دراسة جديدة: الأمومة تقصر العمر !

الإثنين 02 أبريل 2018 02:42 م بتوقيت القدس المحتلة

دراسة جديدة: الأمومة تقصر العمر !

توصلت دراسة أجراها فريق بحثي بجامعة "جورج ميسون" الأمريكية، إن إنجاب المرأة للأطفال قد يضيف أحد عشر عامًا إلى عمر الخلايا لديها، مقارنةً بقريناتها اللاتي لم ينجبن أطفالًا على الإطلاق.

وقالت الدراسة التي نشرها موقع "ساينتيفك أمريكان " إن مسح جديد للحمض النووي DNA تم جمعه من قرابة 2000 امرأة في سن الإنجاب بالولايات المتحدة الأمريكية، خلصت إن النساء اللاتي أنجبن ظهر عليهن العلامات الوراثية genetic marks" " معدلة، والتي تؤدي إلى شيخوخة للخلايا سابقة للأوان بدرجة كبيرة".

وتقول الباحثة "آنا بولاك" -من قسم الصحة العالمية والمجتمعية- ، وإحدى المشاركات في الأطروحة  "فوجئنا بهذه النتيجة الملفتة للنظر"، مضيفةً أنه مع ضبط متغيرات العمر، والعرق، والحالة الاجتماعية والاقتصادية، ومؤشر كتلة الجسم، فالنساء اللواتي أنجبن لديهن "تيلوميرات" أقصر، مقارنةً باللواتي لم يكن لديهن أطفال".

وتضيف "بولاك" لن نطالب النساء بعدم الإنجاب، لكن نعتقد أننا بحاجة إلى مزيد من البحث لاستكشاف ما إذا كانت نتائجنا متأثرةً ببعض العوامل الأخرى، مثل الضغوط التي تتعرض لها الأمهات، والتي تنجم عن تدبير أمور الأطفال وتربيتهم، تلك العوامل التي لم تتمكن دراستنا من قياسها، بالإضافة إلى أننا لا نعرف ما إذا كُنَّ قد بدأن بتيلوميرات أقصر أم لا".

والتيلومير "telomere " أشبه بغطاء يغلف نهايات الكروموسومات، ويتألف من تتابع متكرر من خمس قواعد جينية للحفاظ على سلامة الجينات أثناء عملية  تكرار الحمض النووي، فهي أقرب للغراء الذي يمنع نهايات أربطة الحذاء من التلف.

تساعد هذه القواعد على حماية المعلومات الوراثية في الخلايا من التدهور مع مرور الوقت، أو من التعرُّض لعوامل تضر بصحة الفرد.

وللتوصل إلى العلاقة بين طول التيلوميرات والإنجاب، أجرى الباحثون دراسات على عينة من قرابة 2000 سيدة في الشريحة العمرية ما بين (18- 44 عامًا)، باستخدام بيانات المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية، في الفترة الزمنية ما بين 1999 حتى عام 2002.

واستخدم فريق البحث الاستبانة، وكذلك عينات دم من المشارِكات لقياس طول التيلوميرات الخاصة بهن، وقد تبيَّن وجود فرق بمعدّل قدره 116 زوجًا أقل من تلك القواعد لدى النساء اللواتي أنجبن، ما يفسرها الباحثون بأنها تعادل حوالي 11 سنة من الشيخوخة الخلوية.

ساعات جزيئية

أصبح ارتباط طول التيلومير بصحة الخلايا أمرًا يثير اهتمام الباحثين في الآونة الأخيرة. فمنذ سنوات بدأ العلماء في طرح فكرة أن التيلوميرات تعمل بمنزلة "ساعات جزيئية" تتحكم في عملية الشيخوخة داخل الخلايا. وتختلف أطوالها من شخص إلى آخر عند الميلاد. وتتعرض الخلية للتآكل عقب كل مرة من مرات الانقسام، التي يصل عددها إلى خمسين مرةً على مدار عمر الإنسان.

في الأشخاص الأصحاء، لا تتقلص التيلوميرات بشكل كبير حتى الشيخوخة؛ لأن الإنزيم تيلوميراز يضمن لها عملية التجدُّد. لكن في نهاية المطاف تصبح القسيمات قصيرةً جدًّا، بحيث يتوقف الحمض النووي عن التكاثر، والأسوأ من ذلك هو أن تبدأ جزيئاته بالاندماج معًا، وغالبًا ما يشجع ذلك الأورام على النمو.

ومن المفاجآت الغريبة في هذه الدراسة أن معدل نقصان التيلومير عند الإنجاب يتآكل بنسبة أعلى من تآكله نتيجةً للتدخين الذي يتسبب في تقدُّم عمر الخلية بـ4.6 أعوام، وكذلك السمنة التي تتسبب في زيادة عمر الخلية بمعدل يصل إلى 8.8 سنوات، وفق ما جاءت به دراسة بريطانية أُجريت في وحدة بحوث التوائم والأوبئة الجينية بمستشفى سانت توماس.

توضح: رغم أن الدراسة لم يتم إجراؤها على طول التيلومير كما هو حال الدراسة التي نحن بصددها، لكنها تطرح فكرة أنه بالرغم من الضغوط التي يتكبدها هؤلاء في تربية الأولاد، يكون لديهن حافز يدفعهن للتمسك بالحياة.

كما تختلف نتائج دراسة جامعة جورج ماسون مع نتائج دراسة أمريكية أخرى أجراها "مسعود شماس"، الباحث بمعهد دانا فاربر للسرطان -مؤسسة تعليمية رئيسية تابعة لكلية الطب بجامعة هارفارد- فوفقًا لهذه الدراسة يزيد الإنجاب من العمر الخلوي للنساء، لكن بمعدل أقل. إذ تؤكد هذه الأطروحة أن الخلية تتقدم في العمر بنحو 4.5 سنوات، وليس أحد عشرعامًا كما تطرح الدراسة الأخيرة.

ورغم كل السجال الدائر حول صحة هذا الطرح العلمي، مما لا شك فيه أنه يحاول سبر أغوار تكوين البناء الخلوي شديد التعقيد والمؤثرات التي قد تضع بصماتها عليه، هذا العالم الخفي الذي ما زال العلماء يفكون شفراته في سعي دؤوب للتعرف على أسرار الحياة، وكيفية الوقاية من الأمراض، لا سيما وأن الخلية هي الوحدة الأولى للجسم البشري.

وهو ما تدعمه "تيتيا دي لانج"، خبيرة التيلومير في جامعة روكفلر بنيويورك، فهي تعتقد أن البحوث التي تدرس العلاقة بين انكماش التيلومير والشيخوخة لا بد من الاستفادة منها لتأخير تكاثر الخلية. من ناحية أخرى، قد يكون ذلك وسيلةً من شأنها أن توفر "مسار قمع الأورام" في الخلايا القديمة الأكثر عرضةً للتحول إلى خلايا سرطانية

المصدر : ترجمة وكالة شهاب