كيف ستواجه غزة تهرب فتح من استحقاقات المصالحة وما السيناريوهات المطروحة ؟

الإثنين 27 نوفمبر 2017 04:18 م بتوقيت القدس المحتلة

كيف ستواجه غزة تهرب فتح من استحقاقات المصالحة وما السيناريوهات المطروحة ؟

غزة – توفيق حميد

كان كل شيء يسير باتجاه واحد نحو إتمام المصالحة والحفاظ على الأجواء الإيجابية والابتعاد عن التصريحات التوتيرية مع وجود تحفظات على استلام حكومة الوفاق لمهامها والوزرات في قطاع غزة.

لكن وبعد انتهاء لقاء الفصائل في القاهرة الذي بدأ الثلاثاء الماضي وانتهى ببيان ختامي صدر مساء الأربعاء خرجت تصريحات من قبل قيادة حركة فتح بدأها عضو مركزية الحركة حسين الشيخ واستخدم مصطلح "التمكين" أكثر من 35 مرة في لقاءه التلفزيوني وليتوعد لأن المصالحة لن تسير للأمام والعقوبات ستسمر على القطاع.

فهل تنتهي القصة وتصبح المصالحة رواية بدأت بمقدمة جميلة وانتهت بمقطع حزين، وفي حال فشل جهود المصالحة ستصبح الفصائل وحركة حماس في غزة أمام خيارات وسيناريوهات صعبة.

وكان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ قال إن رفع العقوبات عن قطاع غزة مرتبط بتمكين الحكومة من العمل في القطاع تحمل مسؤولياتها والجباية المالية، مضيفاً أن نسبة تمكين الحكومة في غزة لم تتجاوز 5% حتى اللحظة.

وأوضح أن الحكومة لم تتمكن في الجانب المالي ولا يوجد أي جباية فعلية من الحكومة، متابعاً "إذا تمكنت الحكومة سترفع الإجراءات العقابية بشكل تلقائي عن غزة لأن الحكومة لن ولم تعاقب نفسها"، مضيفاً "لم نتقدم سنتميتر متر واحد في ملف الأمن في غزة، كل طواقمنا حفاه وعراه في المعابر ولا يمكن التمكين على المعابر بدون الأمن".

المحلل السياسي صالح النعامي، أوضح أنه في ظل تزايد التصريحات حول فشل جهود المصالحة فأن هناك ثلاث سيناريوهات قد تكون مطروحة للتعاطي مع الواقع الجديد، مبيناً أنه يمكن أن تعلن حماس النكوص عن اتفاق المصالحة من خلال السيطرة مجددا على المعابر التجارية من أجل توفير السيولة النقدية التي تسمح بدفع الرواتب بشكل جزئي للموظفين وتشغيل المرافق والمؤسسات الرسمية ذات الطابع الخدماتي.

وأضاف النعامي، أن تبني هذا الاتجاه خطأ إستراتيجي حيث أنه يسمح لرئيس السلطة محمود عباس بتحميل حماس المسؤولية عن إفشال المصالحة، مما يمنحه المسوغ لفرض المزيد من العقوبات على غزة.

وبين أن "الخيار الثاني يتمثل العودة لصيغة التفاهم مع القيادي المفصول من فتح محمد دحلان لكنه سيناريو بالغ الخطورة؛ حيث أن دحلان يتحرك من خلال مظلة إقليمية واضحة المعالم تتبنى مواقف معادية من للحركة وهذه المنظومة لن تقدم أي دعم إلا باشتراطات سياسية".

وأشار إلى أن الخيار الثالث هو أن تعلن حماس بعد فشل جهود المصالحة أنها لم تعد طرفا في الانقسام الداخلي وأن مهمة إدارة القطاع باتت مسؤولية كل الفصائل، متابعاً "ومن الواضح أنه نظرا لعدم وجود جهة مستعدة لتمويل الخدمات وتوفير الرواتب فهذا يعني أنه سيتم الدفع نحو فوضى تؤثر بشكل سلبي على إسرائيل والقوى الإقليمية ذات العلاقة بملف المصالحة".

وولفت إلى أنه "عندما يوضع قطاع غزة بين خيار قبول تقديم التنازلات أو الموت جوعا، فأن هناك خيار ثالث سيقلب الطاولة على الجميع وهو الفوضى التي ستدك مفاعليها كل الاتجاهات بشكل يقنع الأطراف ذات العلاقة المباشرة وغير المباشرة بالشأن الفلسطيني أنه ليس من مصلحتها بقاء الواقع في قطاع غزة على حاله".

وشدد عضو المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية، على موقف الحركة بمواصلة الخط الإيجابي نحو المصالحة، مؤكداً أنه لا تراجع عنها.

وأوضح الحية خلال مؤتمر صحفي اليوم الإثنين، إن حماس تدعم خطوات المصالحة على الأرض ولن تسمح بتعطيلها، موجهاً التحية إلى أبناء شعبنا الذين خرجوا من أجل إنجاحها.

وحذر الحية من العودة إلى التراشق والسجال الإعلامي، مردفاً: لن نقبل أن نُسحب للمربع الماضي، وشعبنا يتضور جوعاً، والجدار والاستيطان يلتهم أرضنا، وشعبنا الذي ضحى بكل شيء لا يجوز أن نبشره بالدمار.

أما المحلل السياسي عدنان أبو عامر، فبين أن حديث حماس اليوم على الحية حمل رسائل مبطنة للحكومة والرئاسة، مشيراً إلى أنه يمكن القول أن حماس ربما بدأت تعد العدة لتحقق لمواجهة الأحداث المقبلة.

وتابع "مسؤولون غربيون زاروا غزة مؤخرا؛ سألتهم: كيف تسمحون للسلطة الفلسطينية التي تدعمونها بأن تتسبب بموت بطيء لمليوني فلسطيني؟ أجابني أحدهم: ولماذا تطلب منا أن نكون أكثر حرصا عليكم من رئيسكم؟".

وطالب عضو اللجنة المركزية لفتح عزام الأحمد حركة حماس بتسريح موظفيها وإعادتهم للبيت قائلاً: "إن على حماس أن تقول لموظفيها روحو ع بيتكم وتقول للحكومة تفضلي استلمي"، مضيفاً "احنا رح نطول بالنا كمان شوي - في المصالحة - لأنه احنا بفتح أبو الولد".

المصدر : شهاب