تصريحات قادة فتح.. هل تمثل حلقات لمسلسل ختامه الانسحاب من المصالحة؟

الأحد 26 نوفمبر 2017 12:41 م بتوقيت القدس المحتلة

تصريحات قادة فتح.. هل تمثل حلقات لمسلسل ختامه الانسحاب من المصالحة؟

غزة - وسام البردويل

تختلف حلقات مسلسل الشارع الفلسطيني عن غيره من أنواع الدراما في أنحاء العالم، فعادة ما تبدأ تلك الحلقات بنوع من الخلافات والنزاعات لتتوج نهاية القصة بحلول متوقعة ونتائج مفرحة للمتابع والمهتم بتلك الوقائع.

لكن المسلسل الفلسطيني هذه المرة كانت بدايته توقيع لاتفاقية المصالحة الفلسطينية برعاية مصرية بين حركتي حماس وفتح في ال 12 من أكتوبر لعام 2017 في القاهرة بعد خلاف دام 11 عاما وبإقبال شديد من حركة حماس والتي أبدت مرونة كبيرة من أجل إنهاء الانقسام وتخفيف المعاناة عن الشعب وبخاصة في قطاع غزة الذي أنهكته تبعات الحصار الإسرائيلي.

وكانت حركة حماس قد شكلت لجنة إدارية لإدارة شؤون قطاع غزة في ظل غياب حكومة الوفاق الوطني برئاسة رامي الحمد الله عن تحمل مسؤولياتها اتجاه القطاع، تلك الخطوة اتخذها رئيس السلطة محمود عباس ذريعة لفرض مزيد من العقوبات على غزة من وقف للتحويلات العلاجية للخارج واقتطاع جزء من رواتب الموظفين ومطالبة الاحتلال بقطع الكهرباء.

واستجابة للمطالبات المصرية وحرصا على مصالح المواطنين في القطاع أقدمت حركة حماس على حل اللجنة الإدارية وإبرام اتفاقية المصالحة وفقا لاتفاق القاهرة 2011 وتسليم حكومة الوفاق الوطني زمام الأمور والوزارات في القطاع.

ومنذ تسلم حكومة الوفاق لغزة والذي لم يمض عليه سوى شهر ونيف، حتى بدت حتى بدت علامات التراجع من قبل حركة فتح والتي كانت أولى شراراتها ما صدر على لسان رئيس الحكومة رامي الحمد لله.

وأطلق الحمد لله خلال الزيارة التاريخية لغزة كماً كبيراً من الوعودات بتحسين أوضاع سكان القطاع، وبإطلاق المشاريع التنموية وغيرها"، وعود لم ترَ النور بعد، بل شهدت تراجعاً وفرض شروط لتحقيقها، بُعيد عودته للضفة المحتلة.

أولى خطوات التراجع من الحمد الله، كان بطرحه الملف الأمني وضرورة "حل الأمن كشرط لنجاح المصالحة"، في تجاوز واضح لما اتفقت عليه حركتا فتح وحماس في القاهرة، في الوقت الذي لم يأتِ وفد قادة الأجهزة الأمنية من الضفة لغزة، وفق ما اتفق عليه، في مؤشر على عرقلة واضحة لمجريات المصالحة.

الحمد الله كرر مرارا طرح الملف الأمني وربط حله كشرط لعمل حكومته في غزة، بينما خرج بنغمة جديدة، والذي أعلن فيه أن حكومته لم تتسلم الوزارات والدوائر الحكومية في قطاع غزة بشكل فاعل.

وإن لم يوضح مقصده من "شكل فاعل" إلا أنه بلسان الواقع، فإن وزراء حكومته ذهبوا لأول مرة لوزاراتهم والتقوا بموظفيهم خلال استلام الحكومة لغزة في الثاني من أكتوبر الماضي، تلاه أيضا زيارات منفردة للوزراء أطلقوا خلالها وعودات بحل مشاكل وزاراتهم وإطلاق عديد المشاريع.

ويبدو من نتائج اجتماع الحكومة أنها تريد وضع العصا بعجلة المصالحة، وإبطاء محاولات تقدمها، إن لم تهدف لتوقفها، لا سيما وأن الشواهد على الأرض تبين مدى بطء عمل الحكومة في غزة، وعدم تلبيتها للحاجات الملحة والطارئة في غزة، لا سيما الإجراءات الأخيرة المتخذة بحق القطاع على صعيد الرواتب والكهرباء والأدوية والحالات الإنسانية والمعابر.

وعقب اجتماعات الفصائل الفلسطينية في القاهرة الأسبوع الماضي، وخروجها ببيان لا يلبي مصالح الشعب ومبهم ولم تحدد فيه آليات تنفيذه ووقت التنفيذ كما صرحت الفصائل المجتمعة، تابع قادة فتح مسلسل الانسحاب وإن كان تدريجيا من استحقاقات اتفاقية القاهرة 2011 بتصريحات تنافي ما تم الاتفاق عليه.

وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، مسؤول ملف المصالحة في الحركة عزام الأحمد، "إن صرف رواتب موظفي قطاع غزة في ديسمبر المقبل وفق اتفاق المصالحة مرتبط بتمكين الحكومة".

وأضاف الأحمد في تصريحات إذاعية الخميس الماضي، "أنه بدون تمكين الحكومة لن نستطيع الحديث عن شيء آخر، ولن يستطيع المواطن أن يلمس شيئًا آخر قبل أن يكون هناك حكومة تقوم بواجباتها".

وزعم وجود ما أسماها "حكومة موازية ما زالت تعمل في غزة"، وقال: "المواطن لن يلمس شيئًا قبل تمكين حكومة الوفاق بشكل فعلي".

هذا "التمكين" الذي أثار تساؤلات الشارع الفلسطيني عن حقيقته ومعناه الذي يقصده قادة فتح في تصريحاتهم، وما هو المطلوب أكثر من حماس بعد تسليم وتسهيل تسلم الحكومة لمهامها في القطاع.

وبنغمة أخرى أطلق قادة فتح تصريحاتهم حول سلاح المقاومة للتهرب من استحقاقات المصالحة، حيث قال الأحمد، "لا يوجد شيء اسمه سلاح مقاومة وسلاح سلطة هناك سلاح فلسطيني واحد موحد لا نجزأ الأمور، ومسألة الأمن معقدة، ولم تطرح في الاجتماع لا من قريب ولا من بعيد".

من جانبه قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ إن رفع العقوبات عن قطاع غزة مرتبط بتمكين الحكومة من العمل في القطاع تحمل مسؤولياتها والجباية المالية.

وأضاف الشيخ في لقاء متلفز، أن نسبة تمكين الحكومة في غزة لم تتجاوز 5% حتى اللحظة، موضحاً أن الحكومة لم تتمكن في الجانب المالي ولا يوجد أي جباية فعلية من الحكومة.

وتابع "إذا تمكنت الحكومة سترفع الإجراءات العقابية بشكل تلقائي عن غزة لأن الحكومة لن ولم تعاقب نفسها"، مضيفاً "لم نتقدم سنتيمتر متر واحد في ملف الأمن في غزة، كل طواقمنا حفاه وعراه في المعابر ولا يمكن التمكين على المعابر بدون الأمن".

وبين أن كل الإشكاليات التي واجهتنا في الجانب الإداري في اجتماع القاهرة هي قصة الموظفين "غير الشرعيين" في غزة، لافتاً إلى أنه "بدون تنفيذ بنود الاتفاق الذي وقعت الشهر الماضي في القاهرة لا يمكننا إنهاء الانقسام وتمكين الحكومة في غزة".

وفيما يخص سلاح المقاومة. قال الشيخ: "سلاح المقاومة ليس شأناً تنظيمياً أو فصائلياً ويجب أن نتفق عليه فلن يكون إلا سلاح واحد وقانون واحد".

ويقول المحلل السياسي جبريل عودة إن الحاجز المسمى بالتمكين، هو ساتر للهروب من المصالحة الوطنية، وأن هناك لحظة ما قد تكون بضغط أمريكي أو صهيوني، أو تلويح للسلطة بطُعم الدولة منقوصة السيادة، لتشتري السلطة هذا الوهم ببيعها وحدة الشعب الفلسطيني، وهذا ما يتوقعه المراقبون!.

ويضيف عودة" وهنا تقفز بشكل أوتوماتيكي مسألة سلاح المقاومة، ليجعل فريق السلطة وفتح سلاح المقاومة موضوعاً خلافياً، بحجة السلاح الشرعي الواحد والمقصود به هو سلاح السلطة المفحوص أمنياً،, ولا يستطيع أن يرد عن شعبنا أذى بعوضه، ورغم طرح الكثير من المعالجات في ملف سلاح المقاومة , بأنه موجهاً فقط للاحتلال وأن قرار " الحرب " لا يملكه فصيل بعينه، الا أن معاودة طرح موضوع سلاح المقاومة والتشهير به ونفي الشرعية عنه، يشكل العقبة الكؤود التي يتم وضعها في طريق إتمام المصالحة، فهذا السلاح المنضبط و يتحرك وفقاً لرؤية سياسية ومرجعية وإجماع وطني ,ولعل حادثة النفق الأخيرة تكشف للجميع بأن المقاومة الفلسطينية، غادرت مربع رد الفعل الانفعالي والارتجالي، إلى سياسة الرد المحكم الذي يرتكز إلى منهجية متكاملة في المقاومة تراعي فيها المصلحة العليا للقضية الوطنية ".

فما مقصد حركة فتح من تلك التصريحات المتوالية؟، هذا ما يريد المواطن الفلسطيني أن يفهمه وسط حالة الغموض الذي يخيم على اتفاق المصالحة، وهل تريد حركة فتح الانسحاب والتهرب من الاتفاقيات الموقعة لإنهاء الانقسام؟ هذا ما تبينه الأيام القادمة.

المصدر : شهاب