الكابينيت بين المناورة والشلل

الأحد 10 يونيو 2018 11:45 م بتوقيت القدس المحتلة

الكابينيت بين المناورة والشلل

بقلم الباحث في الشأن الاسرائيلي: ناصر ناصر

بعد انعقادها لمدة 4 ساعات انتهت جلسة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر "الكابينيت" بحوالي الساعة 7:30 من مساء الاحد حول غزة دون نتائج تذكر، فلم يتم وعلى ما يبدو اتخاذ قرارات كانت منتظرة ومتوقعة نتيجة لضغوطات الجيش وتصريحات نتنياهو في جولته الاخيرة في اوروبا بأن اسرائيل باتجاه اتخاذ قرارات بالتخفيف الانساني عن قطاع غزة، فهل عدم اتخاذ قرار بهذا الشأن هو نتيجة لفشل سببه حالة الشلل والجمود التي يعانيها نتنياهو نتيجة للضغوط السياسية الداخلية ام انها نتيجة مناورة اخرى من مناورات نتنياهو المعروفة ؟؟

ان امكانية المناورة والمماطلة هي احتمالية واردة، وتعني ان لدى نتنياهو شبه قرار باتخاذ بعض الخطوات الانسانية المحدودة لصالح غزة ولكنه ينتظر التوقيت المناسب له لذلك، وفي هذه الاثناء يقوم بعملية مساومة المقاومة في غزة لابتزازها من اجل التنازل في مواضيع تتعلق بسلاح المقاومة وأكثر اهمية في موضوع الجنود الاسرائيليين، فهو بهذا يمارس المزيد من الضغط لاسبوع او شهر اضافي آخر على المقاومة والشعب الفلسطيني في غزة فلعل وعسى؟

وهو يلعب بهذا على الوقت مع كل ما يحمله ذلك من مخاطرة ومقامرة بتدهور الاوضاع لمواجهة عسكرية شاملة لا يريدها أحد.

قد تبدو الاحتمالية الاخرى والتي تشمل الاولى هي المرجحة في سياق هذا التحليل وهي ان نتنياهو والذي يقدس الوضع القائم ويترك لتفاعلات الواقع ان تدير نفسها بنفسها يتعرض ايضاً لضغوطات سياسية داخلية، سواءً من قبل الوزير بينيت وليبرمان و اليمين او من قبل عائلة الضابط هدار من اجل ربط اي خطوة انسانية مهما صغرت بموضوع اعادة الجنود من غزة، وبالتالي اصيب نتنياهو، او اصاب نفسه بنفسه بحالة من الجمود والشلل الاضافي والمستمر مما يعني استمرار حالة الاستنزاف على حدود قطاع غزة  لحين تراكم ضغط كافٍ او حدوث حدث كبير آخر يكسر المعادلة .

 ليس نتنياهو والسياسة الصهيونية الداخلية وحدها هي من يحدد قواعد سير الاحداث وتوجهات الصراع في المنطقة بل يمكن للمقاومة كلاعبٍ اساس ان تتخذ العديد من الخطوات والمبادرات الفاعلة التي تكسر معادلة الجمود الاسرائيلي السابقة او التي تفشل مناورة نتنياهو المحتملة، فقد اظهرت السابق قدرتها على استثمار فاعل وناجع لما تمتلكه من اوراق.