مسيرات العودة.. خروج من عنق الزجاجة

الإثنين 02 أبريل 2018 01:41 م بتوقيت القدس المحتلة

مسيرات العودة.. خروج من عنق الزجاجة

بقلم الكاتب والمدون: محمد نزار الدريملي

بعد يومٍ حافل على طول الشريط الحدودي الذي يفصل الأراضي الفلسطينية، وبين حدود حرب 1967 وحرب 1948 ينبغي علينا أن نثمن هذا الجهد المبارك وهذه الفكرة الرائعة التي تعتبر فناً من فنون إدارة الصراع في الوقت الذي تشهد فيه القضية الفلسطينية تراجعاً كبيراً عن موضع اهتمام العالم العربي والإسلامي وعزوف الشعوب الإسلامية إلى قضاياها الداخلية وأجوائها المتوترة بعدما أمعن العدو في تنفيذ خطة التقسيم والتشتيت للعالم الإسلامي أجمع، وحيث أن القضية تم تقزيمها في حدود القومية ثم الوطنية وصولاً إلى الحزبية فإنَّه ليس من المستهجن التهاء كل شعب ببقعته الجغرافية -الضيقة مهما كبرت- بل إنه من المتوقع حدوث ذلك في ظل تغييب الوعي وانحراف التفكير.

لا يخفى على العالم أجمع كم هي المعاناة التي يعيشها القطاع الغزي في شتَّى مكوناته بفعل الضغط الصهيوني والعقوبات التي تفرضها سلطة محمود عباس، وفي ظل هذا الوضع القائم وبعد ثلاث حروب أنهكت البشر والحجر والشجر فإنه لا أفق ولا جدوى لحرب رابعة، وفي ظل استمرار التضييق وإغلاق المعابر، وفي الوقت الذي يهرول الجمع المتحزب فيه لتصفية القضية وحملها إلى مثواها الأخير ودفنها في أرض سيناء بإشراف قادة صفقة القرن، جاءت الفكرة التي لطالما نادى لها الشعب في قطاع غزة وهي الذهاب إلى الحدود والاعتصام هناك تمرداً على الظلم والظالمين وكي يثبت الشعب الفلسطيني للعالم بأنَّ التضييق والحصار لن يكونان عوناً لقادة الصفقة المشؤومة لتمرير صفقتهم على أظهر المنهزمين اليائسين بعدما ضاقت عليهم الحياة، فكانت هذه الفكرة فكرة شعبية بامتياز لا لون لها ولا طيف وإنما هي بوتقة كالشمس ترسل النور للعالم الإسلامي والعربي لتذكره بأنَّ هذه القضية إنما هي قضية المسلمين المخلصين في شتَّى بقاع الأرض وأنَّه على الشعوب أن تتحرك لأجل هذه القضية وقد كان التحرك لأجلها واجباً شرعيا في كتاب الله وسنة رسوله، وهذا هو الهدف الذي يوحدنا بعدما فرقتنا أيادِ الأعداء وأعوانهم من الخونة والمنافقين.

لقد كانت خطوة أربكت سياسات الاحتلال ولهذا اجتمع لها الكابينيت واستنفر من أجلها جيش الاحتلال الذي استعمل ترسانته العسكرية مع أولئك المدنيين الذين جاءوا بصدور عارية

تنعكس مدى فاعلية هذه المسيرات الشعبية الغاضبة على ردود فعل العدو الذي علم مسبقاً مدى خطورة هذه المسيرات على الرأي العام العالمي وأيضاً على مسار تصفية القضية، كما أنه أدرك مدى تأثيرها على الجانب العسكري بحيث أن هذه المسيرات تعمل على ذهاب رهبة الاقتراب من السياج الفاصل من نفوس الناس وأنه في أي حرب قادمة ستكون المعادلة مختلفة وأنه لا نزوح بعد اليوم وإنما رجوع إلى الأراضي المحتلة وهذا ما يؤرق العدو وما يجعله يعيد الحسابات جيداً.

ربما يبدو للجميع أنَّ هذه المسيرات ليست الأولى من نوعها وأنه سبقها الكثير من المسيرات المشابهة ومواجهات مشابهة كذلك، ولكن الأمر هذه المرة مختلف فهو يأتي في ذكرى يوم الأرض 30 مارس بعنوان العودة، وإن كانت نهاية هذه المسيرات ليست العودة وإنما هي بداية لشكل الصراع القادم وقفزة لأسلوب جديد من أساليب المواجهة الذي لا يهتم بأهداف صغيرة آنية وإنما هي مرتبطة بهدف عظيم وهو التحرير الكامل والرجوع رغماً عن الأنوف وإجبار العدو على الرضوخ، ولهذا كانت الأعداد التي خرجت يوم أمس أعداد كبيرة تعبر عن قناعة الشعب الفلسطيني في القطاع المحاصر كما أنها رسالة لمن أرادوا تجويع هذا الشعب بأنه شعب إنْ جاع لا ييأس ولا يتوسل وإنما يثور ويزأر، حقاً لقد كانت خطوة أربكت سياسات الاحتلال ولهذا اجتمع لها الكابينيت واستنفر من أجلها جيش الاحتلال الذي استعمل ترسانته العسكرية مع أولئك المدنيين الذين جاءوا بصدور عارية ولكن لا فرق بين مدني وعسكريٍّ عند عدوٍ مغتصب.

نسأل الله الرحمة للشهداء بإذنه والشفاء العاجل للجرحى..