بعضُ العِشق يَشفي وبعضُه يُسقِم

الثلاثاء 10 أبريل 2018 11:45 ص بتوقيت القدس المحتلة

بعضُ العِشق يَشفي وبعضُه يُسقِم

قصيدة للشاعر الأردني: أيمن العتوم

الحُرُّ فِي رَهَجِ النَّوازِلِ يُقْدِمُ

وَيَلَذُّ في فَمِهِ المَرِيرُ العَلْقَمُ

وَإِذا ادْلَهَمَّ الخَطْبُ، أَوْعَبَسَتْ لَهُ

نُوَبُ الزَّمانِ فَإِنَّهُ يَتَبَسَّمُ

وَإِذا تَباعَدَتِ الدُّرُوبُ، وَضُيِّقَتْ

وَاسْتَسْلَمَ الماضُونَ، لا يَسْتَسْلِمُ

وَمُناهُ فَوْقَ النَّجْمِ حَتَّى إِنَّها

لَيْسَتْ تُحِيْطُ بِهِمَّتَيْهِ الأَنْجُمُ

فَاقْحَمْ بِعَزْمِكَ كُلَّ بابٍ مُوصَدٍ

فَالدَّهْرُ يَطْحَنُ كُلَّ مَنْ لا يَقْحَمُ

سَأَبُوحُ بِالحُبِّ العَتِيقِ، فَإِنَّنِي

صَبٌّ، وَشِعْرِي المُسْتهامُ المُغْرَمُ

وَطَنِي حَبِيبي؛ أَيُّها الغالِي عَلَى

ما قِيْلَ فِيْكَ، وَما يُقالُ، وَيُنْظَمُ

إِنِّي رَآَيْتكُ كم تُباعُ وَتُشْتَرَى

وَلَكَمْ تُساقُ إِلى الهَوانِ وَتُرْغَمُ

زَعَمُوكَ تَعْشَقُنا، فَـِفيمَ تُخيفُنا

وَعَلامَ تَذْبَحُنا وَأَنْتَ الأَرْحَمُ؟!

 أَلِكَيْ يُقالَ بِأَنَّ عِشْقَكَ مَوْضِعٌ

لا يُرْتقَى إلاّ إذا سُفِكَ الدَّمُ

الآنَ فَاقْبلْنِي شَهِيدًا فِي الهَوَى

فَالشَّاعِرُ المذْبُوحُ فِيْكَ مُتَيَّمُ

إِنِّي وَقَفْتَ عَلَى حُدودِك حائِرًا

ورَأَيْتُ فِيها اللِّصَّ كَيْفَ يُكَرَّمُ

هَذي بلادِي؟ أَمْ بِلادُ عِصابَةٍ؟!!

يَشْقَى الكَرِيْمُ بِها وَيَرْقَى المُجْرِمُ

وَحُكُومَةٌ حَكَمَتْ بِغَيْرِ سِيادَةٍ

فَكَأَنَّها فِيْ أَرْضِها لا تَحْكُمُ

وَتَمُدُّ سَوْطًا لاهِبًا فِي وَجْهِنَا

وَمِنَ الحَفِيْظِ عَلَى الأَمانَةِ تَنْقِمُ

وتُحِلُّ وَسْطَ الدَّارِ أَعْداءَ الحِمَى

وَعَلَى بَنِيْها الصَّادِقِيْنَ تُحرِّمُ

سَرَقَتْ جُيوبَ المُعْدَمِيْنَ، وَأَتْخَمَتْ

مَنْ كانَ مِنْ قُوتِ اليَتَامى يُتْخَمُ

وَتظلُّ تَحْلِفُ وَهْيَ أَكْذَبُ حالِفٍ

بِاللهِ فِي حَقِّ الشُّعُوبِ وَتُقْسِمُ

مَا ظَلَّ إِلاّ أَنْ نَقُولَ لَها انْزِعِي

عَنَّا الثِّيابَ، فَمَا هُناكَ مُحَرَّمُ

وَتَفَنَّني فِي سَحْقِ لُقْمَةِ خُبْزِنا

وَلْتُفْقَأِ العَيْنانِ وَلْيُلْغَ الفَمُ

وَضَعِي عَلَى شَمِّ الهَوَاءِ ضَرِيْبَة

وَعَلَى الكلامِ، فَمَا يُفِيْدُ تَكَلُّمُ!!

****

يا غَزَّةَ الأَحْرارِ شَطَّ بِنَا النَّوَى

وَأَنا أَتُوقُ إِلى اللِّقاءِ وَأَحْلُمُ

كَمْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ أَراكِ فَأَنْحَنِي

وَأَرُوحَ لِلْتُّرْبِ المُطَهَّرِ أَلْثُمُ

إِنْ حِيْلَ بَيْنَ العاشِقِيْنَ، فَبَيْنَنَا

يا حُلْوَتِي وَعْدُ الكَرِيْمِ المُلْزِمُ

وَسَأَلْتَقِيْكِ عَلَى شَبابِيْكِ الهَوَى

وَالرَّكْبُ دُونِي في الصَّحارَى هُوَّمُ

يَمْشِي الصَّباحُ فَتَفْتَحِيْنَ لَهُ الكُوَى

وَعَلَى شَواطِئِكِ الحِسانِ يُخَيِّمُ

وَالشَّمْسُ تَطْبَعُ فَوْقَ خَدِّكِ قُبْلَةً

فَتَغارُ مِنْكِ النَّيِّراتُ الحُوَّمُ

وَالبَدْرُ يُرْسِلُ نُورَهُ بِأَصابِعٍ

تَتَهَجَّأُ اسْمَكِ فِي الرِّمالِ وَتَرْسُمُ

النَّصْرُ أَنْتِ، وَأَنْتِ مِنْ آياتِهِ

وَلَقَدْ قَرَأْناها وَرَبُّكِ أَكْرَمُ

وَالفَجْرُ أَنْتِ، فَإِنْ طَلَعْتِ أَمِيْرَةً

راحَتْ خَفافِيشُ الدُّجَى تَتَقَزَّمُ

وَالحَقُّ تَحْمِيْهِ السُّيُوفُ لَوامِعًا

وَالمَجْدُ يُنْبِتُهُ النَّجِيْعُ العَنْدَمُ

لا تَحْزَنِي ... لا تَجْزَعِي ... لا تَيْأَسِي

مَنْ عَلَّمَ الدُّنيا الإِبَا لا يُهْزَمُ

****

وَطَنِي وَبَعْضُ العِشْقِ حِيْنَ تَذُوقُهُ

يَشْفِي مُرِيْدِيْهِ، وَآخَرُ يُسْقِمُ

إِنّي أُعَذَّبُ في هَواكَ، وَلَيْتَنِي

أُسْقَى رِضاكَ، وَتَسْتَرِيْحُ الأَعْظُمُ

إِنْ آلَمَ العُشَّاقَ حُبٌّ جامِحٌ

فَأَلَذُّ حُبٍّ فِي الحَشَا مَا يُؤْلِمُ

أَوْ ضَجَّتِ البَلْوَى، وَطَمَّ سَوادُها

فَالفَجْرُ يُطْلِعُهُ البَهِيْمُ المُظْلِمُ