"أراكوز" بيد عباس.. حكومة الحمد الله فاقدة القرار والسلطة

الأربعاء 29 نوفمبر 2017 08:14 م بتوقيت القدس المحتلة

"أراكوز" بيد عباس.. حكومة الحمد الله فاقدة القرار والسلطة

غزة – خاص شهاب

ما بين المسرح والسياسة تشابه كبير في فلسطين، فمن رأس القيادة المسماة "السلطة" الى الأداة التنفيذية المسماة "الحكومة"، لن تجد صاحب قرار ينفذ ما يمليه عليه عقله، بل تجد مجموعة من "الدمى" تُحركهم أصابع متعددة، كـ "الأراجوز" التي تشاهدها في مسرح العرائس.

وفي التفاصيل، فإن الثمانيني الذي لا يزال يتفرد بالسلطة والقرار محمود عباس، والذي أودى بالفلسطينيين نحو المهالك والغطرسة الإسرائيلية خصوصا بالضفة المحتلة، وكان سبباً في تشرذم الحالة الفلسطينية وصاحب الفضل بتراجع القضية الفلسطينية على المستوى الإقليمي والدولي، وفي الوقت الذي لا يقوى على التجرأ بمعاقبة الاحتلال على جرائمه بحق الفلسطينيين، فإنه يتجرأ بمعاقبة مليوني فلسطيني في قطاع غزة.

عباس الذي لا يتخطى الحدود الإقليمية والأميركية والدولية المرسومة له على صعيد خطواته ضد الاحتلال الإسرائيلي، ورسم المسار للقضية الفلسطينية، فإنه يتخطى كل الأعراف والقوانين الإنسانية، ويُصر على مواصلة العقوبات على سكان قطاع غزة بقطع الكهرباء وخصم الرواتب ومنع الدواء والعلاج وغيرها من القضايا الإنسانية.

بل ويتخطى القانون الأساسي الفلسطيني، بالتعدي على السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية، ويتجرد من كل الأعراف القانونية الفلسطينية، لمصلحة حزبية ومزاج خاص، وفي سبيل ذلك، فإنه عيّن نفسه "المالك والمتصرف" بشأن الحكومة، لا سيما حكومة رامي الحمد الله، التي شُكّلت على أساس توافقي عام 2014 خلال اتفاق "الشاطئ".

ورغم أن الفصائل قد أطلقت عليها حكومة "التوافق" إلا أنها ليس لها من اسمها نصيب، فلا توافق في تعيين وزرائها، ولا في قراراتها المتخذة، وتخضع لسياسة "الحزب الواحد" والمتمثل بحركة فتح، فلا تسير الا على خطاها ووفق ما يقرره رئيس الحزب محمود عباس.

ثمة شواهد كثيرة تدلل على فقدان حكومة الحمد الله للقرار والسلطة، فهي التي أعلنت عن عقد الانتخابات البلدية بقرار من عباس، وهي التي أعلنت عدم إجرائها في غزة وخالفت القانون بقرار من عباس.

وحديثاً، فإنها تخطت مخالفة القوانين، بمعاقبة مليوني فلسطيني في قطاع غزة، في الوقت الذي تخلّت فيه عنه مسؤولياتها تجاهه، حتى في أحلك الظروف لا سيما خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع صيف العام 2014، حيث لم ينطق رئيس الحكومة ببنت شفة في بداية العدوان، ولم يتجرأ على زيارة القطاع خلال الحرب، فيما أوعز لعدد من وزرائه بزيارة القطاع بعد أيام من العدوان.

"قطع الكهرباء ومنع التحويلات الطبية للعلاج ومنع توريد الدواء وخصم رواتب الموظفيهم وإحالة الآلاف منهم للتقاعد وتجميد حسابات الجمعيات الخيرية وقطع رواتب الأسرى المحررين"، عدّد ما شئت من الإجراءات الانتقامية بحق قطاع غزة، بل وضرب نداءات المحاصرين ومطالبات الفصائل الفلسطينية والإجماع الوطني بعرض الحائط، تنفيذاً لقرارات عباس.

ولا تتوقف الشواهد عند هذا الحد، بل وحديثاً أيضا، يناقض الحمد الله نفسه، كحال قيادات فتح في ملف المصالحة الفلسطينية، ففي الوقت الذي أعلن الحمد الله خلال زيارته لقطاع غزة في أكتوبر الماضي استلامه لغزة وكافة الوزارات والهيئات فيها، وتأكيده أنه استلم القطاع بكل سلاسة، وشكر حماس والفصائل الفلسطينية على التسهيلات المقدمة، تنّكر لكل هذا وتراجع بل ووضع شروطاً جديدة للبدء بممارسة المهام في غزة كحل الملف الأمني مثلاً.

تلك الشروط التي ترددت على ألسنة قادة فتح، وكأنهم كما يقول المثل الشعبي: "قارئين على شيخ واحد"، بمعنى أنهم مجتمعون على كلمة واحد تصدر من رئيسهم الذي علّمهم أن المصالحة لن تمضي استجابة للضغوط الأميركية والإسرائيلية، متجاهلين أصوات الكل الفلسطيني التي تنادي للوحدة.

وذاك ما قاله ماجد فرج رئيس جهاز المخابرات العامة، لقائد حماس في غزة يحيى السنوار، خلال زيارة مفاجئة للأول لقطاع غزة الأسبوع الماضي، حيث أبلغ السنوار أن السلطة تتعرض لضغوط أمريكية وإسرائيلية ولا تستطيع أن تستمر في المصالحة، بل وطالب حماس بلقاءات ثنائية دون الفصائل الفلسطينية والراعي المصري.

وبالعودة للحمد الله، فإن الغزيون الذي يحمدون الله على كل ما أصابهم ويصيبهم من تسلط الحكومة عليهم، يعقدون آمالهم على حكومة وطنية تستطيع أن تلبي احتياجاتهم لا سيما تلك الطارئة، والمتعلقة بأبسط حقوق لهم، كالكهرباء وفتح المعابر والعلاج وتلقي الدواء وأخذ حقوقهم الوظيفية الكاملة، وهو ما يتفق عليه الفصائل الفلسطيني التي تنادي بحكومة وطنية لا تفصل بين غزة والضفة، ولا تكون أراكوزاً بيد أحد.

المصدر : شهاب