا أساسه صحيح والزواج الصحيح من اختيار سليم والاختيار السليم من تخطيط وفكر صائب، فمن المهم الحرص على اختيار شريك مناسب للحياة حتى يكون الشريكين مؤهلين للحياة الزوجية وقادرين على تحمل المسؤولية وإعطاء الأفضل للأولاد وفي أي وقت وأي ظرف، وذلك نتيجة لتوافق وتفاهم فكري وإداري بين الزوجين لتكون أسرة مثالية قوامها الحب والاحترام والأمان تقدم للمجتمع على أحسن شكل..

الأمّ روحٌ والأب قدوة

الأم خاصةً، هي روح الأسرة، هي الحب والألفة وهي أصل التربية، فإن صلحت تصلح التربية وإن فسدت تفسد التربية وتختل الأسرة. والأب يجب أن يحافظ على صفته كقدوة دائمة للأولاد وكشخص مميز متكامل على الأقل أمامهم وأن تكون أفعاله كلها صحيحة ويثير إعجابهم باستمرار حتى لا يخذلهم ويفقد صفة القدوة لكي لا يلجئون للخارج باحثين عن شخص يقتدوا به فلا قدوة أعظم من الأب.

عدم فهم الابن أمر خطير جدًا سيشعر أنه وحيد وقد يعاني من مشاكل كثيرة وسيفقد ثقته بوالديه وبنفسه

متى تنجح التربية؟

نجاح التربية ليس بأن تكون خالية من الأخطاء أو أن يكون الأولاد الأفضل أو الأذكى بل تنجح باحتواء الأولاد في حضن العائلة وحفظهم فيه ويكون الملاذ الذي يحميهم كالحصن المتين لا يسهل خرقه. أن يعرفوا كيف التعامل الصحيح معهم والرعاية السليمة حتى لا تتكون بينهم فجوة عاطفية أو فكرية أو عمرية تباعد الأسرة عن بعضهم.

الأهل أعلم الناس بأولادهم فهم تربوا عندهم وكبروا أمامهم لحظة بلحظة ومطلوب منهم أن يعتنوا بأولادهم بشكل صحيح، فعندما يخطئ الولد أو يفعل شيء سوء أو عند فقد السيطرة عليه يكون اللوم كله عليه وأنه ابن سيء ولا يلومون أنسفهم، ولكن السؤال أين كنتم حتى وصل به الحال إلى هذه المرحلة فهو لم يتغير صدفة؟

الولد يحتاج من يفهمه ويفهم نفسيته وظروفه ويعرف كيف يتعامل معه ومع طبيعته بالتحديد، وهذا واجب الوالدين كونهم الأكبر سنًا ووعيًا ومعرفةً، فالكبير ينزل للصغير والعاقل الواعي يحتضن الجاهل، ولكن إن انعكست هذه القاعدة اختلت موازين حياتنا. فمن الممارسات الخاطئة استعمال العنف أو التخويف مع الأولاد والتي تأتي بنتائج كارثية بالمستقبل والقوة دليل على الضعف والجهل وقلة الحيلة، فأساليب التوجيه كثيرة وإن توجب العقاب يجب أن يكون بأسلوب فعّال وسليم وبغير أذية ولكن تحتاج أشخاص مؤهلين للقيام بها حتى تعطي أحسن نتائج.

والأفضل أن تحبّبه بما تريد وأن يفعله عن رضًا واقتناع فالعبرة ليست فقط بفعل ما تريده بل بالاقتناع وتقبل التغيير. وإقناع الابن بالطريقة التي يحبها والتي تؤثر فيه وينجذب من خلالها مثل حبه لكرة القدم أو الألعاب أو الرسوم المتحركة أو أي شيء ينجذب له فممكن من طرق بسيطة تنجح وتؤثر فيه وتغيره.

عدم فهم الابن أمر خطير جدًا سيشعر أنه وحيد وقد يعاني من مشاكل كثيرة وسيفقد ثقته بوالديه وبنفسه، والأمر الأهم إذا وجد عنده شيء مميز ويبدع فيه عليهم أن يدعموه ويحسنوا التصرف معه فالتعامل الخاطئ يقتل الإبداع.

تعليم الأولاد أمور الدين والالتزام به هو أعظم كنز وأفضل ما يثمر فيهم فلا من شيء خير من ذلك، لذلك احرصوا على أن تكونوا أمينين مع أولادكم فهم نعمة أنعمكم الله بها وأمنكم عليها.

التوعية المبكرة

التوعية منذ الصغر مهمة جدًا لأنها تختصر عليه كثير أمور الحياة، وتقيه من الخطأ وخاصةً حول المفاسد المنتشرة بكل مكان وهي مفيدة لأنها تبعده عن السقوط فيها ويكون قويًا أمامها حتى لو كان بين جمع من الفسدة، فلا يتأثر بهم فقط بل يؤثر فيهم ويغيرهم فأنت هكذا تصنع قائدًا عظيمًا فالمواجهة خير من أن تعزله وتبعده عنهم.

الاستقلالية والحرية المحدودة

عندما يبدأ بتكوين شخصية مستقلة وفكر مستقل كخطوة طبيعية عند أي شخص وغالبًا تكون بعد سن العاشرة وفترة المراهقة وهي مرحلة يتحول ويتغير فيها بسرعة ويثبت عندما يكتمل النضج العقلي والفكري عنده وتختلف من شخص لآخر بحسب حجم الوعي لديه، ودور الأهل أن يتأقلموا وينسجموا مع تغيراته وتطوراته وخاصة أنها مرحلة حساسة مع دعمهم ونصحهم له وأن تكون الرقابة والعناية بالأولاد بدون تضييق وتشديد عليهم.

وأيضًا بلا إهمال تام فخير الأمور أوسطها مثل أن يشكلوا حدودًا يكون فيها الأبناء ويبقون تحت أعينهم ولكن بعدم إشعارهم أنهم محتجزون أو مغلق عليهم وهذه الحدود فيها كل ما يعرفه الوالدين وفيها كل منفعة وفائدة للأولاد بعيدًا عن المفاسد التي تملأ حياتنا. وهذه الحدود تكبر كلما كبروا وازدادوا وعيًا ونضجًا لكي تشكّل لدى كل منهم شخصية وفكر مستقل بكل أريحية ولكن عدم تكبيرها واستمرار الضيق عليهم سيتسبب بالانفجار.

تعليم الأولاد أمور الدين والالتزام به هو أعظم كنز وأفضل ما يثمر فيهم فلا من شيء خير من ذلك، لذلك احرصوا على أن تكونوا أمينين مع أولادكم فهم نعمة أنعمكم الله بها وأمنكم عليها.