رزان النجار .. شهيدةُ العودة ونفيرٌ من الرجال

السبت 02 يونيو 2018 06:02 م بتوقيت القدس المحتلة

رزان النجار .. شهيدةُ العودة ونفيرٌ من الرجال

بقلم الشاعر والإعلامي الفلسطيني: عبد السلام فايز

رزان النجار ، أو شهيدة العودة ، أو ملاك الرحمة .. سمّها ما شئت .. تلك هي الفتاة الفلسطينية التي لقّنت رجال الأمة درساً قاسياً في حُبّ الأوطان ، فكانت نفيراً من الرجال الرجال ، و ذلك رغم عمرها الذي ما يزال غضّاً ، و كأنها مصرّة على قضاء عقدها الثالث كاملاً هناك في رحاب الله ، حيث الأنبياء و الصدّيقون و الشهداء و الصالحون ..

تمضي رزان اليوم فتجعلنا نبكي على رجولتنا قبل أن نبكي على أنوثتها التي قُتِلت و أُهدِرَت مبكّراً ، فلم تُؤثِر رزان مقاعد الجامعة على ساحات الوغى ، و لم تفضّل حياء النساء في الخدور على زئيرهنّ في ميادين اللقاء ، هناك حيث العُدوة القصوى و الدنيا ، هناك حيث الموت يكون قابَ قوسين أو أدنى ، هناك حيث المراهنة على الشهادة التي طلبتها رزان طالما أنها خرجَت ذلك الخروج المدوّي صوبَ السياج الحدودي مع دولة الاحتلال الصهيوني ، لتمارس الدور الحقيقي للمرأة المسلمة في الغزوات ..

تذكّرني رزان بالنساء اللواتي شهدن الغزوات مع النبي محمد عليه الصلاة و السلام ، حين أسدى إليهنّ النبي الكريم مهمة علاج الجرحى و مداواتهم ، لكيلا ينشغل الرجال المرابطون في أرض المعركة ، و اليوم تنفّذ رزان المهمة ذاتها ، فتترك وراءها مستقبلاً تنتظره فتيات العقد الثالث ، لتلتحم مع العدو الصهيوني في مشهد يبعث على العز و الفخار ..

تذكّرُني رزان بحشدٍ عرمرمٍ من نساء فلسطين اللائي كُنّ أنموذجاً شاهقاً في التضحية و الفداء ، وبالتالي فإنّ رزان اليوم هي امتداد واضح لدلال المغربي و فاطمة برناوي و سميرة عزام و زكية شموط و فاطمة البديري و غيرهنّ ..

تذكّرني رزان اليوم بنساء شعبنا الماجدات ، اللواتي نفخر بهنّ تارةً و نأسف على نعومتهنّ التي ظُلِمت تارةً أخرى ..

إنّ شعباً كهذا ، تختلط أجناسُه في ميادين اللقاء يستحقّ أن نرفع له القبّعات احتراماً لإنجازاته التي فاقت حدود الخيال ، و وصلت باللغات إلى مرحلة العجز في الوصف التعبير ، فما هي صانعةٌ بحور الشعر إزاء ثوب رزان الأبيض الذي تسربل بالدماء ؟! و ماهي فاعلةٌ أطنان الكلمات أمام قطرة عرقٍ واحدةٍ تدفقت فوق جبين رزان و هي تهرول بين صفوف المصابين كي تضع على جروحهم بلسم الشفاء ببراءتها التي لا يمكن وصفها ؟!

نعم يا رزان .. وقفنا عاجزين اليوم عن كيل المديح ، وقفنا و قد اختلطت علينا المشاعر ، فتارةً نشعر بالفخر و الاعتزاز أننا منكِ و أنتِ منّا ، و تارةً نشعر بالقنوط و الألم طالما اُضطررتِ لتقديم روحِك نيابةً عن جموع الرجال ..

لروحِك السلام يا رزان .. و لو أنّكِ تسمعيننا الآن لَوِددنا سؤالكِ بكلمةٍ يتيمة فقط .. وحيدةٍ فقط .. " لماذا" ؟! ألأنّكِ توّاقةٌ للجنة ؟! أم لنقصٍ في مقدار رجولتنا بعدما أُبعِدنا عن الأوطان ؟!