المملكة.. إلى أين؟!

الإثنين 28 مايو 2018 05:10 م بتوقيت القدس المحتلة

إلى أين تتجه سياسة المملكة العربية السعودية؟ كانت المملكة فيما مضى صاحبة سياسة متحفظة في علاقاتها الخارجية. كانت ربما تفضل الصمت على الكلام في كثير من الأحداث. كانت المملكة تضبط لسان الإعلام والمغردين إلى أبعد حدّ ممكن. هذه السياسة المحافظة قللت من أعداء المملكة وأتاحت لها فرصة جيدة لقيادة العالم الإسلامي.

لم تعد المملكة اليوم فيما يبدو مهتمة بقيادة العالم الإسلامي. وربما لم تعد تحافظ على سياسة (إذا كان الكلام من فضة فالصمت من ذهب).

المملكة اليوم في عداء متعدد مع الآخرين، بغض النظر عن أسباب ذلك، وعلى من تقع المسؤولية. المملكة تعيش الآن أزمات مع جل الجيران، (إيران واليمن وقطر وتركيا وسوريا والعراق).

قد يتفهم المرء العداء بينها وبين إيران، ولكن من الصعب تفهم العداء بينها وبين تركيا، ولا يوجد فيما أحسب لها مصلحة راجحة في إطلاق لسان الإعلام السعودي في مهاجمة الرئيس أردوغان. لا يعقل أن تحافظ إيران على علاقتها مع تركيا رغم العداء القديم بين الدولتين. بينما لا تبالي المملكة بقطع شعرة معاوية مع أردوغان. ليس من المعقول أن تحضر الزعامة الإيرانية مؤتمر منظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول، بينما لا تحضر قيادة المملكة المؤتمر مع أنه يناقش مشكلة القدس ونقل السفارة الأميركية إليها. ليس من المعقول في الميراث السعودي نفسه أن تجتمع المملكة وإسرائيل على مهاجمة تركيا والتحريض عليها تحت مسمى العثمانية الجديدة وأحلام الإمبراطورية؟

قد يتفهم المسلم والعربي عداء إسرائيل لأردوغان، ولكن من الصعب تفهم عداء المملكة له، مع أن مصلحة البلدين في توثيق العلاقات بينهما، وفي التحالف بينهما. لماذا فشلت المملكة وتركيا في إقامة تفاهم بينهما إن لم يكن تحالفا واجبا في ظل ما يتهددهما معا؟!

المملكة محاطة بعداوات ساخنة مع إيران، وتخوض حربا في اليمن، ومحاطة بعداوة من سوريا، والعراق، وحزب الله، ولا يمكن أن نتخيل أن الحل يكمن في التطبيع أو التحالف مع إسرائيل؟! مصالح إسرائيل في المنطقة تتعارض كلية مع مصالح العرب، بينما مصالح العرب وتركيا قد تكون مشتركة ومتقاربة.

التغيرات الجديدة في المملكة، وعملية التحديث التي يقودها ولي العهد أطلقت الألسنة المنفلتة والمنحرفة والشاذة لمهاجمة الفلسطينيين، وتركيا، وقطر، والدعاء والمشين بالنصر؟! فهل هذه الألسنة الإعلامية تخدم مصالح المملكة والأمة؟! وهل يمكن لهذه الألسنة أن تحقق الحداثة الموزونة للمملكة؟! أشك في ذلك.

إن مصالح المملكة تكمن بالبعد عن نتنياهو وإسرائيل وتصفير المشكلات مع الآخرين، والمصالحة مع قطر وتركيا، والمحافظة على قيادة العالم الإسلامي، ونقل المفيد من الحداثة، وترك الشاذ والمشين منها.