أعداد المشاركين في مسيرة العودة بين الدعاية الصهيونية والتأثيرات السياسية والاستراتيجية

الجمعة 08 يونيو 2018 11:45 م بتوقيت القدس المحتلة

أعداد المشاركين في مسيرة العودة بين الدعاية الصهيونية والتأثيرات السياسية والاستراتيجية

بقلم: ناصر ناصر

تحاول الدعاية الاعلامية الاسرائيلية الموجهة بالدرجة الاولى لرفع معنويات الجمهور الاسرائيلي أن تقلل من أعداد المشاركين في جمعة مليونية القدس وهي الجمعة الاخيرة من شهر رمضان المبارك ، حيث كان الرقم المتداول وبشكل لافت في كل وسائل الاعلام الاسرائيلية هو 10000 فلسطيني ، معتبرة ذلك فشلا لحماس و للهيئة المنظمة لمسيرة العودة.

فلماذا هذا التبخيس وفي هذه الجمعة بالذات ؟

من المرجح أن هذا التبخيس موجه بالدرجة الاولى للداخل الاسرائيلي" و ليس للجمهور الفلسطيني" ، والذي عانى على ما يبدو من سلسلة من الضربات المعنوية على جبهة المواجهة مع المقاومة الفلسطينية في غزة ، إضافة الى الضربة المعنوية التي وجهتها اسرائيل لنفسها ، و أدت الى اضطرار نجم الكرة الارجنتيني الشهير ميسي لإلغاء قدومه و فريقه لاسرائيل ، لذا فلا ينقص اسرائيل اليوم نجاحا آخر للفلسطيني في غزة.

ومن جهة أخرى فإن إظهار" فشل حماس " الوهمي بتجنيد مئات الالاف سيساعد المستوى السياسي ، وبشكل أخص المستوى العسكري على مواجهة الانتقادات الداخلية المتزايدة لما يبدو كضعف و قلة حيلة في مواجهة فعاليات الشعب الفلسطيني في مسيرات العودة ، فالقيادة الاسرائيلية تعلم أن خياراتها أمام غزة محدودة و لن تكون إلا باتجاه التخفيف لا التصعيد ، و هو أمرلا يتمتع بشعبية واسعة في اسرائيل .

ان تركيز الاعلام الاسرائيلي على موضوع التقليل من أعداد المشاركين يشير الى إفلاس السياسة الاسرائيلية ، وتهافت استراتيجياتها في مواجهة المقاومة الشعبية السلمية على الحدود الشرقية لقطاع غزة ، لذا لجأت الى إنكار حقيقة مشاركة أضعاف العدد الذي تدعيه في جمعة القدس .

و في كل الاحوال فليست الدعاية الصهيونية من جهة ولا عدد المشاركين في المسيرات على أهميته من جهة أخرى هو الذي يحدد مدى النجاح الفلسطيني في مسيرات العودة ، بل إنما يحدد و بالدرجة الاولى استمرار عملية الاستنزاف للقوات الاسرائيلية على حدود قطاع غزة ، و يمكن لهذا ان يتم من خلال عشرة آلاف أو خمسين أو مئة ألف ، فالاعداد مهمة إعلاميا ومعنويا ، وليس استراتيجيا أو سياسيا ، وهذا هو الأهم ، والاكثر تأثيراعلى متخذي القرار في اسرائيل .