سيناريو الانفجار

الإثنين 14 مايو 2018 08:29 م بتوقيت القدس المحتلة

سيناريو الانفجار

بقلم الكاتب الصحفي: وسام حسن أبو شمالة

اليوم الإثنين 14 مايو 2018 هو أحد الأيام المشهودة في التاريخ الفلسطيني ، اليوم مضى 70 عاما على النكبة الفلسطينية وإنشاء الكيان الصهيوني على أرض فلسطين ، واليوم تنقل سفارة الولايات المتحدة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس بعد قرار ترامب اعترافه بالقدس كاملة عاصمة للاحتلال في تقويض عملي لمسار أوسلو الفاشل ، وفي هذا اليوم يصل حراك مسيرة العودة الكبرى إلى ذروته ويتوقع ان يحشد شعبنا الفلسطيني مئات الآلاف بالقرب من السياج الفاصل شرق قطاع غزة وقد يتطور الحدث بعبور آلاف المواطنين تجاه أرضهم شرق السياج الفاصل ، وفي حال نجح عدد كبير في العبور يحتمل قيام العدو بمجازر وحشية مما يزيد من الضغوط على المقاومة الفلسطينية للرد وبالتالي تطور الأحداث وتصاعدها لتصل لحد الانفجار.

ان فرص تحقيق سيناريو الانفجار والمواجهة مرتبط إلى حد كبير بالجبهات والساحات الأخرى ، خاصة بعد التصعيد على جبهة الجولان ومدى انعكاسه على الجبهة اللبنانية ، بمعنى في حال تلاقت أهداف المقاومة في فلسطين ولبنان وسوريا وإيران على مواجهة الاحتلال في هذه المرحلة فإن فرص الحرب تتعزز ، ومن الصعب خوض المقاومة الفلسطينية مواجهة عسكرية منفردة مع الاحتلال ، ومع استطلاع موقف إيران من التصعيد الأخير في سوريا يتضح ان تقدير الموقف الإيراني لا يجد مصلحة في إشعال فتيل المواجهة الشاملة في هذه المرحلة خاصة مع عدم استكمال خططها العسكرية وتموضعها وتعزيز قواتها على بعد عدة كيلومترات من الجولان السوري المحتل بالإضافة لدراسة انعكاسات انسحاب ترامب من الاتفاق النووي وتداعياته سياسيا واقتصاديا على إيران مما يضعف من فرص سيناريو الانفجار والمواجهة الشاملة في هذه المرحلة .

على الأغلب ان السيناريوهات الثلاثة لشهر مايو الحالي وما بعده (التهدئة.التصعيد.الإنفجار) يرتبط حدوثها بالفاعليين الرئيسين الذين سيتحكموا في مستوى النيران وقواعد الاشتباك في المرحلة المقبلة ، فالعدو الصهيوني والمقاومة الفلسطينية وتحديدا حركة حماس وإيران وسوريا وحزب الله كأطراف مباشرة في المواجهة المحتملة لا ترغب في تطور التصعيد الحالي لمواجهة عسكرية شاملة مع سعي كل طرف لاستخدام أوراقه الخشنة والناعمة لتحقيق أهدافه المرحلية على الأقل دون دق طبول الحرب وإشعال المنطقة التي قد تنعكس نتائجها على الأطراف المشاركة لعشرات السنوات القادمة ولا أحد يتكهن بنتائجها ولكن الكل يدرك مدى الدمار والخسائر في الممتلكات والأرواح التي ستخلفها الحرب القادمة ، وفي حال أقدم الاحتلال على طرح مبادرة تحد من آثار الحصار على غزة مقابل تخفيف حراك مسيرات العودة ، فالأغلب ان القوى الفلسطينية ستدرس المبادرة بإيجابية تأخذ بعين الاعتبار النتائج المأساوية للحصار الخانق على غزة وبالتالي فالتصعيد يتراجع تدريجيا ليصل لتهدئة وكسر الحصار ، أما في حال لم تطرح عروض جدية فإن منحنى التصعيد والاستنزاف سيرتفع مما قد يفرض على الطرفين مواجهة عسكرية ويتحقق سيناريو الانفجار،  وعلى الجبهة الشمالية فإن الأمر منوط بإيران بدرجة أساسية فإن قبلت المعادلة الصهيونية وابتعدت عن الحدود لمسافة تزيد عن 50 كلم فالتهدئة ستسود ، أما ان استمرت إيران ببناء قواعد عسكرية قريبة فالتصعيد سيستمر حتى يصل لحرب ومواجهة .

ان أكثر ما يزعج الاحتلال هو بقاءه في حالة استنزاف طويلة وما يقلق قيادة العدو احتمالية فشله في فرض أجندته مما يضعه في خيارات صعبة إما التعايش مع الاستنزاف طويل المدى او إشعال الحرب او الوصول لتهدئة طويلة نسبيا ودفع استحقاقاتها ...