البيان الذي "ردَّ الروح" لحركة حماس

الخميس 14 ديسمبر 2017 03:40 م بتوقيت القدس المحتلة

البيان الذي "ردَّ الروح" لحركة حماس

غزة – محمد هنية

لم تكد حركة حماس وخلال مسيرتها التاسعة والعشرين أن تستفيق من ضربة حتى تتلقى أخرى، من جهات متعددة كان أكثرها من الاحتلال، في محاولة منه للقضاء عليها واستئصال فكرها.

عام 1989 وبعد مرور عامين على تأسيسها نفذت حركة حماس أولى عمليات محاولة اختطاف جنود اسرائيليين، تمكنت خلالها المجموعة رقم (101) من اختطاف الرقيب في الجيش الاسرائيلي "آفي سبورتس" وقتله وأخذوا سلاحه ودفنوه، ولم يتم العثور على الجندي إلا في تاريخ 7/5/1989م، وقد أمر الشيخ أحمد ياسين بعدم الإعلان عن العملية.

على إثر هذه العملية نفذ الاحتلال حملة اعتقالات طالت معظم القيادات التنظيمية على كافة مستويات الحركة، ظنّ حينها أنه قد أحكم سيطرته عليها.

يومها عم الحزن قلوب جميع قيادات حماس في كافة السجون، وقلوب مؤيدي الحركة في فلسطين وخارجها، وباتوا يرقبون بياناً للحركة يؤكد لهم أن حماس لا زالت في الميدان.

لكن من حسن حظ حماس: "بفضل الله بقيت أنا لوحدي خارج المعتقلات، لأنه تم الاعتراف علي بإسمي الحركي لا بالاسم الحقيقي"، يقول القيادي الذي فضل عدم ذكر اسمه.

كانت معية الله تسري بعناية في تلك المرحلة العصيبة على حماس، حيث صادف تلك الفترة ومع اشتداد ترقب الجماهير الفلسطينية لبيان الحركة، وصول أحد قيادات الحركة إلى قطاع غزة، بعدما رأى صعوبة الظرف الذي يمر بحركته.

يقول القيادي: "لدى وصول الأخ من الخارج اتصل بي وأخبرني أنه يمتلك بيان للحركة، طالباً نشره بالسرعة القصوى"، وتابع: "حينها قلت له كيف سننشره ولا يوجد أي مكان لطباعة البيان وأي محاولة منا لطباعته سيعجل من اعتقالنا".

نصف ساعة من اللقاء القصير الذي جرى بينهما، وإذ برجل يطلب رؤية القيادي وقال له: "اذا عندك أي بيان للحركة عندي طابعة بالبيت ممكن أطبعه"، حينها أسرع للاتصال بالقيادي الذي جاء بالبيان، وأخبره أنه وجد شخصا يطبعه، فتمت طباعة  5000 آلاف نسخة منه.

نصف المهمة اكتملت وبقي النصف الآخر الذي قد يكون كفيلاً بزج القياديين المتبقيان داخل السجون، وتتمثل توزيع البيان: "استقلينا السيارة حاملين البيان وبدأنا بتوزيعه في مساجد شمال القطاع ومدينة غزة، ثم قررنا الذهاب الى وسط وجنوب القطاع"، بحسب القيادي.

حواجز الاحتلال متناثرة على الطريق بين غزة ومناطق وسط وجنوب القطاع، كان أولها عند حاجز نتساريم "سابقا" حيث صُدم القياديان بوجود تفتيش دقيق لكافة السيارات على الحاجز، ما يعني أنه لا يفصلهما عن السجن سوى عدد السيارات التي تسبقهم نحو الحاجز.

يصف القيادي تلك اللحظات: "لحظات عصيبة جدا، صرنا ندعو الله أن يخفي عنا عيون الاحتلال، وقرأنا (وجعلنا من بين أيديهم سدا...) مع تأكدنا أنه اذا لم تتدخل عناية القدر فسيكون مصيرنا الاعتقال"، لكن قدر الله نافذ، حيث قرر الضابط الاسرائيلي رفع الحاجز والسماح للسيارات بالمرور دون تفتيش عند السيارة التي تتقدمهم.

واستطاع القياديان نشر البيان في كافة مناطق قطاع غزة، وما إن وصل خبر نشر البيان الى داخل السجون، "عند وصول الخبر للسجون اهتزت من التكبير والتهليل، وأصوات بكاء الفرح تعالت بشكل كبير".

فكان هذا البيان بمثابة الروح التي دبت في جسد حماس بعد ضربة ظن الاحتلال أنها ستكون القاضية لها، ولم تتوقف الضربات في استهداف الحركة حيث تلاها ابعاد 400 من قيادتها الى مرج الزهور، ومروراً بفصول توقيع اتفاقية اوسلو مجيء السلطة، وليس انتهاء بدخولها الانتخابات التشريعية، وما تبعها من حصار وتضييق مستمرين.

المصدر : شهاب