أولوية الجبهات وتدحرج كرة اللهب

الخميس 01 مارس 2018 08:51 م بتوقيت القدس المحتلة

أولوية الجبهات وتدحرج كرة اللهب

بقلم الكاتب: أحمد أبو زهري

لاتزال القيادة الأمنية والسياسية الصهيونية في حالة بحث وتشاور دائم ومكثف في الفترة الأخيرة. وحراكها على المستوى الإقليمي والدولي يظهر بشكل لافت في ظل نشاط استخباري وأمنى واسع النطاق. وتدريبات تحاكى الحروب على عدة جبهات مع إجراء مناورات مكثفة وتجهيز مستمر وتهيئة للجبهة الداخلية.

تبع ذلك تصريحات لمستويات عليا في الجيش الصهيوني وقيادات أمنية وسياسية في مناسبات مختلفة داخل وخارج الكيان. تناولت خطورة الأوضاع التي تحيط بالكيان ومنها تنامى خطر حزب الله وكذلك التهديدات الإيرانية على الحدود السورية، وخشية القيادة الأمنية الصهيونية من تدهور الأوضاع في غزة نتيجة سوء الأحوال والظروف الإنسانية والتي ربما تكون سببا في الانفجار. كل ذلك يدفع الصهاينة لوضع استراتيجيات لأي حرب محتملة ورسم سيناريوهات مختلفة وتحديد أهداف عدة.

للتعامل مع التطورات المتلاحقة على الحدود الشمالية والجنوبية للكيان. فهم تماما يشعرون بمأزق طبيعي وحقيقي بسبب حجم المعلومات الاستخباراتية التي تصلهم عن هذه الجبهات وارتفاع منسوب الخطر وتنامى القوة والقدرات بشكل متواصل. وقد بدت قياداتهم الامنية والسياسية بالحديث حول خطر ترسانة الصواريخ والإمكانيات التي يجهزها حزب الله. وتطور قدراته وكفاءته القتالية بعد المعارك التي خاضها في الأراضي السورية. فضلا عن الرسائل والتهديدات التي يطلقها الأمين العام لحزب الله السيد/حسن نصرالله، والتسجيلات التي تنشر بين فترة وأخرى وتتناول تهديد الأماكن الحيوية والحساسة داخل الكيان حال اندلاع أي مواجهة قادمة.

فجبهة سوريا لا تقل خطرا فهي تفتح نيران جديدة في ظل النشاط الإيراني في الأراضي السورية وتزيد من مساحة وحدود الخطر تجاه الكيان. والتي أرسلت رسالتها الساخنة والمؤلمة في أحداث سابقة هزت المنظومة الجوية لهذا الكيان وأصابت قدرته على الردع بشكل قاسى. وحجمت إمكانياته في الرد بسبب تغير موازين القوى وفرض محور المقاومة لمعادلات جديدة واتخاذ قرارات متقدمة في هذا الشأن بالرد على العدوان الصهيوني بما يناسبه للجم الالة الحربية الصهيونية المجرمة.

فلاتزال أيضا جبهة قطاع غزة ترسل تحذيرات ساخنة وبطرق مختلفة. فحجم التحذيرات التي تطلقها الفصائل من غزة والمستويات القيادية المختلفة. تنبه إلى احتمالية تدهور الأوضاع وحدوث انفجار في وجه الصهاينة. في ظل الضغط الحاصل على سكان القطاع واستمرار العقوبات وتشديد الحصار والاغلاقات المستمرة والانتهاكات المتواصلة على الحدود وفى عرض البحر، وتردى الظروف والاحوال الإنسانية ووصولها إلى درجات ومستويات كارثية. فالصهاينة يقرأون جيدا ويتابعون عن قرب ويفهمون الرسائل الصباحية لهذه الوجبات الصاروخية التي تطلقها المقاومة في غزة تجاه البحر. ويسمعون أصوات الانفجارات ويشاهدون بعض الصور للتدريبات العسكرية والمناورات التي تجريها المقاومة.

من خلال المراقبة الجوية لطائرات الاستطلاع والعمل الاستخباري والأمني المكثف الذي يجريه الكيان لمتابعة ما يجرى في غزة. هذا يدفع الصهاينة للاستعداد جيدا واستشعار حجم التهديد القادم من غزة أيضا. وقد خرجت بعض الدعوات الصهيونية التي بدءت تنادى مؤخرا بتخفيف الضغط عن غزة وتحسين ظروفها الإنسانية لمنع حدوث مواجهة فى الوقت القريب مع القطاع. لان لدى الصهاينة أولويات في ذلك والوقت غير مناسب لحصول هذه المواجهة.

بينما بدى البعض الأخر منهم متهورا في الدعوة إلى الحرب على غزة والقضاء على حماس لان غزة أصبحت برميل بارود يشكل خطرا كبيرا على مصالح الكيان ومستوطني غلاف غزة. وأن حماس تملك صواريخاً قادرة على ضرب أهداف حيوية وحساسة داخل الكيان وأن الاف الصواريخ بدت جاهزة استعدادا للمواجهة القادمة على حد زعم المصادر الصهيونية. فضلا عن خطر الأنفاق الهجومية التي أعدتها حماس وباقي فصائل المقاومة.

فالكيان لازال يشعر بالقلق من التصريحات الأخيرة حول الاستراتيجية الجديدة لمحور المقاومة. والذي يقرر فتح كل الجبهات وتشكيل خط نيران متصل ينبعث لهيبه من الجبهات الثلاث في حال أي عدوان أو حرب على جبهة من جبهات المقاومة. فهذا تطور لافت وعمل استراتيجي وتقدم نوعي اتخذته قيادة المقاومة يربك حسابات القيادة الصهيونية.

ويمنع استفراد الصهاينة بجبهة من هذه الجبهات، ويدفع الصهاينة للتفكير جيدا قبل اتخاذ أي حماقة نحو البدء في شن أي عدوان في المستقبل.

إن المراقب عن كثب لتصريحات وتهديدات قادة الكيان الصهيوني مؤخرا حول قرب الحرب على حزب الله وإمكانية تصفية الامين العام حسن نصرالله لحسم المعركة والقضاء على خطر هذا الحزب وتوجيه ضربة موجعة لأركانه، هذا يعنى أن أولوية جبهة الشمال على طاولة الصهاينة تزداد مع الايام وربما تكون الشرارة الاولى وبدء الهجوم تجاه الأهداف والقواعد العسكرية لحزب الله بالتزامن مع استهداف كل الاهداف والقواعد المعروفة على الحدود السورية على اختلافها سواء كانت للقوات الإيرانية أو غيرها مادام شكلت خطر على الصهاينة.

في ظل قوة نارية هائلة سيستخدمها الصهاينة من خلال القصف الجوي العنيف لكسب الضربة الاولى لإحداث خلل في توازن الجبهات المعادية للصهاينة. فهو لن يغفل جبهة غزة مع حرصه الشديد على تحييدها. لكنه يستعد جيدا لأي تطور قد يطرء لإنقاذ الجبهة الشمالية تقوم به المقاومة في غزة لبقاء اتصالها بمحور المقاومة وتنفيذا للاستراتيجية الجديدة التي أعلنت في وقت سابق، فقواته الجوية لديها تعليمات واضحة والحشود العسكرية في غلاف غزة تكون في حالة تأهب والبطاريات المضادة للصواريخ منتشرة لمواجهة أي استهداف من غزة.

فهذا ما يفكر به الصهاينة وما تسربه الصحف الصهيونية. وما يتواتر بعضه من خلال تهديدات يطلقها قادته العسكريين. وتقديرات تنشر عبر وسائل الاعلام المختلفة وتحليل منطقي لشكل المعركة والمواجهة القادمة. فإذا كانت هذه هي حسابات الصهاينة وأهدافهم والتي أفصحوا عن بعضها للتأثير على معنويات قادة وصف المقاومة، فإذا كيف سيكون تعامل جبهة المقاومة وماهي الإمكانيات والقدرات التي تم مراكمتها؟

وهل يمكن أن يغتال الامين العام لحزب الله وماهي أخر نقطة ستصيبها الصواريخ؟ وماذا عن قادة أركان حماس وكيف ستنتهي هذه المعركة؟!!

أعتقد جازما أن هذا الكيان الهش سيمر في أسوء لحظات يمكن أن يتخيلها. وأن الثمن الذي ربما سيدفعه هذه المرة أكثر بكثير مما يتوقع وربما يفقد السيطرة في حسم وإنهاء المعركة لصالحه. فكرات اللهب المتساقطة من السماء على كيانه ستعجز كل القبب والبطاريات عن ملاحقتها وإسقاطها، وربما تأتى لحظات يبيت جميع سكان الكيان في الملاجئ. وفى تقديري أنه قد يضطر الكبينيت هذه المرة لإصدار توجيهات من خلال غرف محصنة تحميه من القصف.

وأن اغتيال القادة سيفتح الشهية لزيادة الوجبات الصاروخية وسيدفع لتحول نحو عمليات أوسع للمقاومة تضرب أهدافا بالغة الحساسية وأن ثمن ذلك سيكون باهظا بما يكفي. ليصبح الحديث عن نظرية التفوق الأحادي حديثا أصبح من الماضي. وفى تقديري هذا ما يؤخر الحرب فالكيان لم يتجرأ إلى الان لاتخاذ قرار المواجهة.

وفى هذا المقام أيضا لا أستبعد أن يدفع جبن الصهاينة وتردد قادته أن يغيروا وجهتم عن جبهة الشمال ليهاجموا قطاع غزة بسبب تغيير المعطيات على الأرض. وحرصهم على الاستفراد بجبهة أقل خطرا وهي قطاع غزة المحاصر والمنهك. فإن قادم الأيام هو من سيحدد وجهة وظروف هذه المعركة. وأن من يقررون في هذه الجبهات الثلاث يفهمون هذه اللغة جيدا.