لماذا سربت "إسرائيل" صورة أحمد جرار بعد استشهاده ؟!

السبت 10 فبراير 2018 12:29 ص بتوقيت القدس المحتلة

لماذا سربت "إسرائيل" صورة أحمد جرار بعد استشهاده ؟!

لابد إن كل من براسه عقل وضمير ولديه أدوات صحفية أساسية ان يستغرب سرعة تلقف وسائل إعلام ومنتديات تواصل اجتماعي صورة سربتها قوات الاحتلال للشهيد أحمد جرار وهو قتيل مضرج بدمائه.

  الاستغراب مرده ليس فقط اعتبارات إنسانية ومهنية فحسب إنما هي الحاجة للحفاظ على صورته بالوعي. هذا ما نسيته اوساط إعلامية واجتماعية فلسطينية لكن الاحتلال لم يفته ذلك. منذ البداية حاول الاحتلال تحطم أسطورة أحمد البطولية بعيون شعبه كفدائي يواجه دولة ويفلت من قبضتها مرة تلو المرة.

  فعلت ذلك قوات الاحتلال ليس فقط بتكريس طاقات برية وجوية واستخباراتية هائلة لقتله بل بقتل صورته الأسطورية الملهمة بوعي وذاكرة شعبه بالأساس من خلال تسريب صورة فوتوغرافية لجثمانه ملقى على الأرض بعد استشهاده التقطتها وسائل إعلام فلسطينيية بلا عقل أو طمعا بإثارة رخيصة.  

قلت ذلك في سري بعد نشر الصورة المشوهة لإحمد جرار. فوجئت اليوم ان الإذاعة الإسرائيلية العامة كشفت عن هذا اليوم. وأوضحت الإذاعة أن أحمد جرار قاد خلية لحركة المقاومة الإسلامية ( حماس) قامت بقتل مستوطن من ” حافات غلعاد وأنه الشخصية التي أشغلت الفلسطينيين طيلة الشهر الأخير أكثر من أي شخص آخر في العالم حتى الرئيس محمود عباس أو الرئيس دونالد ترامب.

  مشيرة إلى أن شعبيته اتسعت بشكل واسع جدا ليس فقط لكونه فدائيا وسيما بل لإنه ” دوّخ ” الاحتلال خلال مطاردة واسعة جرت دون توقف بكل الوسائل المتاحة وقد قارنه الفلسطينيون بالقيادي محمد ضيف.  

وقالت الإذاعة إن جرار تحول لرمز وطني لا تستطيع إسرائيل محاربته مبدية أسفها عن كونه ” إرهابيا ” يحصل على هذه الشعبية والرمزية في الشارع الفلسطيني بدلا من أن يفوز بها شاعر أو مربية ناجحة أو عالم حاز على جائزة نوبل وتابعت متجاهلة واقع الاحتلال وكون مقاومته رد فعل طبيعيا ” هذا هو الواقع للأسف “.  

واعتبرت أن استشهاد أحمد نصر جرار الشهيد ابن الشهيد قد حفر عميقا في الذاكرة الجماعية الفلسطينية كأسطورة خاصة لدى الشباب فهو بالنسبة لهم بطل.

  وأوضحت أن جيش الاحتلال لم يترك جثمان أحمد جرار في مكان استشهاده لكنه سرّب صورته وهو ملقى على الأرض قتيلا مضرجا بدمائه وذلك بهدف محاولة النيل من صورة البطل الأسطوري الذي يخشى أن يقتدي به الفلسطينيون. وتابعت ” لم يكن الهدف تقديم دليل على أن الجيش قد تمكن من قتله أخيرا إنما هي محاولة إسرائيلية لقتل صورته من خلال تحطيم الأسطورة وإرسال رسالة لهم تقول :

  ها هو بطلكم ممدد على الأرض جثة هامدة.. هذه نهاية كل بطل “. وتخلص الإذاعة العبرية للقول إن منتديات التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام الفلسطينية سارعت لالتقاط الصورة ونشرها منوهة أنه رغم ذلك لم تتبدد مشاعر الانفعال والدهشة والتبجيل لشخصية أحمد جرار .هذه المرة لم تنجح الصورة المسربة للنيل كثيرا من هالة المقاوم الأسطورية.