حكومة فتح تُعانق "إسرائيل" وتُلقي بقرارات المركزي في "سلة المهملات"

الثلاثاء 20 فبراير 2018 02:14 م بتوقيت القدس المحتلة

حكومة فتح تُعانق "إسرائيل" وتُلقي بقرارات المركزي في "سلة المهملات"

غزة – محمد هنية

شهر وبضعة أيام مرت على قرارات المجلس المركزي الفلسطيني في ختام دورته الـ 28، كان أبرزها تعليق الاعتراف بـ "إسرائيل" ووقف التنسيق الأمني معها، والانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادية للاحتلال، لكن جميع تلك القرارات وغيرها وضعتها حكومة فتح برئاسة رامي الحمد الله في "سلة المهملات".

وبالمثال يتضح المقال، فبعد أيام من قرار وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، أبطلت أجهزة أمن السلطة عبوات كانت مُعدّة للتفجير بقوات الاحتلال في طريق طولكرم، وبعدها بأيام تقديم "طرف خيط" للاحتلال عن الشهيد أحمد نصر جرار، فضلاً عن إعلان وسائل إعلام إسرائيلية عودة التنسيق الأمني مع السلطة، لتكون الجريمة مُركبة بين "خيانة شعب" وعدم الالتزام بالقرارات.

السلطة كانت قد أعلنت أيضا عقب إعلان دونالد ترامب القدس عاصمة للاحتلال قطع أي اتصالات مع أميركا أو الاحتلال، وهو ما لم يحدث على الأقل وفق الصور التي نُشرت وظهر بها مندوب السلطة بالأمم المتحدة رياض منصور مع مندوبة الولايات المتحدة نيكي هيلي، وقد تبادلا الابتسامات وكانا يتحدثان عقب جلسة لمجلس الأمن بعد قرار ترامب.

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل تعدى للقاء بين عبير عودة وزيرة الاقتصاد الفلسطيني مع نظيرها الإسرائيلي إيلي كوهين في قصر الإليزيه، والذي استضاف "قمة سلام اقتصادية فلسطينية إسرائيلية بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي بين "إسرائيل" والسلطة والحفاظ على الاستقرار في المنطقة".

ولأن الاتفاق الاقتصادي الذي ينظم علاقة السلطة التي يفترض أنها مؤقتة بـ "إسرائيل" تم التفاوض عليه وتوقيعه في العاصمة الفرنسية لذا حمل اسم "اتفاق باريس"، وهو الاتفاق الذي وضع رقبة الفلسطيني في يد "إسرائيل"، وتم الاكتشاف لاحقاً أن الإسرائيلي صاغ كل بند في هذا الاتفاق بما يضمن تبعية الفلسطيني الدائمة ومنعه من إنشاء اقتصاد وطني، وهو ما تنبهت له المؤسسات الفلسطينية بعد ربع قرن ليقرر المجلس المركزي، الذي انعقد قبل شهر بعد التدهور الحاد بعملية التسوية وإعلان الرئيس الأميركي حول القدس، "الانفكاك من التبعية الاقتصادية التي كرسها اتفاق باريس والطلب من المؤسسات الفلسطينية البدء بتنفيذ ذلك".

ثمة تناقض صارخ بين لقاء حكومة فتح والسلطة بالاحتلال في باريس "لتعزيز التعاون الاقتصادي"، وبين قرارات المجلس المركزي، في لقاء لا يمكن أن يكون خارج إرادة قيادة السلطة أو رئاسة حكومة فتح، لا سيما وأن رئيس الأخيرة نفسه التقى بمسؤولين إسرائيليين بعد أيام من لقاء وزيرته بباريس.

رئيس حكومة فتح رامي الحمد الله، التقى وزير المالية الإسرائيلي موشيه كحلون في رام الله، جرى خلاله "استجداء رامي الحمد الله للإسرائيليين بوقف عقاب السلطة، وقضايا مالية بين الجانبين"، لتُجدد حكومة فتح ضربها بعرض الحائط لقرارات المجلس المركزي الناظم لسياسات السلطة.

وهنا تساؤلات عدة تبرز في ضوء ما سبق، هل قرارات المجلس المركزي مُلزمة للسلطة وحكومة فتح أم أنها حبر على ورق؟، وما هي أسباب عدم التزام السلطة بها؟، وما سر إصرار فتح "سلطة وحكومة" على الإرتماء بحضن الاحتلال رغم مطالبات الفصائل للسلطة بوقف التنسيق الأمني وحل أوسلو.

من جهتها، استهجن عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والنائب في المجلس التشريعي جميل المجدلاوي، اليوم الثلاثاء، استمرار حكومة فتح برئاسة رامي الحمد الله في الالتقاء بالمسؤولين الإسرائيليين ومخالفة قرارات المجلس المركزي الفلسطيني.

وقال المجدلاوي في بيان صحفي، وصل "شهاب" نسخة عنه، إنه بعد انتهاء أعمال الدورة الأخيرة للمجلس المركزي، انتظر الجميع وضع الآليات لتنفيذ قرارات المجلس، وخاصة ما يتعلق منها بالعلاقة مع العدو المحتل، بعد أن أكد المجلس على قراره السابق "بوقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله وبالانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرسها اتفاق باريس الاقتصادي، وذلك لتحقيق استقلال الاقتصاد الوطني".

أما الكاتب الصحفي أكرم عطالله، فقال: "يبدو أننا نحن الكتاب وقعنا في خطأ عندما أخذنا قرارات المجلس المركزي على محمل الجد اعتقاداً منا أن إعلان الرئيس الأميركي دفع ظهر الفلسطينيين للجدار وأرغمهم على الدخول في مرحلة جديدة، وأن تلك الإعلانات كانت بداية الدخول بهذه المرحلة، فقد كانت القرارات واضحة وصريحة وليست صياغة عامة تحتمل النفاذ منها لمن يريد أن يستمر بتبهيت الحالة الفلسطينية وإدامة المرحلة المؤقتة.

المصدر : شهاب