وما القدس ؟!

الثلاثاء 05 ديسمبر 2017 10:04 م بتوقيت القدس المحتلة

وما القدس ؟!

بقلم المدون: أحمد سامي ظاهر

جالسٌ في غرفتي المعتمة، هدوء يغشى المكان، أنتظر الساعة العاشرة موعد عودة الكهرباء لعلنا نشحن بطارية الهاتف، وأيضا أنتظر مباريات دوري أبطال أوروبا الحماسيّة هذه الليلة، وخلال تصفحي للفيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي، الكل يعلن حبه للقدس ويفتخر بعاصمة بلاده ومستعدٌ للتضحية من أجلها وينادون بالعمليّات الموجعة في قلب "اسرائيل"، لكن وما القدس؟

مدينة نسمع عنها ولا نراها، عاصمة لدولة لا سيادة لها عليها، الكل تخلى عنها ويعتبرها عبء ثقيل على كاهله، قرابة ال500 مليون عربي لا يهتم لأمر هذه المدينة العربية 1% منهم بعلمائهم وساستهم بل ويشاركون المحتل المختل اجرامه 1,7 مليار مسلم في الأرض يقدسها دينه ولا يعتبرها من أولوياته، فما القدس؟

مباني عتيقة وأسوارٌ عظيمة، مساجد وكنائس أثرية، وأين المثير في الأمر؟! فكل البلدان بها ذلك، ألم يسمع هؤلاء من ثارت حميتهم لاعتبارها عاصمة دولة الاحتلال ببيت الشعر الذي يقول "في يدينا بقيةٌ من بلادٍ فاستريحوا كي لا تضيع البقية"

فما اعتبار القدس عاصمةً لنا سيمدنا بالكهرباء ولا البنزين ولا الخبز ولا حليب الجائعين، فما القدس وكيف لي أن أشرح سبب الغضب الذي تظهرون؟! أتذكر أني ناقشت أستاذتي بالجامعة والتي من باكستان حول "التصالح مع إسرائيل" و"نبذ العنف" وأنه لا جدوى من قتالنا للمحتل فباكستان والهند يتنازعون حول كشمير ومع ذلك يظهرون التصالح والمحبة بين الجيران فلم القتال حول "قطعة أرض" .. جادلتها وأقنعت الجميع بحجتي إلا هي فكانت تردد بسخرية "هي 3 حروب أكم متر رجعتوا" "اكم واحد قتلتوا واكم واحد انقتل منكم" "يا أحمد لا تكون أحمق وكل خبز" ورغم محاولاتي بإقناعها بأنها أرضي وأنها محتلة وواجبي أن أضحي لأجل بلدي بكل ما أملك إلا أنها كانت تردد عبارتها السخيفة "كل خبز" ولكنها ختمت كلامها بجملةٍ قلبت المعادلة "أنا غريبة وما بهمني شو بصير ، بدي أعيش" فكان ردي أني إبتسمت إبتسامة عريضة وقلت لها "الآن فهمتيني أنت لست من هذه الأرض ولن تفهمي كلامها فإن أردت حياة الذل فلا يمكنك العيش هنا"  ولولا أنها مدرّستي وأخشى على معدلي أو الرسوب في تلك المادة لقلت لها كلاماً محظوراً #$&[email protected]

وها هي الآن صوت المساجد تدعو لمسيرات غضب واعتبار الغد يوم انتفاضة إكراماً للمدينة المقدسة، أعادتني كلمة الانتفاضة لمشاهد لم أنساها ولا يمكن أن أنساها، عشرات المصلين يلقون أحذيتهم والحجارة ويواجهون بصدورهم العارية البنادق الصهيونية دفاعاً عن المسجد الأقصى ومشهدٌ آخر لرجل يقتل ثم يسحل في شوارع القدس القديمة ذلك المنظر التي كانت أمي تحاول منعي  رؤيته لأني طفلٌ لا يجب أن يرى مشاهد الدماء ،تلك التي رأيناها في حياتنا أكثر من صور الورود، وتذكرت عشرات المصابين والشهداء في كل بقاع فلسطين فقط لأن كبير الخنازير أراد اقتحام الأقصى، وهنا يعود السؤال وما القدس ؟

عديد المحتلون الذين كانت لهم هذه المدينة مطمعاً وهدفاً، الذين نكلوا بأهلها أشد العذاب، فكان المسلمون لا تقوم لهم قائمة ولا يغمض لهم جفن بل لا يبتسمون قط حتى تحريرها من دنس الغاصبين.

أما مكانتها الدينية وقدسيتها في الأديان فهذه قصةٌ أخرى لا تسعها المجلدات ولا الكلمات، وفي هذا الزمان لا تسلم القدس من الاحتلال ولا تسلم وأهلها من التضييق والتعذيب وحفر الأنفاق تحتها بحثاً عن شرعيتهم في هذه البلاد ولا يجدوها وبإذن الله لن يجدوها..

فالقدس هي الشهداء والجرحى والأسرى والمحاصرين، القدس قبلة المسلمين، القدس معيار المخلصين الثابتين، القدس جوهرة البلدان ومعدنها الثمين، القدس بوابة السماء وستكون بوابة الأرض لدفن المحتلين، القدس الماضي القديم والمستقبل الكريم، وعهد القدس ألا يدخلها أحدٌ من المجرمين، ولكن مات عمر وزاد فينا الأنين، وعلى أملٍ أن نتخلص من المتصهينين فيقودنا القائد الأمين، لتحرير كوكبنا ويقود المجاهدين.