غزة واسرائيل : مواجهة محدودة وضرورية-

الأربعاء 30 مايو 2018 12:05 م بتوقيت القدس المحتلة

غزة واسرائيل : مواجهة محدودة وضرورية-

منذ ان انطلقت قذائف المقاومة في الساعة 6.59 من صباح اليوم 29-5 من قطاع غزة المحاصر ، والذي يتعرض لقصف اسرائيلي متواصل ومبالغ فيه ضد أهداف ومواقع المقاومة بهدف القتل وكنوع من المحاولة اليائسة لمواجهة مسيرة العودة التي أحرجت اسرائيل وذلك من خلال فرض معادلة وحشية ومتغولة تقضي بقتل الفلسطينيين الابرياء مقابل كل طائرة ورقية أو نشاط من نشاطات المقاومة الشعبية .
منذ تلك اللحظة برز السؤال هل المواجهة محدودة أم واسعة ؟
كثير من المؤشرات تدل على أنها محدودة وليست شاملة ، ومن أهمها أولا - محاولة الجيش تقليل عدد الهاونات التي أطلقت باتجاه المستوطنات الاسرائيلية ، مما عرضه لانتقادات بعض رؤساء المجالس المحلية في غلاف غزة .
ثانيا- طبيعة الأهداف التي قام الجيش بقصفها ، كالمباني والمقرات فيما يبدو كرغبة منه لإنهاء الجولة الحالية إضافة الى إعادته قصف نفس الاهداف مرة أخرى . كل ذلك أدى وحتى اللحظة الى عدم وقوع خسائر بشرية فلسطينية .
يأتي الرد الاسرائيلي على خلفية إدراك المستوى العسكري الأمني في اسرائيل لمدى مبالغته في الردود الدموية والواسعة ضد نشاطات مسيرة العودة وكسر الحصار ، التي تميزت في غالبيتها بالشعبية والسلمية ، ولمدى تقديراته الخاطئة لصبر وصمت المقاومة على إعتداءاته المتكررة .
قد تكون المواجهة الحالية ضرورية للمقاومة والشعب الفلسطيني ، وحتى لإسرائيل نفسها ، فالمواجهة المحدودة ترسل برسائل هامة للجميع ، ومن أهمها رسالة ثقة بقدرات الشعب الفلسطيني ومقاومته على الرد رغم الحصار الشديد ، ورسالة تحذير من استمرار العدوان الاسرائيلي الخاص بمسيرة العودة و العام باستمرار الحصار الخانق ، كل هذا يسهم بوضوح في تعجيل وفرض حلول لصالح كسر حصار غزة ، وتجاوز عقبات المعارضين الفلسطينيين والاسرائيليين لهذه الحلول .

على الرغم من ترجيح المواجهة المحدودة على الشاملة إلا أن هناك عوامل مضادة وغير عقلانية تدفع للمواجهة الشاملة ومنها الحسابات العنجهية الخاطئة لبعض قادة اليمين المتطرف في اسرائيل ، كذلك احتمالية وقوع خسائر بشرية فادحة في المستوطنات الاسرائيلية ، وتبقى الكلمة الاخيرة بيد المقاومة التي أظهرت قدرة وجرأة منقطعة النظير حتى لدى بعض القوى الكبيرة في المنطقة.