الإطار القانونى لخطابنا السياسى

الأربعاء 07 مارس 2018 11:49 ص بتوقيت القدس المحتلة

الإطار القانونى لخطابنا السياسى

أحمد أبوزهري

لايزال كيان الإحتلال الصهيونى يتجاوز كل الأحكام والمفاهيم والقوانين والقرارات المرتبطة بالقانون الدولى وكل الجهات الدولية. والمتعلقة بالأسرى الفلسطينيين والتى تتضمن وبشكل واضح صون حقوقهم وضمانة سلامتهم النفسية والجسدية والقانونية .وذلك أثناء وجودهم فى معتقلات الإحتلال المجرم وتجبر الإحتلال على معاملتهم معاملة تحفظ كرامتهم الإنسانية ، وتنفيذ إجراءات عادلة فيما يخص شؤنهم. وعدم تعريض حياتهم للخطر.

فهذا الكيان المجرم يحاول التحلل والتهرب من كل إلتزاماته الدولية تجاه قضية الأسرى الفلسطينيين فى كل موضع. ولايلتفت لكل الدعوات والتقارير التى نادت بضرورة تنفيذ أحكام إتفاقيتى جنيف الثالثة والرابعة. والمتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب وحماية الأسرى .إلا أن سلطات الإحتلال تعمد إلى إعتبار الأسرى الفلسطينيين أنهم سجناء أمنيين أو جنائيين و تلطخت أيديهم بالدماء كما يصرحون فى وسائلهم المختلفة ، وهذا شئ فى منتهى الخطورة

فهى تحاول بذلك تضليل المجتمع الدولى ومنع هؤلاء الأسرى من الإستفادة من حقوقهم المشروعة و التى أقرها القانون الدولى ونصت عليها إتفاقيات جنيف.

فكيان الإحتلال يدرك تماما أن اللعب فى المسميات والألفاظ وإعطاء وصف معين لهؤلاء الأسرى قد يحقق الأهداف الصهيونية .فى الإستفراد بهم وزيادة معاناتهم والتهرب من المسؤليات الدولية وحرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية. ومنع حصولهم ومن يناصرهم ومن يدعوا للتضامن والدفاع عنهم من تحقيق أى مكاسب على المستوى السياسى أو على صعيد القانون الدولى،  فى مواجهة جرائم وإنتهاكات الإحتلال الغاشم وخصوصا أن سلطات الإحتلال

لاتزال تمارس الإعتقال الإدارى بحق الأسرى وتستمر فى العزل والإهمال الطبى. ومنع الزيارات وإحتجاز الأسرى فى معتقلات فى ظروف إنسانية صعبة للغاية. فضلا عن القمع والتفتيش العارى. والنقل القسرى والإعتداء بالضرب وإستخدام الغاز والمياه فى تعذيب وقمع الأسرى إضافة إلى حرمانهم من التعليم، وإعادة إعتقال الأسرى المفرج عنهم فى حالات كثيرة ومتعددة وخصوصا المفرج عنهم فى صفقة وفاء الأحراء.

فالحديث يطول عن هذه الإنتهاكات فهذا الكيان المجرم يتلذذ فى إستخدام كل الأساليب المؤلمة والقذرة فى إهانة الأسرى ضارباً بعرض الحائط كل هذه الإتفاقيات والأحكام والقوانين الدولية. فقضية الأسرى قضية وطنية لها أولويتها على الساحة الفلسطينية وتحتل صدارة المشهد النضالى للقضية الوطنية وهى عنوان الكرامة ورمز التضحية على طريق إستعادة الحقوق الوطنية وكنس الإحتلال وتحرير كامل التراب الفلسطينى.

فهؤلاء هم أسرى يناضلون لتحرير بلادهم بالوسائل المتاحة فى مواجهة الإحتلال. وقد ضمنت كل الشرائع الدولية للشعوب مقاومة ومقارعة ومواجهة الإحتلال بشتى الوسائل لنيل إستقلالهم وإنهاء الإحتلال. إن الأمم المتحدة هى من أقرت  فى مواثيقها وإتفاقياتها القانونية الدولية أن مقاومة الإحتلال بكل الوسائل والسبل لايعتبر جريمة من قريب أو بعيد. ومن هنا جاءت مشروعية مواجهة ومقاومة الإحتلال ، وقد نصت إتفاقية جنيف الثالثة على حماية الأسرى والحفاظ على حقوقهم وعدم تعريض حياتهم للخطر ومعاملتهم معاملة تحفظ أدميتهم ، وإعتبارهم أسرى حرب.

فإن المسؤلية الوطنية والأخلاقية تفرض علينا إبقاء هذه القضية فاعلة على الصعيد المحلى  والإقليمى .وفى كل الميادين الدولية. وأن نستخدم كل الوسائل المشروعة للدفاع عنهم وتعرية وفضح  جرائم وإنتهاكات الإحتلال من خلال المراكز والجمعيات والمؤسسات الحقوقية الإقليمية و الدولية. ونقل الصفة والصورة الصحيحة للحالة التى يمر بها الأسرى وتذكير العالم بحجم معاناتهم وجسامة جرائم الإحتلال. وإقناع أحرار العالم بعدالة هذه القضية الوطنية.

وفى سعينا للدفاع عنهم يجب أن نراعى أدق الألفاظ والمصطلحات القانونية المتعلقة بقضية الأسرى لإن التهاون فى ذلك يعتبر إستخفافاً بحقوقهم وإستهتاراً واضحاً وغير مقبولاً يرتب ضرراً كبيراً لإوضاعهم  القانونية أمام الجهات الدولية .ويعطى فرصة لكيان الإحتلال للإفلات من مسؤلياته الدولية تجاه الأسرى وتجاه حقوقنا بشكل عام . فلايصح نعتهم بالمحابيس والمساجين وكذلك لايصح تسميه هذه الأماكن بالسجون.

 وإنما هم أسرى ينطبق عليهم صفة أسير الحرب وهذه معتقلات وليست سجون فالمعتقلات لاتتوفر فيها  الحقوق التى تحفظ الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية.

وكذلك فهم أسرى معركة وطنية مشروعة وأسرى الحرية وليسوا أسرى أمنيين أو جنائيين. ولايصح إطلاق مسمى المقاتلين الغير قانونيين عليهم كما يحاول الكيان تمرير هذا المصطلح على الصعيد الدولى لإسقاط الشرعية الدولية عنهم  ليتمكن من الإستمرار فى سلسلة من الإنتهاكات والجرائم بحق أسرانا الأبطال.

هذا ما أردت قوله فى عجالة من أمرى فالمقام لايتسع لذكر كافة المفاهيم والمعانى والمفردات .

وأن الجمل والألفاظ والمفاهيم تحتل أهمية بالغة وكبيرة فى خطابنا  القانونى والسياسى تجاه المجتمع والإقليم وعلى الصعيد الدولى. لإن لها وقع ونتيجة بالغة ويترتب عليها أثاراً قانونية دولية وسياسية فى مواجهة الإحتلال فعلينا أن نكون أكثر حرصا فى معركتنا الوطنية مع هذا العدو المجرم.

المصدر : شهاب