أَرِحهم بها يا بلال

الخميس 24 نوفمبر 2016 12:23 م بتوقيت القدس المحتلة

أَرِحهم بها يا بلال

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَاببِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ- البقرة، 114.

طفيليات القرن الحادي والعشرين، وجدوا طريقهم نحو الكنيست وتربعوا على عرش الحكومات. ينظمون حملات سياسية، ويبنون الأضرحة والأديرة.. ويقيمون الصلوات.. ثم يناقضون أنفسهم بأنفسهم ويقولون: لو كان الله موجوداً لما نُصّبنا آلهة..

في القرن الحادي والعشرين.. هل ما زال هناك من يشعر بحساسية مفرطة تجاه الكلمة؟ هل ما زال هناك من يطلق النار على فكرة؟ ويصيبها مثلاً؟

الغرور قاتل.. والقاتل لا يستخدم السلاح بالضرورة.. بعض عمليات القتل تتطلب طفل وحجارة وعدو جبان، أرعن.  يختلقون بطولات وهمية وينتحلون صفات "بشرية" يفتقرونها..

كم مخلوق أوجده الله كي يكون عبرة لغيره؟ هم لا يصلحون للعِبَر حتى.. لا يصلحون للحياة.. يتنشقون الهواء رغماً عن الهواء.. ويرزعون في الأرض ما تحصده الشياطين.

في القرن الحادي والعشرين بات التعصب صفة ينتحلها الجاهل. هم وبكل وقاحة يحملون الكتب، ويبتكرون الصواريخ.. ويتفاخرون بإنجازاتهم العظيمة.. ثم فجأة، يكممون المآذن.. يقلبون الصليب.. ويدخلون البيت الأبيض من الباب الخلفي كالعاشق المراهق الذي يكتفي باختلاس النظر. لن تجد أحقر من هؤلاء!

يقنعون قطيع "ناخبيهم" بنظرياتهم الفولكلورية وخطاباتهم البهلوانية.. لأن الوطن الذي يبحثون عنه هو "سيرك" ضخم يديره مهرجون احترفوا تقديم العروض الضخمة.. ثم فجأة.. يتذكرون بأن كلمة "الله أكبر" تعكّر صفو المشاهدين.

في القرن الحادي والعشرين.. هل ما زال هناك من يشعر بحساسية مفرطة تجاه الكلمة؟  هل ما زال هناك من يطلق النار على فكرة؟ ويصيبها مثلاً؟

يا مهرجي البيت الزجاجي.. الفكرة تتسع كذرّات الهواء حين يًطلق النار عليها! هل جربتم السلاح النووي؟ البيولوجي؟؟ الكيماوي؟

إذاً إليكم خبر سيء اتّسعت حتى بلغت نواة الأرض.. وأوقِد الجحيم تحت أقدامكم. مهما فعلتم.. لن تموت كلمة! لو قُتِلت ألف مرة! تكممون أفواه الأبطال؟ تنطق أجسادهم. تصبون الفوسفور على أجسادهم؟ تنطق عظامهم المهترئة. تحرقون عظامهم؟ يتغلغل رمادهم في تراب الأرض.. وتمتصه جذور الشجر الذي تهابونه.. يا جبناء! تهابون كل شيء حتى الشجر..

لا عجب أنكم تحتمون خلف جدار مسلّح ونظام دفاع صاروخي ابتكرتموه بأعظم الطرق العلمية.. وما زلتم كالجاهل الذي اقترف خطيئة بخجل.. ترتعد "فرائصكم" من كلمة. مجرد كلمة!

إن كنتم لا تؤمنون بالكلمة، لمَ تُستفزّ غرائزكم البدائية أصلاً؟ الفصام مرض نفسي.. لكن "الإنكار" مرض إرادي. أتذكرون أضرحة الشهداء وجنازات القديسين والأنبياء؟ ستطاردكم مع كل كلمة "الله أكبر" وصورة صليب على جدار الفصل.

ستقومون بإلغاء الكلمة؟ وإلغاء الصورة؟ سيتكفل أطفالنا بالرد في الأزقة والشوارع وعلى أسطح المباني.. بالحجارة.. و"مريلة" الصف الابتدائي.. وأقلام التلوين ... وتراتيل "كورس" الكنيسة..

ستكمّمون المآذن ؟ ستنطق أجراس الكنائس. ستعتقلون الشيخ؟ سيضع "عمامته" المطران ويؤمّ المصلّين.

مهما فعلتم.. لن تموت كلمة لو قُتلت ألف مرة.. يا حمقى.. يا جبناء.. لو كان لجدار الفصل أن ينطق لقال "أرِحهم بها يا بلال"

إنّ الله يرى ويُمهلكم حتى يأتيكم يوم لا ينفع فيه لا جدار فصل ولا شجر غرقد.. لأن الله يسمع الصلاة التي تخرج من أفواه مكمّمة .. اقتربت نهايتكم..

الربُّ بعيدٌ عن الأشرار ويسمعُ صلاةَ الصّديقين- سفر الأمثال 29:15