سوريا والحرب بالوكالة.. هل بدأت المرحلة الأخيرة؟

الثلاثاء 17 أبريل 2018 09:26 م بتوقيت القدس المحتلة

2222222

غزة – توفيق حميد

تلاشى الدخان وانتهت غارات الحلفاء الثلاثي على سوريا وُأعلن أن المهمة "انتهت وتمت ونفذت" على أكمل وجه وقف حسابات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وبعد ساعات من الخطوة الميدانية والجدل حول تأثيرها خرج ترامب للحديث عن استمرار رغبته بسحب القوات الأمريكية من سوريا وسط حديث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن تأجيل سيد البيت الأبيض للخطوة بناء على رغبته ونجاح الضربة العسكرية في الفصل بين تركيا وروسيا.

الضربة وما تبعها من تصريحات شكلت حيرة وتساءل حول إعادة صياغة موقف الولايات المتحدة من سوريا وتأثيرها على خريطة التحالفات هناك.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال إنه أقنع الرئيس الأميركي بضرورة بقاء القوات الأميركية في سوريا وضرورة قصر الضربات على المواقع المرتبطة بالأسلحة الكيميائية، مبيناً إن بلاده نجحت في الفصل بين الروس والأتراك في سوريا.

كبير الباحثين بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى عزا أندرو تابلر رأى أن تجديد ترامب رغبته في سحب قواتها من سوريا بعد مشاركتها في الهجوم الأخير على نظام السوري إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يريد تسديد ثمن بقاء قواته وإنما يريد من الحلفاء فعل ذلك.

وبين تابلر إن الغرب يحاول وضع الضربة الثلاثية ضمن إستراتيجية من ناحية سياسية لتحقيق عملية انتقالية سلمية، مشيرا إلى أن ترمب يريد مشاركة أطراف أخرى بالمنطقة في العملية ولا يريد تحمل العبء كله.

وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قالت اليوم الثلاثاء إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تسعى لتشكيل قوة عربية لتحل محل القوة العسكرية الأمريكية في سوريا.

ونقلت الصحيفة عن المسؤولين لم تسمّهم قولهم إن إدارة ترامب تسعى لتشكيل قوة عربية لتحل محل القوة العسكرية الأمريكية في سوريا وتساعد على استقرار المنطقة الشمالية الشرقية من البلاد عقب هزيمة "داعش".

أما الكاتب والمحلل السياسي التركي أنس يلمان فأوضح أن أنقرة تريد الحفاظ على علاقات متينة خاصة بعد تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التي قال فيها إن الضربة الثلاثية فكّت تحالف تركيا وروسيا.

وأضاف يلمان أن بلاده تكيا تدرك جيدا أن باريس تسعى لاستعادة وجودها في المنقطة بالاستناد إلى أميركا، مؤكدا أن أنقرة لن تسمح لها بذلك، خاصة أنها كانت تدعم الوحدات الكردية في عفرين.

وأكد يلمان أن تركيا ستتسمك بتحالفها مع روسيا وإيران ولن تتحالف مع أميركا وبريطانيا وفرنسا مع الحرص على عدم معاداة الدول الثلاث.

وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قال إن المملكة مستعدة لإرسال قوات عسكرية إلى سوريا.

وأضاف الجبير أن الرياض سترسل قوات لسوريا "في إطار التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة إذا صدر قرار بتوسيعه"، مبيناً "نجري نقاشا مع الولايات المتحدة بشأن إرسال قوات إلى سوريا، ونفعل هذا منذ بداية الأزمة السورية والسعودية سبق وأن اقترحت الفكرة على الرئيس السابق باراك أوباما".

من جانبه أوضح أستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس خطار أبو دياب أن فرنسا تريد استراتيجية غربية متماسكة في سوريا ولا تريد ترك البلاد فريسة لروسيا وإيران.

وأكد أبو دياب، أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن الساحة السورية خصوصا مع الحديث عن مواجهة قادمة بين إسرائيل وإيران، معتبرا أن "الحفاظ على أمن إسرائيل سيفرض عليها البقاء في سوريا".

وأضاف أن باريسس لديها خارطة طريق خاصة بعد الضربة تقوم على إقناع روسيا بأن الحفاظ على مصالحها في سوريا يتطلب مرونة لبناء حل سياسي.

وقال زعيم حزب العمال البريطاني جيرمي كوربين اليوم الاثنين إن سوريا أصبحت مسرحاً عسكرياً للقوى الإقليمية والدولي.

وأضاف كوربين في مقال بصحيفة الغارديان "إن هجوما عسكريا يشك في قانونيته، وتدخلا عسكريا متهورا ليس ما يريده البريطانيون من حكومتهم"، متابعاً "هذه أيام خطيرة، فاللحظة الحالية قوية، وتستدعي البحث عن السلام، في أعقاب الغارات الجوية على سوريا، وتقبل بوريس جونسون المرح بأن الحرب ستتواصل، وأن مفاوضات السلام ستكون إضافة هو تخل مفرط عن المسؤولية والأخلاق".

وبين أن "التدخل العسكري الطويل، من توفير السلاح ووضع جنود على الأرض، لم يساعد كثيرا، وأصبحت سوريا مسرحا عسكريا للقوى الإقليمية والدولية، الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وتركيا وإيران والسعودية وإسرائيل وقطر والإمارات العربية المتحدة, من بين دول أخرى".

المصدر : شهاب