كيف نفهم موقف حماس من العدوان على سوريا؟

الإثنين 16 أبريل 2018 03:33 م بتوقيت القدس المحتلة

كيف نفهم موقف حماس من العدوان على سوريا؟

وسام حسن أبو شمالة

 عند إنطلاق شرارة ما أطلق عليه "الربيع العربي" من تونس في   ديسمبر  2010 تأملت الشعوب العربية والقوى القومية والثورية والتحررية أن تؤسس هذه المرحلة للتخلص من الفساد والاستبداد والتبعية التي اتسمت بها الدولة القطرية العربية في مرحلة ما بعد الاستعمار وكان من أشد المتحمسين "للربيع العربي" ما كان يعرف بمحور المقاومة والممانعة(سوريا، إيران، حماس، حزب الله، القوى اليسارية والقومية الفلسطينية والعربية، الإخوان المسلمون وشبه إجماع شعبي عربي وإسلامي) بالإضافة لتركيا وقطر ، وبعد انطلاق شرارة الاحتجاجات  الشعبية السورية وقمع النظام  لها حدث شرخ في مواقف الدول والقوى الداعمة "للربيع العربي" خاصة بعد إصرار النظام السوري على مواجهة الاحتجاجات الشعبية السلمية بعنف مفرط وقمع لا محدود ورفضه لكل النصائح من الأصدقاء و"الحلفاء" التي لو استجاب لها النظام ربما جنب نفسه وشعبه ويلات الحرب الأهلية الطاحنة و عسكرة الأحداث وتحويل الساحة السورية لحرب دولية وإقليمية بالوكالة ...

ومن أبرز الناصحين للقيادة السورية في حينه ، كانت حركة حماس كما عبر عن ذلك قادتها لاحقا، ومن المعروف ان حماس تمتعت برعاية شعبية ورسمية سورية طيلة اكثر من عشرة اعوام  بعد خروجها من الأردن عام  1999 ،  وبعد تأزيم الموقف في سوريا قررت الحركة الخروج من سوريا تحت تأثير التعاطف الشعبي العارم مع الشعب السوري ، وغلبت الحركة القيم على المصالح في لحظة فارقة في تاريخ الحركة ، ولا زالت حماس تدفع ثمن خروجها من سوريا حتى هذه اللحظة خاصة بعد نجاح القوى الاستعمارية بالتحالف مع جماعات المصالح العربية والإقليمية وقوى الثورة المضادة في حرف مسار "الربيع العربي" وتجييره لصالحها مما حرم الشعب العربي من تذوق طعم الحرية والديمقراطية والتحرر من التبعية وتحول الحلم العربي لكابوس ...

في هذا السياق انتظر العديد من المراقبين ماهية موقف حركة حماس الفلسطينية من "العدوان الثلاثي" على سوريا فجر السبت الماضي ، وكان الموقف صريحا بعد عدة ساعات من العدوان وهو الشجب والإدانة الواضحة التي لا تقبل التأويل ... وقد أحسنت حماس صنعا بهذا الموقف الطبيعي في إدانة العدوان العسكري على أي دولة عربية لأن القوى الاستعمارية لا يمكن لها أن تتقمص دور المدافع عن الشعوب العربية بعد ان ساهمت من خلال أدواتها في تحويل الحلم العربي لكابوس مروع ، وبعد ان أيقنت حماس ان المستفيد الأكبر من العدوان على سوريا هو العدو الصهيوني الذي يجاهر في عدوانه المتكرر على أهداف سورية آخرها مطار تيفور السوري قبل عدة أيام ، ولعل القرار السوري _ بإسناد روسي/إيراني_ بالتصدي للطائرات الصهيونية المغيرة وإسقاط إحداها قبل عدة أشهر مؤشرا هاما يعزز هذا التوجه ...

الخلاصة التي يمكن استنتاجها في تقدير الموقف الحمساوي تجاه الأطراف العربية الرسمية والشعبية في هذه المرحلة الدقيقة والخطيرة في تاريخ أمتنا العربية ، هو مدى قرب هذه الأطراف او بعدها عن العدو الصهيوني باعتباره هو المعيار الأساسي للتعامل خاصة في ظل إرتفاع حمى التطبيع مع الاحتلال وإرتهان العديد من الأنظمة للموقف الأمريكي بحجة الحفاظ على استقرارها وتعزيز شرعيتها ولو على حساب الحق الفلسطيني