هل سيتحقق حلم عباس بالتمكين ؟!

الأحد 25 مارس 2018 11:01 ص بتوقيت القدس المحتلة

هل سيتحقق حلم عباس بالتمكين ؟!

بقلم المدون: أحمد سامي ظاهر

يقول الله تعالى على لسان عبد الله بن سلول رأس النفاق: "يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ".

أراد عبد الله بن سلول بالأعز، نفسه، وشيعته من المنافقين، وأراد بالأذل، الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه من المهاجرين وغيرهم من المؤمنين الصادقين. والمقصود من الرجوع هو الإنتهاء من غزوة بني المصطلق.

 يقول هؤلاء المنافقون- على سبيل التبجح وسوء الأدب- لئن رجعنا إلى المدينة بعد انتهاء هذه الغزوة، ليخرجن الفريق الأعز منها الفريق الأذل منها، حتى لا يبقى فيها أحد من هذا الفريق الأذل، بل تصبح خالية الوجه لنا.

فجاء الأسلوب بصيغة المضارع، لاستحضار هذه المقالة السيئة، وتلك الصورة البغيضة لهؤلاء القوم.

فالمنافقون وأسلوبهم تجده في كل زمان ومكان وإن كانت نزلت في عبد الله بن سلول رأس النفاق في عصر النبي، فهذه المقولة هي كلمة المنافقين في كل زمان ومكان حتى يومنا هذا.

يخرج علينا هذه الأيام رأس النفاق محمود عباس يردد مقولة ابن سلول بأن الغلبة لهم والتمكين لهم وسيخرجون المؤمنين صاغرين مدحورين من المدينة، يسلمون رقابهم للمحتل، ولن يبقى من المجاهدين أحد في المدينة، وأن العزة له ولحاشيته.

 وإن كانت الآية قد نزلت في عبد الله بن سلول فقد أتت بصيغة الجمع فالقرآن نسب القول إلى المنافقين جميعاً لأنهم رضوا بقوله، ووافقوه عليه.

وهذا الحال ينطبق مرةً أخرى على واقعنا اليوم فتجد جمع المنافقين قد اتفقوا على دعم قائدهم في نهج النفاق والإجرام فهم كالمنافقين في عصر النبي ارتضوا بمقولة ابن سلول وسعو في تطبيقها.

ولكن بعد هذا العرض من المنافقين يأتي الرد الرباني إستكمالاً للآية وتثبيتاً لفؤاد النبي ومن سار على هديه: "وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ"[المنافقون: 8]

لقد كذب المنافقون فيما قالوه، فإن لله- تعالى- وحده العزة المطلقة والقوة التي لا تقهر، وهي- أيضاً- لمن أفاضها عليه من رسله ومن المؤمنين الصادقين، وهي بعيدة كل البعد عن أولئك المنافقين. فأنى لهم العزة وأنى لهم التمكين في الأرض، لن ينالوا خيراً بمكرهم السوء ولن يكون لهم التمكين في الأرض أبداً.

ولكن المنافقين لا يعلمون ذلك، ولا يعرفونه لاستيلاء الجهل والغباء عليهم، لأنهم لو كانت لهم عقول تعقل، لعلموا أن العزة لدعوة الحق، بدليل انتشارها في الآفاق يوما بعد يوم، وانتصار أصحابها على أعدائهم حينا بعد حين، وازدياد سلطانهم وقتا بعد وقت.

ومن العظات والعبر في هذه الآية عندما أراد عمر رضي الله عنه قتل عبد الله بن سلول بعد أن ثبت حقده ومكره للإسلام والمسلمين نهاه النبي -صلى الله عليه وسلم- قائلاً: يا عمر، كيف إذا تحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه؟!

وهنا نستذكر قول الشهيد المهندس يحيى عياش رحمه الله بأن أجهزة التنسيق الأمني مع المحتل هم عدونا الذي لا نقاتله.

{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}