"كمين مدروس".. الحمد الله يحاول ضرب 5 عصافير بحجر عودة الموظفين

الأربعاء 29 نوفمبر 2017 07:30 م بتوقيت القدس المحتلة

"كمين مدروس".. الحمد الله يحاول ضرب 5 عصافير بحجر عودة الموظفين

غزة – محمد هنية

بشكل مفاجئ أعلنت حكومة الحمد الله قرارها بعودة موظفي السلطة المستنكفين منذ عام 2007 الى العمل بالوزارات، في تخطٍ واضح لبنود اتفاق المصالحة في القاهرة، والذي ينص على أن تنظر اللجنة القانونية والفنية بشأن جميع الموظفين المُعينين قبل الانقسام وبعده.

قرار الحمد الله لقي استنكارا فصائلياً وشعبياً على نطاق واسع، واعتبر أن الهدف منه خلط الأوراق وإثارة البلبلة في الشارع الفلسطيني بقطاع غزة، وإحداث حالة من الفوضى في المؤسسات الحكومية.

وفي الوقت الذي تعلن فيه حماس أن ملف الموظفين "خط أحمر" لا أن لأحد أن يتخطاه، إلا أن حركة فتح والتي تقود "حكومة الحمد الله" تُصر على هضم حقوق أكثر من 40 ألف موظفي عملوا على مدار 11 عاماً في قطاع غزة وخاضوا 3 حروب وتعرضوا كغيرهم من أبناء الشعب الفلسطيني للحصار والمعاناة.

ثمة ارهاصات بدت على تنصل حكومة الحمد الله وفتح من ملف الموظفين، ابتداء بتصريحات قيادات فتح حول الملف، ومروراً بعقد اللجنة المكلفة في حوار القاهرة في 12 أكتوبر الماضي بين حماس وفتح، لاجتماعاتها دون الثلاثة المكلفين من قطاع غزة بحسب ما تم التفاهم عليه، واعتبرت حماس ذلك خرقاً للتفاهم، مؤكدة على أنه لن يتم الاخذ بتوصيات اللجنة.

ورغم ذلك، فإن حكومة الحمد الله تخطت اللجنة وقراراتها، ودعت موظفي السلطة التي تعاقبهم منذ عدة أشهر بخصم ما بين 30 – 50% من رواتبهم، وأحالت الآلاف منهم للتقاعد الإجباري، للعودة الى العمل في المؤسسات، دون آلية عمل واضحة لهم، الأمر الذي سبّب حالة من الإرباك والفوضى، خلال ذهاب عدد منهم الى الوزارات اليوم الأربعاء.

توقيت القرار جاء بالتزامن مع قدوم وفد أمني مصري لقطاع غزة للاشراف على تنفيذ بنود المصالحة، وإعلانه المعطل للمصالحة، وهو ما اعتبره مراقبون بأنه "كمين مدروس" من حكومة الوفاق، لإيصال رسائل سياسية وتحقيق عدة أهداف.

المحلل السياسي فايز أبو شمالة، رأى أن القرار متعمد والقصد منه إثارة حالة من فرض الأمر الواقع والفوضى، "ويبدوا أن الموظفين وقعوا في هذا الكمين"، على حد قوله.

وقال أبو شمالة في حديث خاص لوكالة "شهاب"، إن الحكومة أرادت فرض أمر واقع بعودة الموظفين، وفي حال اعتراضهم من موظفي غزة الذين يشعرون أن الحكومة غير معترفة بهم وتهضم حقهم، تبين وكأن حماس تريد إفشال المصالحة.

وأضاف: "أن التصريحات التوتيرية والإجراءات على الأرض لا تنسجم مع اتفاق القاهرة، وهذا يعكس نوايا مبيتة لافشال المصالحة من قبل فتح".

وأكد عضو المجلس الوطني، أن الهدف الأول والأخير من قرار الحكومة إفشال المصالحة، لأن ما يطلب من حماس لا يقبل به أحد، حين يتم طرد موظفي غزة وإحلال المستنكفين عن العمل.

وأوضح أن الحكومة هدفت لإشغال الهدف الأساسي من قدوم الوفد المصري لغزة وهو كشف المعطل للمصالحة، من خلال طرح قضية تشغل الرأي العام، وتشغل الوفد المصري.

ونبّه الى خطورة تحقيق هدف الحكومة بضرب السلم المجتمعي في غزة، من خلال ضرب موظفي السلطة الذين يتم تهديدهم بقطع رواتبهم في حال لم يستجيبوا لقرار الحكومة، في موظفي غزة الذين يرون بأن حقوقهم ستضيع هباء من قبل الحكومة.

ورأى أبو شمالة أنه لا بد للفصائل الفلسطينية من موقف يتعدى بيانات الشجب والاستنكار من خلال موقف تنفيذي على الأرض، طالما أن الحكومة تحرض وتضرب السلم المجتمعي من خلال قرارها.

ولذا فإن رامي الحمد الله يحاول ضرب 5 عصافير بحجر قراره عودة الموظفين المستنكفين، في خطوة هدفها إفشال المصالحة الفلسطينية، غير أن ثمة عوامل عديدة، يمكنها ردّ الحجارة على مطلقها، أبرزها إصرار حماس على مواصلة المصالحة، والاتفاف الفصائلي والشعبي حولها، وقناعة الجانب المصري بعدم وجود رغبة فتحاوية تجاه المصالحة، بدليل جملة مواقف أثبتتها حوارات الفصائل في القاهرة، أبرزها عدم إنصياع فتح لرغبة الفصائل والمخابرات المصرية برفع فوري للعقوبات عن قطاع غزة، في الوقت الذي تحقق فيه شرط رفعها وهو حل اللجنة الإدارية منذ عدة أشهر.

فضلاً عن إطلاق التصريحات التويترية من مسؤولين بفتح، كان أبرزهم عزام الأحمد وحسين الشيخ، الأمر الذي لاقى ردود فعل غاضبة من الشارع الفلسطيني.

المصدر : شهاب