قراءة في التقدير الاستراتيجي 2018 لمعهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي

الخميس 04 يناير 2018 02:37 م بتوقيت القدس المحتلة

قراءة في التقدير الاستراتيجي 2018 لمعهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي

بقلم الأسير: عبد الناصر عيسى

قام الجنرال احتياط عاموس يدلين -رئيس مركز أبحاث الامن القومي في اسرائيل ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان سابقا)- بتقديم تقريره الاستراتيجي السنوي للعام 2018 لرئيس الدولة والذي يتضمن مجموعة من التقديرات الهامة لكبار الشخصيات الامنية والباحثة في مركز ابحاث الامن القومي INSS تقديرات ، حول التهديدات الامنية التي من المتوقع ان توجهها اسرائيل في العام 2018 ، ويشار ان لهذا التقرير ولتقارير المعهد بشكل عام اهمية كبيرة في دعم وتطوير نظرية الامن القومي في اسرائيل .

قام الباحثون في المعهد بتطوير آلية لقياس التصعيد العسكري في الجبهتين الشمالية والجنوبية او وعلى حد تعبير رئيس اركان الجيش الاسرائيلي ايزنكوت خمسة جبهات المواجهة وهي قطاع غزة ، سيناء، الضفة الغربية ، الحدود مع سوريا والحدود مع لبنان ، وذلك من خلال رصد وتحليل الاحداث والتطورات المتعلقة ومدى تأثير هذه الاحداث وعلى تقريب او ابعاد اسرائيل عن المواجهة العسكرية الواسعة وبالتالي اتخاذ الاجراءات والاستعدادات ورصد الميزانيات المناسبة لها وقد ركز يادلين في مقابلته مع التلفزيون الاسرائيلي القناة 13 في 2_1 -2018 على الدور الايراني المتزايد والذي يملك ايضا منظومة مشابهة لقياس التصعيد .

لقد أكد التقرير العديد من التقديرات الرسمية للاستخبارات العسكرية والمؤسسة الامنية في اسرائيل بشكل عام والتي اشار اليها ايضا ايزنكوت قبل ايام حيث أكد سعي اسرائيل الحثيث لتأجيل المواجهة العسكرية وتحديدا مع قطاع غزة او على حد تعبير وزيرة العدل ايلت شكيد لراديو اسرائيل 4-1 باننا لسنا معنيين بجر المنطقة الى حرب وهذا لايمنع من استمرار قيام الجيش بضربات مؤلمة لحماس والمقاومة في غزة.

من المناسب الاشارة الى ان المستوى الامني والسياسي في اسرائيل يجدان صعوبة في اقناع الرأي العام الاسرائيلي بضرورةوحيوية ضبط النفس من جانب الجيش والاستمرار بسياسة الرد الحالي على صواريخ المقاومة من غزة وقد ظهر ذلك من خلال البحث المستمر عن مبررات لاقناع الرأي العام بهذه السياسة ولا يمنع هذا من محاولة اسرائيل القيام بردود مؤلمة للمقاومة دون ان تتحمل مسؤليتها بشكل مباشر وتكرار نموذج الشهيد مازن فقها.

وكما اوضح يادلين ان تضاعف احتماليات المواجهة العسكرية في الشمال انما ينبع من طبيعة "مقياس التصعيد ": فقد احتمال المواجهة العسكرية السابق هو 1% اما الان فقد أصبح 10% اي تضاعفت الاحتمالية ولكنها ما زالت ضئيلة والسبب الرئيس في ذلك هو وعلى حد زعم يادلين تزايد نفوذ إيران في سوريا ولبنان.

وقد تطرق عاموس يادلين في مقابلته مع التلفزيون الاسرائيلي 2-1 الى طبيعة العلاقة بين حماس وايران مشيرا الى انها قائمة على المصالح المشتركة مؤكدا ان تأثير ايران على حماس ليس كاليوم كما هو على حزب الله وبشار الاسد وذلك لان حماس كانت وما زالت منظمة سنية على خلاف كبير مع ايران الشيعية ، اضافة الى عدم وجود حدود بينهما وقد استخدم يادلين للدلالة على ذلك موقف حماس في المضي قدما في عملية المصالحة وتطوير علاقاتها مع مصر على الرغم من عدم رغبة ايران في ذلك مشيرا الى ان الاعتبار المركزي في علاقات حماس هو مصلحتها الفلسطينية وليس الاعتبارات الايرانية ، وخاصة سعي حماس لرفع المعاناة عن سكان القطاع .

تناول التقرير مواضيع كثيرة وهامة مثل الاشارة الى ان داعش تأتي في المكانة الخامسة في سلم التهديدات في اسرائيل وخاصة في سيناء كما أكد ان خطر الحرب سينجم على الارجح من تدهور وتدحرج الاحداث وليس بمبادرة مقصودة من اي طرف من الاطراف كما اشار الى اهمية الدور الروسي الهام كناقل للرسائل بين كل الاطراف في المنطقة فالروس ليسوا اعداء لاسرائيل كما ان بامكانهم التواصل مع كل الاطراف المتناقضة.

واخيرا أكد التقرير ما سبق وتم تناقله في وسائل الاعلام المختلفة على ان اسرائيل تمر بمرحلة لم يسبق لها مثيل من حيث تطور علاقاتها السياسية والاستخباراتية مع بعض الدول العربية في اشارة واضحة الى السعودية والامارات، مستنتجا ان على اسرائيل استغلال وانتهاز هذه الفرصة التاريخية التي فرضتها هذه العلاقات الخاصة لتحقيق الاهداف الصهيونية.

المصدر : شهاب