القصف الإسرائيلي بين حسابات المقاومة وعنجهية "إسرائيل"

السبت 12 مايو 2018 10:26 م بتوقيت القدس المحتلة

القصف الإسرائيلي بين حسابات المقاومة وعنجهية "إسرائيل"

بقلم ناصر ناصر

تزعم اسرائيل أنها استهدفت بسبعة صواريخ نفقا للمقاومة الفلسطينية في شرق بيت حانون فدمرته،وذلك في إطار استفزازاتها العسكرية المستمرة لها والتي شملت أيضا استشهاد المجاهدين الستة من سلاح الهندسة والاتصالات ، واستمرار استهداف أبناء الشعب الفلسطيني وخاصة المتظاهرين السلميين في مسيرة العودة .

يمكن القول ان هذه الجرأة وبشكل أدق الوقاحة والعنجهية الاسرائيلية ناجمة عن إدراك إسرائيل لمعاني وآثار القرار الاستراتيجي، الذي اتخذه الشعب الفلسطيني وعلى رأسه مقاومته الباسلة في قطاع غزة باتباع آلية و نهج المقاومة الشعبية السلمية التي تجسدها فعاليات مسيرة العودة الكبرى ، والذي يحتم عدم الانجرار وراء استفزازات اسرائيل المقصودة و الهادفة للتشويش على هذا القرار التاريخي ، وينبغي أيضا وبدرجة أعلى من اللزوم عدم الاستهانة بنوايا وقدرات العدو الغاشم وبالتالي أخذ المزيد بل والمزيد من إجراءات الحيطة والحذر ، فدرهم وقاية خير .  

تعتمد حسابات التصعيد الاسرائيلي على تحقيق مكاسب فورية - وليس شرطا مكاسب في المدى المتوسط والبعيد - من تصعيدها وقصفها وتدميرها في غزة ، فبنجاح تدمير الهدف تكون قد حرمت المقاومة من ذخر استراتيجي معين ، وفي المقابل تضمن تحقيق أحد امرين - الاول : التشويش على خطط المقاومة الكبرى لمسيرة العودة في حالة الانجرار للتصعيد ، و الثاني: تحقيق نقطة إنجاز معنوي ومادي محدد في حالة قيام المقاومة بما تتوقعه اسرائيل منها من ضبط النفس والاستمرار في خطتها الاولى .

  وفي مقابل هذا فإن حسابات المقاومة تعتمد على استيعاب الخسارة المحدودة أو بشكل أدق التكاليف المطلوبة من أجل تحقيق أرباح أو إنجازات أكبر تقع في دائرة الهدف السياسي والاستراتيجي المركزي وهو إنجاح مسيرة العودة الكبرى ، ولا ينبغي بحال الاستهانة من الجهد المطلوب لتقليل الخسائر أو التكاليف قدر الامكان .

هكذا يمكن فهم عدم رد المقاومة العسكري على عنجهية القصف الاسرائيلي والتدمير المستمر ، والتركيز على الهدف المركزي والجوهري وهو مسيرة العودة إنه إذن الثمن المطلوب أو التضحية الواجبة من أجل إنجاح مسيرة العودة الكبرى .