"للخلف دُر".. حكومة الوفاق تتراجع عن تسلمها غزة وتفرض شروطاً جديدة

الأحد 19 نوفمبر 2017 03:48 م بتوقيت القدس المحتلة

"للخلف دُر".. حكومة الوفاق تتراجع عن تسلمها غزة وتفرض شروطاً جديدة

غزة – محمد هنية

لم يمض على قدوم حكومة الوفاق لغزة وإعلانها تسلم القطاع ضمن تطورات المصالحة الفلسطينية سوى شهر ونيف، حتى بدت علامات التراجع تظهر على رامي الحمد الله رئيس الحكومة، الذي أعلن فور قدومه قطاع غزة: "أن أولوياته تخفيف المعاناة عن غزة".

أربعة أيام قضاها الحمد الله في الزيارة المشهودة لحكومة الوفاق، أطلق خلالها كماً كبيراً من الوعودات بتحسين أوضاع سكان القطاع، وبإطلاق المشاريع التنموية وغيرها"، وعود لم ترَ النور بعد، بل شهدت تراجعاً وفرض شروط لتحقيقها، بُعيد عودته للضفة المحتلة.

أولى خطوات التراجع من الحمد الله، كان بطرحه الملف الأمني وضرورة "حل الأمن كشرط لنجاح المصالحة"، في تجاوز واضح لما اتفقت عليه حركتا فتح وحماس في القاهرة، في الوقت الذي لم يأتِ وفد قادة الأجهزة الأمنية من الضفة لغزة، وفق ما اتفق عليه، في مؤشر على عرقلة واضحة لمجريات المصالحة.

الحمد الله كرر مرارا طرح الملف الأمني وربط حله كشرط لعمل حكومته في غزة، بينما خرج بنغمة جديدة، في أعقاب اجتماع حكومته الطارئ اليوم الاحد، والذي أعلن فيه أن حكومتته لم تتسلم الوزارات والدوائر الحكومية في قطاع غزة بشكل فاعل.

وإن لم يوضح مقصده من "شكل فاعل" إلا أنه بلسان الواقع، فإن وزراء حكومته ذهبوا لأول مرة لوزاراتهم والتقوا بموظفيهم خلال استلام الحكومة لغزة في الثاني من أكتوبر الماضي، تلاه أيضا زيارات منفردة للوزراء أطلقوا خلالها وعودات بحل مشاكل وزاراتهم وإطلاق عديد المشاريع.

بيان حكومة الحمد الله اليوم، أضاف أنه لا يمكن للحكومة أن تقوم بمهامها ومسؤولياتها استناداً إلى القانون الأساسي والقوانين ذات العلاقة النافذة الصادرة أصولاً عن رئيس دولة فلسطين إلّا بتمكينها من بسط سيادتها وولايتها القانونية في كافة المجالات الأمنية والمدنية.

ورغم أن تفاهمات القاهرة الأخيرة نصت على قدوم وتمكين حكومة الوفاق لقطاع غزة خلال شهر أكتوبر، واستلامها معابر القطاع حتى الأول من نوفمبر، وهو ما حدث وأكدته الحكومة على لسان رئيسها والمتحدثين باسمها، إلا أن خفايا تراجع الحكومة الطارئ كحال اجتماعها اليوم غير مفهوم حتى اللحظة.

وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار الى لقاءات الفصائل المرتقبة في القاهرة الثلاثاء المقبل، لمناقشة القضايا الوطنية الكبرى كملف حكومة الوحدة والانتخابات ومنظمة التحرير والبرنامج السياسي وغيرها من القضايا الكبرى، إلا أن حكومة الحمد الله استبقت اللقاءات باجتماعها الطارئ وبتراجعها الواضح.

ويبدو من نتائج اجتماع الحكومة أنها تريد وضع العصا بعجلة المصالحة، وإبطاء محاولات تقدمها، إن لم تهدف لتوقفها، لا سيما وأن الشواهد على الأرض تبين مدى بطء عمل الحكومة في غزة، وعدم تلبيتها للحاجات الملحة والطارئة في غزة، لا سيما الإجراءات الأخيرة المتخذة بحق القطاع على صعيد الرواتب والكهرباء والأدوية والحالات الإنسانية والمعابر.

ورغم أن الشارع الفلسطيني لا سيما في قطاع غزة المنهك من الحصار المتواصل لـ 11 عاماً، ينتظر حلول لمشاكله الإنسانية الطارئة، إلا أن الحكومة لم تضع أي حلول على الأرض لدفع روح التفاؤل التي بدت تنحسر في قلوب الغزيين، بعد موجة الفرح والأمل بتمكين الحكومة في غزة.

وتأتي هذه الوقائع في ظل إجماع فصائلي ومصري على أن حركة حماس قدمت كل ما عليها، في سبيل تعزيز المصالحة وتمكين الحكومة، بدءاً بحل اللجنة الإدارية، ومروراً باستقبال وتمكين حكومة الوفاق لوزاراتها، ومن ثم تسلمها معابر قطاع غزة والجباية عليها.

وتبقى ثمة تساؤلات مشروعة ومطروحة، من هدف الحكومة في وضع الشروط والمقايضات في طريق المصالحة، وسبب عدم استجابتها لنداءات الشعب الفلسطيني وفصائله برفع الإجراءات عن غزة، وعدم تحقيقها أية حلول في غزة ليلمسها المواطن الفلسطيني وتحد من الازمات الإنسانية في القطاع.

تساؤلات بحاجة الى إجابات بلغة الأفعال لا بالكلمات، كما يأمل الشارع الفلسطيني، والذي تتجه أنظاره نحو الامتحان الحقيقي للحكومة في دفع استحقاقات تسلمها الجباية على معابر غزة، بدفع دفعات مالية لموظفي غزة، فهل ستلتزم الحكومة بذلك، أم ترهنه بشروط ومقايضات أخرى؟

المصدر : شهاب