الطبيب مؤتمن على مريضه

الأربعاء 31 يناير 2018 04:36 م بتوقيت القدس المحتلة

لا أبالغ إذا قلت إن الطبيب الفلسطيني على درجة عالية من الثقة والمهنية والأمانة رغم كل ما يقال أو يحدث في بعض الأحيان من أخطاء طبية غير متعمدة وقد تكون نتيجة الحرص الشديد على المريض.

الطبيب الفلسطيني وأنا هنا أقصد أطباء قطاع غزة خاصة والفلسطينيين عامة هم أمناء على مرضاهم ولا يحتاجون إلى توصية، وإن وجدت فلن تزيد من الأمر شيئًا إلا في الشكليات التي لا علاقة لها بالمهنية والأصول الطبية، فالمريض أمانة نستودعه الطيب، والطبيب مؤتمن على هذه الأمانة ويقوم بواجبه على أكمل وجه وفق الإمكانيات المتاحة بين يديه.

أقول إن المريض أمانة بين يدي الطبيب وعليه أن يصون هذه الأمانة وهو يفعل ذلك بكل اقتدار وحرص على تقديم أفضل ما لديه من معرفة خدمة للمريض، وحرصًا على حياته، لأن الطبيب عندنا يدرك أن تعامله مع المريض يتم وفق الأصول المهنية فهو يتعامل مع المريض فقط كونه مريضًا ويحتاج إلى علاج، لا ينظر إلى أي من العائلات ينتمي، وهل هي عائلة كبيرة أو صغيرة؛ ولكن يتعامل معه كمريض ويقدم له كل ما يلزم ولا يقصر.

عندما يحدث أمر غير مرغوب للمريض فهذا لا يعني أن الطبيب سبب في ذلك، لأن الطبيب ليس بينه وبين المريض أي موقف، هو اجتهد وحاول وقدم ولكن شيئًا خارج إرادته قد حدث أدى إلى هذا غير المرغوب فيه، الطبيب يتألم ربما كما يتألم أهل المريض لأنه كان حريصًا على إنقاذ حياته، وقد يصاب بعذاب نفسي لا يعلمه إلا الله ليس لتقصير؛ ولكن للحرص على سلامة مريضه.

الطبيب يقدم خدماته المكلف بها مع العشرات من المرضى يوميًا أو أسبوعيًا والجراح منهم يجري عشرات العمليات الناجحة، وقد يحدث فشل في حالة بالمفهوم الطبي رغم كل المحاولات لإنقاذ حياة المريض ولكن الحياة تنتهي عند هذا الحد، فقد لا يوجد خطأ طبي ولا تقصير؛ ولكن حدث عكس ما يريده الطبيب وفريقه، فهذه حالة من بين مئات أو آلاف من الحالات التي يعالجها طبيب ما فلو حدث أمر كهذا فليس للطبيب ذنب طالما بذل كل الجهود.

ولكن؛ وهنا نقول للطبيب مرة أخرى أنت مؤتمن على المريض ومطالب ببذل كل الجهد فلو حدث تقصير متعمد وإهمال مقصود فهذا يعني أنك المتسبب لهذا المريض بالموت وعندها حسابك عند الله عسير وتكون بمثابة القاتل للمريض حتى لو عجز الأطباء على توفير الأدلة، فأنت وحدك الذي يعلم ما فعلت والله مطلع على القلوب، ولا أعتقد أن طبيبًا من أطبائنا يفعل ذلك.

ونقول إن الاطباء لدينا ليسوا من هذا الصنف بل هم على قدر من المسئولية وتحمل الأمانة ولديهم مهنية عالية وحرص قد يفوق حرص الأهل في بعض الأحيان، الطبيب مؤتمن، نعم، وأنا على ثقة من ذلك، والأطباء ليسوا بحاجة إلى توصية من أحد لأنهم يملكون ضميرًا حيًا قادرًا على أن يحكم تصرفاتهم دون شطط أو محاباة.

لذلك علينا أن نمد الأطباء بمزيد من الثقة ومزيد من التقدير لأنهم أهل للثقة والتقدير ويقدمون أفضل ما لديهم دون تقصير أو إهمال، هذا هو ما أراه في الطبيب الفلسطيني بالأمس واليوم وغدًا.

فتحية للطبيب الفلسطيني أينما وجد، فهو جدير بهذه التحية، وهو بحاجة أيضًا لها كي تمنحه ثقة ومزيدًا من العطاء والجهد على ما يبذله من جهد وعطاء دون أن يُطلب منه أحد ذلك.