هدوء يقابله هدوء ولكن إلى حين

الخميس 31 مايو 2018 12:15 م بتوقيت القدس المحتلة

شهد قطاع غزة ساعات عصيبة ناتجة عن استهداف الاحتلال عددا من المواقع التابعة للمقاومة، وظن البعض أن الاحتلال أعلن عن عدوان جديد على قطاع غزة عمليا من خلال غاراته المتواصلة وفي المقابل كانت المقاومة ترد على غارات الاحتلال بقصف مستوطناته ومواقعه العسكرية.

ما حدث يوم الثلاثاء الماضي لم يحدث مثله في حجم الرد من قبل المقاومة منذ عدوان 2014 وهو تعبير واضح على أن المقاومة لن تقبل بتغيير قواعد اللعبة التي حاول الاحتلال فرضها في الايام الأخيرة والقائمة على أن يفعل الاحتلال ما يريد ويقصف حيث يريد وتبقى المقاومة صامتة لا ترد.

هذه المعادلة التي حاول الاحتلال فرضها على قطاع غزة ناتجة عن فهم خاطئ وتقدير في غير مكانه لصمت المقاومة ومحاولتها التحلي بضبط النفس ومحاولة امتصاص الرعونة الصهيونية، فالاحتلال ظن هذا الصمت وعدم الرد بالمثل وبنفس القوة هو ضعف من المقاومة، أو أن المقاومة ليس بمقدورها الرد على ما يقوم به الاحتلال من جرائم فزاد في الاستهداف وفي القتل، ولكن ما كانت تُحذر منه المقاومة في أعقاب كل عدوان صهيوني على القطاع من أن صمتها بدأ ينفد، وأن هذا الصمت ناتج عن حكمة وتفهم للأوضاع التي يمر بها قطاع غزة من حصار، وأن هذا الصمت لن يطول إذا لم يفهم الاحتلال حكمة وحقيقة هذا الصمت.

فجر الثلاثاء كسرت المقاومة الصمت الذي كانت عليه وقامت كتائب القسام وسرايا القدس بالرد برشقات من قذائف الهاون من قطاع غزة اتجاه قوات الاحتلال ومستوطناته على قاعدة ضربة تقابلها ضربة وقذيفة يرد عليها بقذيفة وصاروخ بصاروخ، لم يفهم الاحتلال الأمر وواصل قصفه وغاراته بعشرات الصواريخ فما كان من المقاومة إلا مزيد من رشقات الصواريخ وقذائف الهاون واستمر الأمر حتى فجر أمس الاربعاء بعد أن أُعلن عن العودة إلى تفاهمات 2014 بالحفاظ على حالة الهدوء المتبادل بين الجانبين، وأكدت المقاومة في بياناتها أن مرحلة الصمت انتهت، وأن فرض معادلة يريدها الاحتلال لن يكون، وأن القصف سيقابله قصف وعلى الاحتلال أن يتحمل مسئولياته.

في ظل هذه الحالة وهذا التدهور والتصعيد خشي الكثيرون من الإقليم ودول العالم والاحتلال أن يؤدي هذا التبادل في الردود إلى معركة جديدة، وبدأت الاتصالات والمشاورات من أجل العودة إلى حالة الهدوء، تعثرت المحاولات في بدايتها بسبب عنجهية الاحتلال وغطرسته ؛ ولكن مع استمرار المقاومة في الرد يبدو أن الاحتلال فهم قواعد اللعبة التي تريد أن تفرضها المقاومة وهي الهدوء يقابله هدوء ودون ذلك فالصمت ولى وانتهى، وسيكون مقابل كل قذيفة من الاحتلال قذيفة من المقاومة، فإذا التزم الاحتلال بمعادلة الهدوء مقابله هدوء ستلتزم المقاومة ويعود الطرفان إلى تفاهمات 2014.

بحسب ما صدر عن قيادة المقاومة هو توصل الطرفين الصهيوني والمقاومة من خلال الوساطة المصرية إلى حالة الهدوء مقابل الهدوء، وأن المقاومة ملتزمة بهذه المعادلة ما التزم بها الاحتلال هذا مضمون الاعلان الصادر عن خليل الحية عضو المكتب السياسي فجر الأربعاء.

المقاومة بكسر حالة الصمت منعت الاحتلال على الأقل في المنظور القريب من فرض معادلته الجديدة والتي حاول فرضها قبل ذلك عندما قرر ليبرمان القصف المكثف على قطاع غزة حال تعرض مستوطنات الاحتلال لأي قذيفة مصدرها غزة؛ ولكن المقاومة كسرت معادلته وعاد ليبرمان عنها وإن كان يرد برد واحد عقب سقوط أي قذيفة مصدرها قطاع غزة وليس عشرات الغارات على مواقع المقاومة.

الهدوء يقابله هدوء معادلة تلتزم بها المقاومة فهل سيلتزم بها الاحتلال؟ سؤال نطرحه ونجيب عليه في نفس الوقت، هذه المعادلة مشكوك في أن يلتزم بها الاحتلال وإن سار عليها بعض الوقت؛ ولكن لا نعتقد أنه سيلتزم بها طول الوقت وسيختبر المقاومة، فإذا صمتت المقاومة سيواصل الخروج عن التفاهمات، نعتقد أن المقاومة لن تعود إلى حالة الصمت وستفرض معادلتها قذيفة بفذيفة وصاروخ بصاروخ هذا ما سيعيد الاحتلال الى الالتزام بالمعادلة هكذا يفهم الاحتلال دون ذلك سيعود الاحتلال لغطرسة القوة وعنجهية العقلية الصهيونية ويواصل عدوانه على القطاع.

المقاومة قالت كلمتها عمليا بالرد بالمثل الأمر الذي لم يتوقعه الاحتلال فأجبرته على المثول لقواعدها هي وليس لقاعدته التي حاول فرضها، فأثبتت المقاومة أنها قادرة على إلزام الاحتلال بقواعد اللعبة التي تريدها ولكن إلى حين.