ماذا علّق العرب على موقف ترامب المرتقب حول القدس؟

الأربعاء 06 ديسمبر 2017 03:27 م بتوقيت القدس المحتلة

ماذا علّق العرب على موقف ترامب المرتقب حول القدس؟

غزة – محمد هنية

لقي موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المرتقب حول القدس، والذي سيعتبرها عاصمة للاحتلال، تنديد عربي وعالمي، في الوقت الذي أطلق فيه زعماء عرب تحذيرهم من تدهور الأوضاع في المنطقة العربية.

ترامب من المقرر أن يعلن مساء اليوم الأربعاء، القدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي في خطاب له، متجاهلاً للعرب خاصة الحلفاء منهم، وضارباً بعرض الحائط كافة التحذيرات من إشعاله برميل بارود في المنطقة، وهو ما حذر منه قادة ومسؤولون عرب.

دولة قطر، أكدت رفضها التام لأي إجراءات تدعو للاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لـ"إسرائيل"، معتبرة أن مثل هذه الإجراءات تقوّض الجهود الرامية لتنفيذ حل الدولتين.

وقال مصدر مسؤول بوزارة الخارجية القطرية، في تصريح نقلته وكالة الأنباء القطرية الرسمية (قنا): إن الدوحة "متمسكة بموقفها الداعم للقضية الفلسطينية ولحقوق الشعب الفلسطيني الشقيق، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشريف".

وأشار المصدر إلى أن مثل هذه الإجراءات من شأنها تقويض الجهود الدولية الرامية إلى تنفيذ حل الدولتين.

وجدد وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، موقف بلاده بشأن القضية الفلسطينية، معرباً عن رفض الدوحة أية إجراءات تدعو للاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي.

وقال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في تغريدة على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "نؤكد موقف دولة قطر الثابت والدائم بشأن القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني الشقيق ونرفض تماماً أي اجراءات تدعو للاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل".

أما الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، فبحث أمس مع نظيره الأمريكي، دونالد ترامب، "القرار المزمع اتخاذه بشأن نقل سفارة واشنطن إلى القدس"، مؤكدا أنه "يعقد" الوضع بالمنطقة.

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان صحفي، إن السيسي تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحثا خلاله "القرار المزمع اتخاذه من قبل الإدارة الأمريكية بشأن نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس".

وأكد السيسي على "الموقف المصري الثابت بشأن الحفاظ على الوضعية القانونية للقدس في إطار المرجعيات الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة".

كما أكد على "ضرورة العمل على عدم تعقيد الوضع بالمنطقة من خلال اتخاذ إجراءات من شأنها تقويض فرص السلام في الشرق الأوسط".

ملك الأردن عبدالله الثاني، فقد غادر اليوم إلى تركيا في زيارة رسمية، يجري خلالها مباحثات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حسب ما أعلن الديوان الملكي الأردني، وسيبحث مع أردوغان قضية نقل السفارة الأمريكية.

وفي السياق، تلقى الملك قبل مغادرته، اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بحث خلاله التطورات المتعلقة بالقدس.

وحذر الملك عبد الله، من أن "قرار نقل السفارة ستكون له تبعات خطيرة على أمن واستقرار المنطقة، وسيقوّض جهود استئناف العملية السلمية".

وشدد على أن "موضوع القدس يجب تسويته ضمن إطار حل شامل، يحقق إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل".

كما أكد "ضرورة دعم الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، والسلطة الوطنية الفلسطينية، لتمكينهم من إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة استناداً إلى حل الدولتين".

العاهل المغربي، رئيس لجنة القدس، الملك محمد السادس، بعث رسالة ترامب، أعرب فيها عن القلق البالغ الذي ينتاب الدول والشعوب العربية والإسلامية، إزاء الأخبار المتواترة بشأن نية ادارته الاعتراف بالقدس عاصمةً "لإسرائيل"، ونقل سفارتها إليها.

وقال ملك المغرب في رسالته: "لا يخفى عليكم ما تشكله مدينة القدس من أهمية قصوى، ليس فقط بالنسبة لأطراف النزاع، بل ولدى أتباع الديانات السماوية الثلاث، فمدينة القدس، بخصوصيتها الدينية الفريدة، وهويتها التاريخية العريقة، ورمزيتها السياسية الوازنة، يجب أن تبقى أرضا للتعايش، وعَلماً للتساكن والتسامح بين الجميع".

وأضاف: لقد أظهرتم، منذ تسلمكم مهامكم السامية، عن إرادةٍ قوية وعزم أكيد لإحياء عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، واتخذتم خطوات واعدة في هذا الاتجاه، حظيت بدعم موصول من قبل المجتمع الدولي، بما فيه المملكة المغربية.

أما الحكومة العراقية، فأعلنت رفضها اعتزام الولايات المتحدة الأمريكية نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس المحتلة، محذرة من تداعيات هذه الخطوة.

وقال رئيس الوزراء حيدر العبادي، خلال مؤتمر صحفي عقب اجتماع الحكومة الأسبوعي ببغداد، إن "مجلس الوزراء (العراقي) يرفض نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ويحذر من تداعيات الموضوع".

رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، حذر من أنه في حال إعلان الولايات المتحدة الأمريكية مدينة القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل فستكون هناك "انعكاسات" لهذا "التطور غير المسبوق".

وقال الحريري، خلال مداخلة له في جلسة مجلس الوزراء: "نحن أمام تطور غير مسبوق في المنطقة.. الإدارة الأمريكية على مشارف إعلان القدس عاصمة لإسرائيل.. هذا التطور ستكون له انعكاسات (لم يحددها)"، بحسب بيان للمكتب الإعلامي للحكومة.

وأضاف الحريري أنه "في حال حصوله (هذا التطور) سيكون للحكومة اللبنانية موقفاً واضحاً، إطار الموقف العربي الجامع، الذي يؤكد على حق الشعب الفلسطيني بدولة مستقلة، عاصمتها القدس".

جماعة الإخوان المسلمين في الأردن فقد أعلنت أن الولايات المتحدة الأمريكية تُعادي العالم إرضاء ل"إسرائيل"، عبر نيتها نقل سفارة واشنطن من تل أبيب إلى القدس المحتلة.

وقال المراقب العام للجماعة، عبد الحميد الذنيبات: "القدس محتلة، سواء نقلوا السفارة أم لم يفعلوا ذلك، واحتلالها من حيث المبدأ هو اعتداء صارخ على كل عربي ومسلم في هذا الكون".

وتابع الذنيبات في تصريح صحفي بقوله إن "مواقف الإدارة الأمريكية منذ البداية عدائية بالنسبة لكل المسلمين، واعتداء على حقوقهم، ودعم للكيان الإسرائيلي الغاصب في كل المجالات، وليس فقط في موضوع السفارة".

وأوضح أن "الإدارة الأمريكية عندما تتخذ مثل هذا القرار، ستزيد من عدائيتها الموجودة أصلا على كل المسلمين في العالم، وتضحي بمصالحها في الدول الإسلامية؛ إرضاء للكيان الصهيوني".

بينما أدانت كتلة تيار المستقبل البرلمانية بلبنان، توجه الولايات المتحدة الأميركية الى اعلان نقل سفارتها في "إسرائيل" من تل ابيب إلى القدس.

واعتبرت الكتلة في بيان صدر بعد اجتماعها الاسبوعي في بيروت اليوم ان نقل السفارة "هو اعتداء صريح وصارخ على الأمة العربية وعلى حقوق الشعب الفلسطيني، وعلى جميع المسلمين والمسيحيين".

كما حذّر شيخ الأزهر، أحمد الطيب، من أن الإقدام على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس "سيفتح أبواب جهنم على الغرب قبل الشرق".

وقال الطيب "الإقدام على هذه الخطوة (نقل السفارة الأمريكية إلى القدس) سيُهدد السلام العالمي، وسيؤجج غضب المسلمين، ويُعزز التوتر والانقسام والكراهية عبر العالم".

واعتبر شيخ الأزهر، أن "الانحياز الفج للكيان الصهيوني، ومنع تنفيذ القرارات الأممية الرامية لردعه ووقف جرائمه، شجعه على التمادي في سياساته الإجرامية بحق الإنسان والأرض والمقدسات في فلسطين المحتلة، وأفقد شعوب العالم الثقة في نزاهة المجتمع الدولي، وكان أحد أهم الأسباب التي غذت الإرهاب في العالم".

وأكد ترامب، في وقت سابق مساء أمس، في اتصالات هاتفية منفصلة، مع كل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والعاهل الأردني، عبد الله الثاني، في اتصالات هاتفية منفصلة، اعتزامه الاعتراف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"، ونقل سفارة بلاده إليها.

وكان مسؤولون أمريكيون أعلنوا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتزم الاعتراف بمدينة القدس عاصمة لـ"إسرائيل" في خطابٍ يلقيه اليوم الأربعاء.

وأضاف المسؤولون أن ترامب يعتزم الوفاء بتعهده خلال حملته الانتخابية بنقل السفارة الأمريكية من "تل أبيب" إلى القدس المحتلة.

ووعد ترمب، خلال حملته الانتخابية نهاية 2016، بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، وكرر في أكثر من مناسبة أن الأمر "مرتبط فقط بالتوقيت".

المصدر : شهاب