عباس سيستدعي "هياكل عظمية" لحضور المجلس الوطني وأداء دور "شاهد مشافش حاجة"

الأربعاء 07 مارس 2018 08:50 م بتوقيت القدس المحتلة

عباس سيستدعي "هياكل عظمية" لحضور المجلس الوطني وأداء دور "شاهد مشافش حاجة"

غزة – محمد هنية

"هذا أمر لا رجعة عنه"، قالها محمود عباس رئيس السلطة للفصائل خلال اجتماع اللجنة التنفيذية اليوم الأربعاء، قاصداً عقد اجتماع المجلس الوطني الذي حُدد بتاريخ 30 ابريل المقبل، ضارباً بعرض الحائط إجماع الفصائل في بيروت باجتماعات اللجنة التحضيرية للمجلس العام الماضي.

"السلطة العليا للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده"، ستعقد اجتماعها في رام الله بالضفة المحتلة لانتخاب قيادة جديدة للسلطة "تحت حراب الاحتلال"، وبدون تمثيل الكل الفلسطيني، مع إصرار رئيس السلطة "بعدم دعوة حركتي حماس والجهاد الإسلامي ما لم ينته الانقسام"، على حد قول عباس.

أما المشاركون، فعددهم 765 عضواً موزعين على فصائل منظمة التحرير "باستثناء حماس والجهاد"، واتحادات طلابية ومجتمعية ومستقلين، منهم حوالي 100 عضو قد توفي منذ الاجتماع الأخير للمجلس، وآخرين لا تراهم عبر الشاشات ولا تسمع لهم صوتا لا سيما عند الأحداث المفصلية بالساحة الفلسطينية، لا لسرية عملهم، بل لتغلغل الشيخوخة فيهم.

"هياكل عظمية بالكاد تخرج أصواتهم من أجسادهم"، سيدعوها عباس لحضور المجلس الوطني، وآخرين يمثلون أحزابا قليلة التمثيل في الساحة الفلسطينية، وربما بعضها لا تمثيل لها، بينما يتغيب أحد أكبر الفصائل في الساحة الفلسطينية والمتمثل بحركة حماس، الذي فاز بالأغلبية في الانتخابات التشريعية الأخيرة عام 2006، بنسبة 76 مقعداً، مقابل 43 مقعداً.

المجلس الوطني الذي تأسس عام 1948 بجهود "أمين الحسيني" في دورة عُقدت بغزة، ومنذ ذلك الحين عقد 22 دورة فقط، رغم أن نظامه الأساسسي ولائحته الداخلية تنصان على أن ينعقد مرة كل عام، ويمكن أن يعقد في العام أكثر من دورة لظروف استثنائية.

وأصيب المجلس بشلل تام منذ عام 1996، حيث لم يعقد خلالها أي دورة رغم ما مر على القضية الفلسطينية من تطورات مهمة كانت تستدعي انعقاده الى حدود عام 2009 حيث عقدت دورة استثنائية في رام الله، وتحوّل المجلس الى مجرد "دمية" أو "أداة" بيد قيادة السلطة، وأصبح ضمن "ديكورات الشرعية الفلسطينية".

فهو "شاهد ما شافش حاجة" عندما يتعلق الأمر بدوره الأساسي والمهام التي وجد من أجلها، فلا رقابة ولا متابعة ولا محاسبة ولا قدرة على الانعقاد، ولا تمثيل حقيقي لأوزان وقوى وشرائح الشعب الفلسطيني، ولم يتطور شيئ في المجلس، سوى بارتفاع أعداد أعضائه، من 450 عضو عند التأسيس، ثم تخفيضه الى مئة عضو عام 1968، ثم ليعود الى عدده الأول، وسرعان ما زاد بشكل كبير حتى وصل 765، بإضافة أعضاء بعضها لم يعلم رئيس المجلس سليم الزعنون بها.

أما عن محتوى اجتماعات المجلس الوطني على مدار السنوات الماضية، فلم يجتمع طوال 24 سنة الماضية منذ 1991، سوى اجتماعا واحداً عام 1996، والتقى أعضاؤه بشكل "احتفالي" عام 1998 بحضور بيل كلينتوت" ليباركوا إلغاء بنود الميثاق الوطني، ثم التقوا لقاءً طارئاً في رام الله عام 2009 بحضور أقل من نصف الأعضاء حوالي "325" عضو ممن بقوا على قيد الحياة لتنفيذ طلب واحد، هو استكمال أعضاء اللجنة التنفيذية بعد شغور 6 مقاعد بالوفاة.

هذا يعني أن المجلس لم يقم طوالي 24 بمهامه الحقيقية، وكان فقط رهن "الاستدعاء" لتمرير رغبات قيادة المنظمة وفتح، بما في ذلك تغيير الهوية الأصلية لمنظمة التحرير والمهام التي نشأت من أجلها، فضلاً عن هيمنة فصيل واحد وهو حركة فتح طوالي الـ 50 عاما الماضية منذ 1968، ولم يعكس تمثيلا حقيقياً للفصائل الفلسطينية.

ورغم أن الفصائل الفلسطينية أجمعت على اجراء انتخابات للمجلس الوطني، في اتفاق القاهرة عام 2005 وعام 2011، ووثيقة الوفاق الوطني عام 2006، إلا أن عباس مُصر على سياسة الاستفراد بالقرار الفلسطيني، والذي مضى عليها طيلة سنوات حكمه منذ عام 2005، وكان أحد أسباب تهميش المجلس الوطني.

أما اليوم، فالفصائل الفلسطينية أجمعت على رفضها عقد المجلس الوطني في رام الله، حتى تتاح الفرصة لجميع قوى وشرائح المجتمع الفلسطيني في الداخل والخارج المشاركة فيه، لصياغة برنامج وطني يواجه أخطر مشاريع التصفية للقضية الفلسطينية، والتي بدأت بإعلان ترامب القدس عاصمة للاحتلال في ديسمبر العام الماضي.

الفصائل توافقت في يناير العام الماضي في اجتماع اللجنة التحضيرية للمجلس ببيروت، على اجراء انتخابات المجلس الوطني وعقده في الخارج، وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وهو ما لم يحدث بسبب تعنت عباس.

ورغم أن المرحلة التي تمر فيها القضية الفلسطينية في ظل ما يُعرف باسم "صفقة القرن" تتطلب توحيد الجهود الفلسطينية وإعادة بناء المؤسسات الوطنية لاتخاذ القرارات الوطنية المناسبة بشكل متحد، وفق حديث الفصائل الفلسطينية، إلا أن السلطة تستمر بالتفرد بقراراتها، بل واستدعاء "الهياكل العظمية" التي لا ناقة لها ولا جمل أو القدرة على اتخاذ قرارات في ظل المرحلة الصعبة، يبقى التساؤل، لم هذا الاستفراد، والإصرار على مخالفة الاجماع الوطني؟!

المصدر : وكالات